ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 21 أبريل 2026 06:51 مساءً - يقود ارتفاع أسعار النفط في أعقاب الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران تجدد الطلب على الوقود الحيوي، إذ تفوق الحاجة لمعالجة نقص الوقود الأحفوري المخاوف من أن يؤدي استخدام المحاصيل من أجل الوقود إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وأدى الصراع إلى تعطيل حوالي 20 % من إمدادات النفط والغاز العالمية، والتي كانت تمر عادة عبر مضيق هرمز في الخليج، وارتفعت أسعار النفط الخام بأكثر من 30 % منذ أواخر فبراير، قبل بدء الحرب. في المقابل زادت أسعار الذرة، وهي مكون رئيسي للوقود الحيوي، خمسة في المئة فقط.
أنواع الوقود الحيوي، المصنوعة من أي مواد أولية عضوية، تخلط عادة مع البنزين أو تستخدم بديلاً للديزل، وتصبح اقتصادية أكثر مع ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري، وتسهم أيضاً في خفض الأسعار في محطات الوقود وتقليل الاعتماد على واردات النفط الخام والوقود المكلفة.
وتسعى دول آسيوية، تعتمد بشكل كبير على واردات النفط من الشرق الأوسط، إلى زيادة استخدام الوقود الحيوي منذ بدء الحرب، وتشتري آسيا نحو 80 % من النفط المنقول عبر مضيق هرمز، الذي ظل مغلقاً بشكل كبير أمام الملاحة منذ بدء الصراع.
وقالت فيتنام في أواخر مارس، إنها ستتحول بالكامل إلى البنزين المخلوط بالإيثانول اعتباراً من أبريل، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، ما أدى إلى تقديم الموعد السابق المستهدف، وهو الأول من يونيو، ويتم إنتاج الإيثانول في الأغلب من الذرة أو قصب السكر.
وقالت إندونيسيا إنها سترفع نسبة المزج الإلزامي للديزل الحيوي المصنوع من زيت النخيل إلى 50 % بدلاً من 40 %، وإندونيسيا أكبر منتج ومصدر لزيت النخيل في العالم.
وقالت بياتا فويتكوفسكا، المحللة المعنية بالوقود الحيوي في شركة كيبلر: «في آسيا تنظر الدول إلى أنواع الوقود الحيوي التي يمكن إنتاجها من المواد الأولية المحلية، لأنها تستطيع تحقيق هدفين في آن واحد - الحد من واردات الطاقة وزيادة الربحية للمزارعين».
وتحاول الدول الآسيوية تخفيف تأثير ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب على اقتصاداتها من خلال تدابير مثل تقنين الوقود، وتقليص أسابيع العمل، وتناوب أيام القيادة.
وقال بيتر دي كليرك، كبير خبراء الاقتصاد في المنظمة الدولية للسكر: «أتوقع أن تعطي الأزمة دفعة لقطاع الوقود الحيوي الآسيوي»، مضيفاً أن الهند تخطط لزيادة كمية الإيثانول الممزوج بالبنزين، بينما تدرس تايلاند أيضاً خياراتها المتعلقة بالإيثانول.
خضعت التدابير الرامية إلى تعزيز إنتاج الوقود الحيوي واستخدامه، مثل دعم المحاصيل، للتدقيق خلال أزمة أسعار الغذاء في عامي 2007 و2008، إذ أثارت جدلاً حاداً بين صانعي السياسات حول الأمن الغذائي في مقابل أمن الوقود. وأشار البعض، بمن فيهم سياسيون ومراكز أبحاث ومنظمات غير ربحية، إلى أن الوقود الحيوي كان أحد محركات ارتفاع أسعار الغذاء.
وقد يتطلب إنتاج الوقود الحيوي زراعة محاصيل على مساحات شاسعة، ففي الولايات المتحدة، أكبر منتج للذرة، يستخدم حوالي 40 في المئة من محصول الذرة لإنتاج الإيثانول، بينما تستخدم البرازيل، أكبر منتج للسكر، 50 في المئة من محصول قصب السكر لإنتاج الوقود الحيوي. وأدى الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة والنقل والأسمدة الناجم عن الحرب إلى زيادة أسعار الغذاء العالمية، التي بلغت أعلى مستوى في ستة أشهر في مارس، وقد يؤدي ازدياد استخدام الوقود الحيوي إلى ارتفاع أسعار الغذاء أكثر، لكن فيل ايكمان، مدير حملة جنوب شرق آسيا بمنظمة مايتي إيرث غير الربحية قال، إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير لن يحدث إلا إذا شيد مصنعو الوقود الحيوي مصانع جديدة على نطاق واسع، وهو ما سيستغرق سنوات. ولا تغطي أنواع الوقود الحيوي سوى جزء ضئيل من احتياجات الطاقة العالمية، إذ لا تلبي سوى أربعة في المئة من الطلب على وقود النقل. وتتوقع بي.إم.آي للأبحاث، وهي وحدة تابعة لفيتش، أن تغطي أنواع الوقود الحيوي خمسة في المئة من احتياجات الطاقة في قطاع النقل بحلول عام 2035.
وقالت فويتكوفسكا من كيبلر، إنه بالإضافة إلى الوقت والتكلفة اللازمين لبناء مصانع جديدة فإن حدود مزج الوقود وقيود إمدادات المواد الأولية ستمنع نمواً كبيراً وسريعاً في الطلب على الوقود الحيوي.
وقالت: «يمكن للوقود الحيوي أن يساعد في تخفيف أسعار (الوقود) إلى حد ما، ولكن ليس على نطاق واسع».
استثناء الاتحاد الأوروبي
قال روجر برادشو وهو مستشار مستقل في السلع الأولية، إن الاتحاد الأوروبي هو الاستثناء الوحيد من زيادة استهلاك الوقود الحيوي، إذ لديه حد أقصى للاستخدام، بسبب المخاوف من أن يؤدي الإفراط في استخدامه إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، ومعدلات إزالة الغابات.
ويعد هذا الحد الأقصى جزءاً من التزام الاتحاد الأوروبي بالوقود المتجدد - والذي يهدف إلى خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري.
في المقابل أمرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شركات التكرير بمزج كمية قياسية من الوقود الحيوي هذا العام.
وفي البرازيل تدرس الحكومة رفع نسبة مزج الإيثانول إلى 32 % من 30 % بحلول نهاية يونيو، في حين من المقرر أن تستخدم مطاحن قصب السكر نسبة أكبر من المحصول لصنع الإيثانول بدلاً من السكر، لأن الوقود حالياً أكثر ربحية.
