حال المال والاقتصاد

الذكاء الاصطناعي يدخل غرف القرار.. تحالفات بمليارات الدولارات ترسم قواعد اللعبة

الذكاء الاصطناعي يدخل غرف القرار.. تحالفات بمليارات الدولارات ترسم قواعد اللعبة

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 26 أبريل 2026 07:06 مساءً - تكثّف شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى جهودها للتأثير في صانعي القرار في أوروبا والولايات المتحدة، في محاولة لكسب دعم سياسي يواكب النقاشات المتسارعة حول الأطر التنظيمية لهذا القطاع شديد النمو والتأثير.

وفي موازاة ذلك، تعمل هذه الشركات على تشكيل الرأي العام، عبر الترويج لخطاب يؤكد أن الذكاء الاصطناعي يمثل «قوة للخير»، ولا يشكّل تهديداً مباشراً للوظائف أو الوجود البشري، في محاولة لتهدئة المخاوف المجتمعية المتزايدة.

في هذا السياق، كشفت شركة «أوبن أيه آي»، المطوّرة لـ«تشات جي بي تي»، عن وثيقة من 13 صفحة بعنوان «السياسة الصناعية لعصر الذكاء الاصطناعي»، دعت فيها إلى زيادة الضرائب وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية، بما يضمن قدرة المجتمعات على التكيّف مع صعود أنظمة الذكاء الاصطناعي فائقة التطور.

كما لجأت الشركة إلى أدوات إعلامية جديدة، من بينها شراء برنامج حواري تقني يُعرف باسم «TBPN»، بهدف التأثير في تشكيل السردية العامة حول التكنولوجيا.

غير أن هذه التحركات جاءت في سياق حساس، بعد موجة انتقادات أجبرت الشركة على تعليق خطط إطلاق روبوت محادثة يتضمن محتوى جنسياً، إلى جانب مواجهتها دعاوى قضائية من عائلات مراهقين اتهموا «تشات جي بي تي» بالتسبب في أضرار نفسية خطيرة، وصلت في بعض الحالات إلى الانتحار، ما دفعها إلى تعزيز إجراءات التحقق من العمر.

وتصف المحامية المتخصصة في القانون الرقمي ألكسندرا إيتينو هذا التحول بأنه «نقطة مفصلية في القطاع»، مشيرة إلى أن الشركات تنفق موارد ضخمة بهدف توجيه الأطر التنظيمية لصالحها.

شهدت واشنطن توسعاً غير مسبوق في نشاط جماعات الضغط المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ عمل أكثر من 3500 كيان ضاغط على قضايا القطاع خلال العام الماضي، بزيادة بلغت 170% خلال ثلاث سنوات، وفق بيانات منظمة «بابليك سيتيزن».

ولا تزال شركات التكنولوجيا العملاقة مثل «ميتا» و«جوجل» و«مايكروسوفت» تتصدر مشهد الإنفاق، بينما عززت شركات ناشئة مثل «أوبن أيه آي» و«أنثروبيك» حضورها عبر التعاقد مع شركات ضغط مؤثرة.

وتباينت الاستراتيجيات بين الشركات، إذ ركزت «أنثروبيك» على الدعوة إلى تنظيم أكثر صرامة، بينما سعت «أوبن أيه آي» إلى الحد من قدرة الولايات الأمريكية على سن تشريعات محلية، وهو مسار واجه عراقيل تشريعية متكررة رغم استمرار الدعم السياسي له.

وامتدت هذه التحركات إلى الساحة الانتخابية، حيث جمعت حملة «قيادة المستقبل» نحو 100 مليون دولار لدعم مرشحين مؤيدين للذكاء الاصطناعي في انتخابات 2026، في مؤشر على تصاعد التداخل بين التكنولوجيا والسياسة.

وفي الولايات المتحدة، برزت علاقات وثيقة بين بعض قيادات القطاع وشخصيات سياسية بارزة، في ظل جدل متزايد حول تأثير التمويل في تشكيل المواقف التنظيمية.

ضغط متصاعد في أوروبا

لم تكن أوروبا بمنأى عن هذا النفوذ، إذ قدمت شركات ناشئة مثل «ميسترال» مقترحات لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع ارتفاع إنفاق قطاع التكنولوجيا على أنشطة الضغط بنسبة 55% منذ 2021، ليصل إلى 151 مليون يورو العام الماضي.

ويرى خبراء أن هذا التوسع يعكس سباقاً متسارعاً لإعادة تشكيل البيئة التنظيمية بما يخدم نمو القطاع، في وقت تتزايد فيه مخاوف صانعي السياسات من فقدان السيطرة على التطورات التقنية.

ثروة ضخمة ونفوذ متنامٍ

وتشير تحليلات إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي تستفيد من تراكم ثروة غير مسبوقة، ما يمنحها قدرة واسعة على التأثير في القرار السياسي، بما يثير تساؤلات حول التوازن بين الابتكار والمصلحة العامة.

وترى مراكز بحثية أن هذا النفوذ المتنامي قد يخلق تحديات ديمقراطية إذا ما أدى إلى إضعاف قدرة التشريعات على تنظيم القطاع بشكل يحمي المجتمع.

ورغم هذا الضغط، لا تزال استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة وأوروبا تُظهر تزايد المخاوف الشعبية من تأثير الذكاء الاصطناعي، خصوصاً فيما يتعلق بفقدان الوظائف وتغيرات سوق العمل، ما يعكس فجوة متنامية بين الطموح الصناعي والهواجس المجتمعية.

Advertisements

قد تقرأ أيضا