حال المال والاقتصاد

هيمنة صامتة.. كيف سيطرت الصين على أخطر صناعة في العالم؟

هيمنة صامتة.. كيف سيطرت الصين على أخطر صناعة في العالم؟

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 25 أبريل 2026 01:06 مساءً - تواصل الصين ترسيخ مكانتها كقوة مهيمنة في صناعة بطاريات الليثيوم-أيون، في وقت لم تعد فيه هذه التكنولوجيا تقتصر على تشغيل السيارات الكهربائية فحسب، بل أصبحت عنصرا محوريا في منظومة الطاقة العالمية والأجهزة الذكية، وفق تقارير حديثة تسلط الضوء على اتساع نفوذ بكين في هذا القطاع الحيوي.

وبحسب بيانات صادرة عن الوكالة الدولية للطاقة، شهد استخدام بطاريات الليثيوم-أيون نموا هائلا خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع بمقدار ستة أضعاف منذ عام 2020، وهو ما يعكس التحول المتسارع نحو الطاقة النظيفة والاعتماد المتزايد على حلول التخزين الحديثة، وفي قلب هذا التحول، تبرز الصين كلاعب رئيسي يقود هذا التوسع عالميا.

قطاع ضخم يتجاوز السيارات الكهربائية

ورغم أن الجزء الأكبر من إنتاج البطاريات في الصين يذهب إلى قطاع السيارات الكهربائية، الذي يشهد طلبا متزايدا، فإن نطاق استخدام هذه البطاريات أوسع بكثير، فقد سجلت الصين بيع نحو 11.3 مليون سيارة كهربائية في عام 2024، ما يعادل قرابة نصف إجمالي مبيعات السيارات في البلاد، وهو ما يعكس تسارع التحول نحو النقل النظيف.

لكن في المقابل، لا تزال بطاريات الليثيوم تلعب دورا أساسيا في تشغيل الأجهزة الإلكترونية المحمولة، مثل الهواتف الذكية، التي ساهمت في انتشار هذه التقنية عالميا منذ بداياتها، وعلى الرغم من أن هذا القطاع يمثل نسبة أقل من الإنتاج مقارنة بالسيارات، فإنه يظل ركيزة مهمة في الطلب العالمي.

ركيزة أساسية للطاقة المتجددة

إلى جانب ذلك، تبرز بطاريات الليثيوم كحل حاسم لتخزين الطاقة الناتجة عن مصادر متجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ومع التوسع في استخدام هذه المصادر، تزداد الحاجة إلى أنظمة تخزين فعالة تضمن استقرار الإمدادات، وهو ما توفره بطاريات الليثيوم-أيون بشكل كبير.

وتشير البيانات إلى أن هذه البطاريات شكّلت نحو 94% من إجمالي قدرات أنظمة التخزين الحديثة في عام 2022، ما يعكس أهميتها في دعم التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.

هيمنة شبه كاملة على السوق

تُظهر الأرقام أن الصين أصبحت المنتج الأكبر عالميا لبطاريات الليثيوم-أيون، حيث استحوذت على نحو 80% من الإنتاج العالمي في عام 2025، كما تسيطر على جزء كبير من سلسلة التوريد، بدءا من استخراج المواد الخام وحتى التصنيع والتصدير.

وفي عام 2023، سيطرت الشركات الصينية على نحو ربع القدرة العالمية لتعدين الليثيوم، كما استوردت حوالي 12 مليون طن من المواد الخام والمعالجة، مقابل تصدير نحو 11 مليون طن من المواد والمكونات المرتبطة بالبطاريات، ويعكس هذا الحجم الضخم تفوقا واضحا مقارنة بمناطق أخرى، إذ تفوق هذه الأرقام ما تسجله القارة الأوروبية بأكملها بنحو ستة أضعاف.

سياسات حكومية وصعود الشركات العملاقة

ويعود هذا التفوق إلى مزيج من السياسات الحكومية الداعمة والاستثمارات طويلة الأمد، إلى جانب صعود شركات محلية عملاقة مثل CATL وBYD، التي أصبحت من أبرز اللاعبين عالميا في هذا المجال.

وكانت دورة الألعاب الأولمبية في بكين عام 2008 نقطة تحول رئيسية، حيث شهدت استخدام أول أسطول من الحافلات الكهربائية العاملة بالبطاريات، ما مهّد الطريق لإطلاق برامج حكومية لاحقة لدعم المركبات الكهربائية، مثل برنامج "عشر مدن وألف مركبة" الذي قدم حوافز مالية كبيرة للمستهلكين.

تكامل في سلسلة الإمداد

واستفادت الصين من تطوير بنية تحتية متكاملة لصناعة البطاريات، حيث عملت الحكومات المحلية على دعم إنشاء المصانع وتوفير الموارد، ما أدى إلى بناء منظومة متكاملة تشمل التعدين والإنتاج والتوزيع.

هذا التكامل منح الصين ميزة تنافسية كبيرة، وجعلها لاعبًا لا يمكن تجاهله في سوق الطاقة العالمية، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على البطاريات في مختلف القطاعات.

مستقبل تقوده البطاريات

ورغم التحديات المرتبطة بهذه التكنولوجيا، بما في ذلك قضايا التكلفة والتأثير البيئي، فإن بطاريات الليثيوم-أيون تظل الخيار الأكثر كفاءة ومرونة في الوقت الراهن، سواء في تشغيل المركبات أو الأجهزة الذكية أو دعم شبكات الطاقة.

ومع استمرار الابتكار والتوسع في الإنتاج، يتوقع خبراء أن تلعب هذه الصناعة دورا محوريا في رسم ملامح الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة، مع بقاء الصين في موقع القيادة لهذا التحول.

Advertisements

قد تقرأ أيضا