ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 5 مايو 2026 10:06 مساءً - أطلقت محلات لبيع المشغولات الذهبية عروض «بدون مصنعية» لجذب المستهلكين وتشجيعهم على شراء المشغولات عبر تقليل التكلفة وجعل السعر أقرب إلى سعر الجرام من الذهب وفق للأسعار العالمية حيث تحظى هذه العروض باهتمام متزايد، بخاصة في المشغولات عيار 21 مثل الأساور والسلاسل، في ظل تذبذب أسعار الذهب بين الصعود والهبوط، حيث يسعى المستهلك إلى الحصول على أفضل قيمة مقابل ما يدفعه. إلا أن هذا التوجه يطرح تساؤلات مهمة حول مدى كونه بديلاً حقيقياً عن السبائك، بخاصة من حيث الأمان الاستثماري وسهولة إعادة البيع.
في السطور التالية نستعرض آراء المتعاملين في سوق الذهب تباينت بشأن شراء المشغولات من دون مصنعية مقارنة بالسبائك.
إعادة البيع
في البداية يرى عدد من المتخصصين أن العروض بيع الذهب في شكل مشغولات بدون مصنعية تمثل فرصة جيدة للحصول على مشغولات متنوعة (جديدة أو مستعملة)، خصوصاً إذا كانت القطع بسيطة وخالية من الفصوص، ما يحد من الخسارة عند إعادة البيع ويضمن للعميل أعلى قيمة مضافة.
وقالت نهى وحيد، وهي من المهتمين بشراء الذهب، إنها تفضل المشغولات من دون مصنعية إذا كانت بسيطة، موضحة أن هذا الخيار يتيح لها الشراء بسعر مناسب، مع إمكانية استخدامها كزينة وفي الوقت نفسه الاحتفاظ بقيمتها إلى حد ما كأداة للخزينة.
زينة وقيمة
وترى نورا مصطفى إن الذهب المشغول قد يكون خياراً مناسباً لها، بخاصة أنها لا تضع مسألة خسارة جزء من المصنعية عند البيع في مقدمة أولوياتها، طالما يمكنها اقتناء قطعة تستمتع بها. وتضيف أنها تفضّل المشغولات الذهبية لأنها تجمع بين الزينة والاحتفاظ بالقيمة، حيث يمكنني الاستفادة منها كقطعة من الذهب يمكن ارتداؤها والتحلي بها، مع إمكانية تحويلها إلى سيولة عند الحاجة. لذلك أجدها خياراً مناسباً عند المقارنة بينها وبين السبائك، لأنها تحقق توازنًا بين الفائدة المالية والمظهر الجمالي.
فرصة للشراء
بينما تتخذ موزة سعيد موقفاً أكثر حذراً اتجاه هذه العروض، إذ ترى أن طرح المشغولات «بدون مصنعية» بشكل مستمر يثير بعض التساؤلات، لذلك تميل إلى شراء السبائك، ولكنها ترى أيضاً أن اختيار مشغولات بمصنعية منخفضة أو من دون مصنعية من عيار 21 أو 24 فرصة للشراء لأنها تحافظ على القيمة عند إعادة البيع. في حين تفضل أميرة المزروعي الاتجاه إلى السبائك، معتبرة أنها الخيار الأفضل للادخار والاستثمار، نظراً إلى نقائها وسهولة بيعها في أي وقت من دون خسائر تُذكر، مشيرةً إلى أنها لا تفضل الجمع بين الاستثمار والمشغولات.
زينة وادخار
من جانبه، أوضح راميش آفيان، - تاجر ذهب -، أن عروض «بدون مصنعية» تهدف بالأساس إلى تشجيع المستهلكين على شراء المشغولات، لافتاً إلى أن الكثير من العملاء يفضلون هذا النوع من الشراء لأنه يجمع بين الزينة والادخار في الوقت نفسه.
وأضاف أن المصنعية في هذه الحالات تكون منخفضة أو رمزية للحفاظ على العملاء، ما يزيد من الإقبال على شراء المشغولات مشيراً إلى أن الطلب على الذهب عيار 21 والذهب الصافي يشهد ارتفاعاً ملحوظاً، بخاصة مع تقلبات الأسعار، حيث يتجه المستهلكون إلى تخزين الذهب باعتباره ملاذاً آمناً على المدى الطويل.
ولفت راميش آفيان، إلى أن الإقبال تحسّن خلال الفترة الأخيرة، وارتفع بنسبة تصل إلى 30%، وأن أكثر المشغولات التي يتم شراؤها هي الأساور والسلاسل.
ويرى فيكمار هاميش - تاجر ذهب -، أن بيع بيع المشغولات «بدون مصنعية» يمثل وسيلة فعالة لجذب الزبائن، حيث يمنحهم فرصة اقتناء أشكال وتصاميم متنوعة، بخاصة الأساور والمشغولات عيار 21 التي يميل إلى شرائها المستهلكون؛ فهذا النوع من العروض يلقى إقبالًا من شريحة واسعة منهم، بخاصة أولئك الذين يبحثون عن الجمع بين الزينة والخزينة، من دون تحمل تكاليف تصنيع مرتفعة.
الحذر مطلوب
يقول توحيد عبدالله، رئيس مجلس إدارة مجموعة الذهب والمجوهرات في دبي: تلجأ بعض الشركات أو المحال إلى بيع مشغولات لم يتم تصريفها، مستخدمة عروض «زيرو مصنعية» وذلك بدلاً من إعادة صهرها، وهو ما يتيح للمشتري فرصة الحصول عليها بسعر قريب من سعر الجرام في السوق، إلا أن الاستفادة من هذه العروض تتطلب قدرًا كبيرًا من الحذر، مع ضرورة التحقق من مصداقية المحل، وفحص العيار بدقة، باعتبار أن هذه العوامل تمثل الأساس الحقيقي لقيمة الذهب عند إعادة البيع.
وفي المقابل، تثير المحال التي تطرح هذه العروض بشكل مستمر علامات استفهام، إذ إن تكرار بيع مشغولات بدون مصنعية، بصورة دائمة قد يشير إلى آليات تسعير غير واضحة أو تفاوت في جودة المنتجات، ما يستدعي مزيداً من التدقيق قبل اتخاذ قرار الشراء، فيما تظل السبائك الذهبية الخيار الأفضل لأغراض الادخار والاستثمار، نظراً إلى نقائها، ووضوح تسعيرها المرتبط بالسوق العالمي، فضلاً عن سهولة تسييلها في أي وقت من دون خسائر تُذكر. وتبرز أهمية وعي المستهلك، حيث يكمن القرار الذكي في الجمع بين الفهم الجيد للسوق والتحقق من التفاصيل قبل الشراء، بما يضمن تحقيق أفضل قيمة ممكنة.
