ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 26 أبريل 2026 04:06 مساءً - يقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أعتاب «تغيير جذري» بعد أن أسقطت وزارة العدل تحقيقها الجنائي مع رئيسه جيروم باول، ما أزال عقبة محتملة أمام تثبيت كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترامب، خلفاً له.
ومن المتوقع أن يُبقي محافظو الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعهم الأسبوع المقبل، الذي يرجح أن يكون الأخير لباول كرئيس، ما لن يخفف من أعباء المستهلكين المالية الحالية، وفق تقرير لشبكة CNBC.
ومع صدمة التضخم، والحرب الإيرانية، وعدم استقرار سوق العمل، تشير أسعار العقود الآجلة إلى انعدام فرص خفض أسعار الفائدة تقريباً، وفقاً لمؤشر فيدووتش FedWatch التابع لمجموعة CME.
وقد ارتفع سعر خام برنت بأكثر من 55% منذ بدء الحرب مع إيران في أواخر فبراير، ما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين ووقود الطائرات. ويعلّق العديد من أصحاب العمل خطط التوظيف، بينما وصل مستوى ثقة المستهلك إلى أدنى مستوياته على الإطلاق.
وقال ستيفن كيتس، المحلل المالي في Bankrate والمخطط المالي المعتمد: «حتى لو انخفضت أسعار البنزين، فإنها ستظل مرتفعة»، مردفاً: «حتى لو عدنا إلى ما كنا عليه قبل الصراع الإيراني، فهناك الكثير من الأدلة على أن هذا ليس الوقت المناسب للعودة إلى خفض أسعار الفائدة».
ويحدد معيار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة التي تتقاضاها البنوك فيما بينها مقابل الإقراض لليلة واحدة، لكنه يؤثر أيضاً بشكل غير مباشر في العديد من أسعار الفائدة على القروض والادخار التي يواجهها الأمريكيون يومياً.
وترتبط أسعار الفائدة قصيرة الأجل ارتباطاً وثيقاً بسعر الفائدة الأساسي، الذي يزيد عادة بثلاث نقاط مئوية على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية. أما أسعار الفائدة طويلة الأجل، فتعتمد بشكل أكبر على توقعات التضخم وعوامل اقتصادية أخرى.
وأشار روهيت تشوبرا، المدير السابق لمكتب الحماية المالية للمستهلك: «يواجه الأمريكيون ديوناً تقدر بتريليونات الدولارات، تشمل بطاقات الائتمان وقروض السيارات وقروض الطلاب. وتزيد أسعار الفائدة المرتفعة من صعوبة سداد هذه الديون».
التأثير في أموال المستهلكين
يختلف تأثير إجراءات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي اختلافاً كبيراً باختلاف أنواع القروض.
فعلى سبيل المثال، لا تتأثر أسعار الفائدة الثابتة على قروض الرهن العقاري لمدة 15 و30 عاماً بشكل مباشر بسياسات الاحتياطي الفيدرالي، بل عادة ما تتبع أسعار سندات الخزانة طويلة الأجل. ونتيجة لذلك، تبقى أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري متقلبة في ظل التصريحات المتضاربة من ترامب بشأن الحرب مع إيران.
وترتبط أسعار الفائدة على قروض السيارات بعوامل عدة، من بينها المؤشر المرجعي للاحتياطي الفيدرالي، ولكن نظراً لارتفاع تكاليف التمويل، يلجأ مشترو السيارات الجدد إلى قروض طويلة الأجل للحفاظ على أقساطهم الشهرية في متناولهم، وفقاً لأحدث بيانات إدموندز.
وتستند أسعار الفائدة على قروض الطلاب الفيدرالية جزئياً إلى آخر مزاد لسندات الخزانة لأجل 10 سنوات في مايو، وهي ثابتة طوال مدة القرض، لذا فإن معظم المقترضين محصنون إلى حد ما من تحركات الاحتياطي الفيدرالي والتقلبات الاقتصادية الأخيرة.
على النقيض من ذلك، تتميز معظم بطاقات الائتمان بسعر فائدة متغير، ما يجعلها مرتبطة بشكل مباشر بسعر الفائدة على القروض لليلة واحدة الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي. ومع توقعات بقاء سعر الفائدة على القروض للبنك المركزي عند مستواه الحالي، فمن غير المرجح أن ينخفض سعر الفائدة على ديون بطاقات الائتمان في أي وقت قريب.
كما تميل معدلات الادخار إلى الارتباط بتغيرات سعر الفائدة المستهدف على الأموال الفيدرالية، ولذلك فإن تثبيت هذا السعر دون تغيير قد أبقى عوائد المدخرات أعلى من معدل التضخم، وهو مكسب نادر للمدخرين.
تغيير في القيادة
وعلى الرغم من أن محافظي البنوك المركزية قد أشاروا إلى أن هدفهم المتمثل في استقرار الأسعار وتعظيم فرص العمل هو السبب وراء رغبتهم في تثبيت أسعار الفائدة في الوقت الحالي، إلا أن قرارات تحديد أسعار الفائدة قد تتغير في ظل قيادة جديدة.
يوم الثلاثاء، عقدت لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ جلسة استماع للنظر في ترشيح ترامب لوارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وفي حال المصادقة على الترشيح، سيتولى وارش، وهو محافظ سابق في مجلس الفيدرالي الأمريكي وصاحب خبرة في وول ستريت، منصبه عند انتهاء ولاية باول الشهر المقبل.
وأخيراً، أكد وارش أنه تحت إدارته سيظل البنك المركزي مستقلاً، على الرغم من مساعي الرئيس لخفض أسعار الفائدة بشكل أكثر حدة.
وقد انتقد ترامب بشدة باول وقرار البنك المركزي بالإبقاء على سعر الفائدة المرجعي ضمن نطاقه الحالي. وزعم الرئيس أن الإبقاء على سعر فائدة مرتفع للغاية على الأموال الفيدرالية يُصعّب على الشركات والمستهلكين الاقتراض، ويضع الولايات المتحدة في وضع اقتصادي غير مواتٍ مقارنة بالدول ذات أسعار الفائدة المنخفضة.
وقال ترامب يوم الثلاثاء الفائت على شبكة CNBC: «يجب أن يكون لدينا أدنى سعر فائدة في العالم».
