ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 3 مايو 2026 01:51 مساءً - تستعد دولة الإمارات لتطبيق نظام الفوترة الإلكترونية الإلزامي على مراحل، بدءاً من 1 يوليو 2026، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية الضريبية، وتحسين كفاءة الأعمال، وتطوير البنية الرقمية للاقتصاد، بحسب مسؤولين وخبراء شاركوا في مؤتمر متخصص، استضافه فرع دبي لمعهد المحاسبين القانونيين في الهند.
ويعد النظام جزءاً من استراتيجية الإمارات لتعزيز الاقتصاد الرقمي وتطوير البنية التحتية المالية، بما يدعم مكانة الدولة مركزاً عالمياً للأعمال والاستثمار.
ويأتي تطبيق النظام في ظل توسع النشاط الاقتصادي والرقمي في الدولة، حيث أظهرت بيانات مصرف الإمارات المركزي أن إجمالي المدفوعات المنفذة عبر أنظمة الدفع الرئيسة في الدولة بلغ نحو 25.9 تريليون درهم، خلال عام 2025، ما يعكس الحجم الكبير للمعاملات التجارية، التي يتوقع أن تصبح جزءاً من منظومة الفوترة الإلكترونية، خلال السنوات المقبلة.
تطبيق تدريجي
وفقاً للهيئة الاتحادية للضرائب سيبدأ التطبيق الفعلي للنظام على مراحل، اعتباراً من 1 يناير 2027 للشركات التي تتجاوز إيراداتها السنوية 50 مليون درهم، على أن يتم توسيع نطاق التطبيق لاحقاً، ليشمل الشركات الأصغر خلال النصف الثاني من العام نفسه.
وقبل بدء التطبيق الإلزامي سيتعين على الشركات اختيار مزودي خدمة الفوترة الإلكترونية المعتمدين بحلول 1 يوليو 2026، وقد اعتمدت الهيئة الاتحادية للضرائب 28 مزود خدمة (ASP)، لتقديم حلول الفوترة الرقمية للشركات، وربطها بالمنظومة الضريبية.
وقالت مريم عبد الله المطروشي، نائب مدير دائرة المالية في الفجيرة وعضو مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للضرائب، إن النظام الجديد يمثل خطوة مهمة في تطوير المنظومة الضريبية في الدولة، وتعزيز التحول الرقمي في العمليات المالية.
وأضافت أن الفوترة الإلكترونية ستسهم في تحسين الامتثال الضريبي، وتقليل الأخطاء وتسريع عمليات التدقيق والمراجعة، إلى جانب الحد من التهرب الضريبي، وخفض التكاليف التشغيلية المرتبطة بالإجراءات الورقية.
معاملات مالية ضخمة
تشير بيانات مصرف الإمارات المركزي إلى أن نظام الإمارات لتحويل الأموال سجل خلال عام 2025 نحو 114.9 مليون معاملة تجزئة بقيمة 9.9 تريليونات درهم، كما بلغ عدد التحويلات المؤسسية عبر النظام نفسه 865,708 معاملات بقيمة 14.5 تريليون درهم، خلال العام ذاته.
وفي المقابل تم عبر نظام مقاصة الشيكات المصورة معالجة أكثر من 23.78 مليون شيك بقيمة 1.5 تريليون درهم في 2025.
وبذلك تجاوز إجمالي المعاملات المنفذة عبر النظامين 139.55 مليون عملية دفع بقيمة 25.9 تريليون درهم، وهو حجم معاملات ضخم، يرتبط جزء كبير منه بفواتير تجارية تقليدية، يتوقع أن تتحول تدريجياً إلى الفوترة الرقمية.
ويقول خبراء، إن إدخال الفوترة الإلكترونية سيتيح تسجيل المعاملات التجارية بشكل شبه فوري لدى الهيئة الاتحادية للضرائب، ما يعزز كفاءة تحصيل الضرائب، ويقلل فجوات الامتثال.
نموذج رقمي متقدم
وقال سامح عبدالله، أحد ممثلي شركات الفاتورة الإلكترونية ومكاتب الخدمات المحاسبية والضريبية: «تمثل الفاتورة الإلكترونية خطوة محورية في مسيرة التحول الرقمي، حيث تعزز الشفافية، وترفع كفاءة النظام الضريبي، وتدعم بيئة أعمال أكثر تطوراً واستدامة».
وأضاف: «هذا النظام لا يقتصر على الرقمنة، بل يسهم في تقليل الأخطاء، وتسريع الإجراءات، وتعزيز الثقة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، وفي دولة الإمارات يعكس تطبيق الفوترة الإلكترونية رؤية طموحة نحو اقتصاد رقمي متكامل ومنافس عالمياً».
من جانبه أوضح إيشان كاثوريا، الشريك في شركة برايس ووترهاوس كوبرز، أن الإمارات اختارت نموذج التحكم والتبادل المستمر للمعاملات اللامركزي المعروف بنموذج «الزوايا الخمس»، وهو نموذج يعتمد على تبادل الفواتير بين الشركات عبر مزودي خدمة معتمدين مع مشاركة البيانات مع السلطات الضريبية.
وأضاف أن التطبيق سيبدأ بمعاملات الشركات مع الجهات الحكومية (B2G)، ومعاملات الشركات مع الشركات (B2B)، بينما لن تشمل المرحلة الأولى معاملات الشركات مع المستهلكين.
وأشار إلى أن عدداً من دول المنطقة بدأ بالفعل تطبيق الفوترة الإلكترونية، بما في ذلك مصر والسعودية والأردن، في حين تستعد الإمارات وسلطنة عمان لتطبيقها، خلال العام الجاري، ضمن توجه إقليمي لتحديث الأنظمة الضريبية.
جاهزية الشركات
في السياق ذاته قال نيراج هوثيسينج، المؤسس والعضو المنتدب لشركة «سيغنت ون» Cygnet One، وهي إحدى الشركات المعتمدة كونها مزود خدمة للفوترة الإلكترونية، إن نحو 90 % من الشركات في الإمارات ليست جاهزة بعد لتطبيق النظام الجديد.
وأضاف أن الشركات مطالبة بتحديث أنظمتها المحاسبية، وتكاملها مع منصات الفوترة الإلكترونية، واختيار مزودي الخدمة المعتمدين قبل الموعد النهائي في يوليو 2026، لضمان انتقال سلس إلى النظام الجديد.
وتؤكد شركات الاستشارات الضريبية أن تطبيق الفوترة الإلكترونية سيؤدي إلى تبسيط دورات الفوترة، وتسريع التدفقات النقدية للشركات، إضافة إلى تحسين دقة البيانات المالية، وتعزيز الثقة والشفافية في السوق.
ما الفوترة الإلكترونية؟
تُعد الفوترة الإلكترونية نظاماً رقمياً متطوراً، يتيح إصدار وتبادل الفواتير بين الشركات والجهات الحكومية بصيغة إلكترونية منظمة، بدلاً من الفواتير الورقية أو ملفات PDF، ويعتمد على ربط الأنظمة المحاسبية بمنصات رقمية معتمدة، ما يضمن دقة البيانات، ويتيح مراقبة المعاملات بشكل شبه فوري.
ومن المقرر أن تعتمد الإمارات نموذج (Peppol) العالمي، مع استخدام ملفات XML القابلة للقراءة الآلية، بما يعزز كفاءة العمليات، ويرفع مستويات الامتثال الضريبي.
