ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 3 مايو 2026 04:21 مساءً - تتجه أنظار المستثمرين الأسبوع الجاري نحو حزمة جديدة من تقارير الأرباح وبيانات التوظيف، في مسعى للحفاظ على الزخم الصعودي، الذي تشهده الأسهم الأمريكية.
وتأتي هذه التطلعات في ظل تحديات مزدوجة، تتمثل في القفزة الحادة لأسعار النفط والتوجهات الأكثر تشدداً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وفقاً لتقرير «رويترز» للأسهم الأمريكية.
وكانت المؤشرات الأمريكية الرئيسية قد أنهت تداولات الأسبوع عند مستويات قياسية، متوجة تعافياً ملحوظاً استمر شهراً كاملاً، بعد تبدد المخاوف المتعلقة بالتداعيات الاقتصادية للتوترات في الشرق الأوسط.
ويشكل موسم أرباح الشركات الاستثنائي دعامة أساسية للتفاؤل السائد في أوساط المستثمرين، ما يسهم في معادلة الرياح المعاكسة، التي تضرب الأسواق.
وقد اختتم كل من مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، ومؤشر «ناسداك المجمع» -الغني بأسهم التكنولوجيا- تداولات شهر أبريل بأكبر مكاسب شهرية لهما منذ عام 2020؛ حيث ارتفع الأول بأكثر من 10 %، في حين قفز الثاني متجاوزاً 15 %، ليواصلا حصد المكاسب في مستهل تداولات شهر مايو.
وأوضح أنجيلو كوركافاس، كبير استراتيجيي الاستثمار العالمي في «إدوارد جونز»: «نواجه نمواً متسارعاً في الأرباح من جهة، وضغوطاً تصاعدية ناجمة عن أسعار النفط وعوائد السندات من جهة أخرى، وبعد المكاسب الكبيرة التي حققناها في أبريل قد ندخل في مرحلة من التماسك السعري ريثما تتضح الرؤية وسط حالة الجذب والدفع هذه».
مخاطر جيوسياسية وأسعار الطاقة
وأبدت أسواق الأسهم مرونة ملحوظة هذا الأسبوع تجاه القفزة المتجددة في أسعار النفط، حيث تجاوز خام برنت القياسي حاجز 120 دولاراً للبرميل، مسجلاً أعلى مستوى له في أربع سنوات قبل أن يقلص مكاسبه لاحقاً.
وتترقب أسواق الطاقة التطورات الجيوسياسية، لا سيما مع تأثير الصراع الدائر في الشرق الأوسط على إمدادات نفطية حيوية، ورغم أن الآمال بوقف إطلاق النار أسهمت في تحفيز انتعاش الأسواق إلا أن استمرار التوترات يبقي المستثمرين في حالة حذر.
وحذر جيف بوخبيندر، كبير استراتيجيي الأسهم في «إل بي إل فاينانشال»، من تنامي المخاطر الاقتصادية بمرور الوقت، موضحاً: «إذا وجدنا أنفسنا بعد شهر أو شهرين ولا يزال خام برنت يتداول فوق 120 دولاراً في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية فإننا سنكون أمام مشهد اقتصادي مختلف تماماً عما نراه اليوم».
زخم أرباح الشركات وأداء قطاع التكنولوجيا
وتترقب الأسواق أسبوعاً حافلاً بإعلانات الأرباح، حيث تستعد أكثر من 100 شركة مدرجة ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للكشف عن نتائجها.
وتشير بيانات مؤسسة «إل إس إي جي» إلى أن أرباح المؤشر تتجه لتسجيل نمو إجمالي بنسبة 27.8 % في الربع الأول على أساس سنوي، وهو أعلى معدل نمو للأرباح منذ الربع الأخير من عام 2021.
وشهد الأسبوع الماضي تبايناً في تفاعل الأسواق مع نتائج الشركات الكبرى المستثمرة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي؛ إذ قفزت أسهم «ألفابت» -الشركة الأم لجوجل- بدعم من النمو الاستثنائي في خدمات الحوسبة السحابية، بينما تراجعت أسهم «مايكروسوفت» و«ميتا بلاتفورمز» إثر نتائج جاءت دون التوقعات العالية.
وتتجه الأنظار الأسبوع الجاري لنتائج شركات بارزة مثل «بالانتير» للتحليلات، و«والت ديزني»، و«ماكدونالدز»، إلى جانب نتائج شركة «إيه إم دي» لأشباه الموصلات.
ويعول المستثمرون كثيراً على نتائج «إيه إم دي» بعد أن قفز سهمها بأكثر من 80% منذ نهاية مارس، ما أسهم في صعود مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنحو 48 %.
وأكد مايكل أورورك، كبير استراتيجيي السوق في «جونز تريدينغ»، أن قطاع أشباه الموصلات هو «المجموعة التي تهيمن على تداولات السوق حالياً، وأي بيانات تصدر عنها ستكون بالغة الأهمية».
تضاؤل آمال خفض الفائدة
وعلى الصعيد الاقتصادي الكلي تترقب الأسواق تقرير الوظائف لشهر أبريل المقرر صدوره في 8 مايو، وسط توقعات بإضافة 60 ألف وظيفة، وهو ما يمثل تباطؤاً عن مستويات مارس البالغة 178 ألفاً، لكنه يعكس تحسناً مقارنة بتراجع التوظيف في فبراير، حيث علق بوخبيندر على ذلك قائلاً: «إنها سوق عمل بطيئة، لكنها لا تزال متماسكة».
ويأتي ذلك متزامناً مع بيانات أظهرت تسارع النمو الاقتصادي الأمريكي في الربع الأول بدعم من طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعين التي عززت استثمارات الشركات.
وتكتسب بيانات الوظائف الجديدة أهمية مضاعفة وسط تضاؤل الآمال في خفض قريب لأسعار الفائدة، والذي عادة ما يكون داعماً للأسهم.
وكشف اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي عن انقسام مفاجئ، حيث اعترض ثلاثة من أعضاء المجلس على صياغة بيان السياسة النقدية لعدم أخذها مخاطر التضخم - التي قد تستدعي رفع الفائدة مجدداً - على محمل الجد.
وقد أدى هذا التوجه المتشدد، مقترناً بارتفاع أسعار النفط، إلى دفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها في شهر، لتستقر عند 4.38 % بنهاية تداولات الجمعة الماضية، وتمثل العوائد المرتفعة تحدياً للأسهم، إذ تنعكس مباشرة في ارتفاع تكاليف الاقتراض.
واختتم كوركافاس حديثه محذراً: «إذا تجاوزت عوائد السندات لأجل 10 سنوات مستوى 4.5% فإن ذلك سيلفت انتباه المزيد من المستثمرين حتماً، وحينها قد تبدأ الأسواق في إعادة التفكير في التقييمات الحالية ببالغ القلق».
أبرز أحداث الأسبوع:
الاثنين 4 مايو:
مؤشر طلبات المصانع
خطاب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز
نتائج: بالانتير، بينترست، فيرتكس الدوائية
الثلاثاء 5 مايو:
الميزان التجاري الأمريكي
الوظائف الشاغرة
مبيعات المنازل الجديدة
مؤشر مديري المشتريات الخدمي الأمريكي الصادر عن «ستاندرد آند بورز»
مؤشر مديري المشتريات الخدمي الصادر عن «معهد إدارة التوريدات»
نتائج: باي بال، فايزر، شوبيفاي، ايه ام دي، ايه ام سي انترتينمنت، لوسيد جروب، أوكسيدنتال بتروليوم، ستراتيجي، سوبر مايكرو كمبيوتر
الأربعاء 6 مايو:
تقرير التوظيف في القطاع الخاص الصادر عن ADP
خطاب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستان جولسبي
نتائج: كرافت هاينز، نوفو نورديسك، أوبر تكنولوجي، والت ديزني، سناب
الخميس 7 مايو:
مؤشر طلبات إعانة البطالة الأولية
مؤشر الإنتاجية الأمريكية
الإنفاق على البناء
مؤشر ائتمان المستهلكين
نتائج: مكدونالدز، يونيتي سوفتوير، إير بي آند بي، كلاود فلير، كوين بايس، كور ويف
الجمعة 8 مايو:
تقرير التوظيف الأمريكي
مخزونات الجملة
مؤشر ثقة المستهلكين
