ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 20 مايو 2026 01:06 مساءً - في مدينة رسّخت مكانتها العالمية عبر طموحها الهندسي، يبرز برج الحبتور كأحد أبرز المشاريع العقارية في دبي، مستعداً ليصبح أكبر مبنى سكني في العالم، في خطوة تعيد رسم ملامح تصميم وبناء وعيش ناطحات السحاب على مستوى العالم.
بارتفاع يقارب 400 متر، وامتداد على 91 طابقاً، و1,740 وحدة سكنية، لا يُعد المشروع الأيقوني لمجموعة الحبتور مجرد إضافة رقمية جديدة إلى سجل دبي القياسي، بل يمثل تحولاً نوعياً في مفهوم التوسع العمودي داخل المدن الحديثة، حيث يلتقي الحجم الكبير مع التصميم الذكي ونمط الحياة الفاخر.
تبرز الأرقام الرئيسة حجم المشروع بشكل لافت، إذ يمتد البرج على مساحة مبنية تقارب 370 ألف متر مربع، أي ما يعادل نحو ثلاثة أضعاف المساحة المعتادة في ناطحات السحاب الفاخرة. كما يضم أكثر من 174 ألف قدم مربع من المرافق، تشمل 65 مسبحاً خاصاً في السماء، ومنصات مشاهدة في الطابقين 92 و93، إلى جانب “التاج السماوي” المكوّن من ثلاثة مستويات، والذي يوفر مرافق ضيافة وترفيه في أعلى أجزاء البرج. وتوفر المسابح المرتفعة، التي تتجاوز 340 متراً، إطلالات تُعد من بين الأعلى عالمياً في المشاريع السكنية.
غير أن جوهر تميّز المشروع لا يكمن في حجمه فقط، بل في منهجية التنفيذ الهندسية المتقدمة التي يعتمدها. فقد تم تطبيق تقنية البناء من الأعلى إلى الأسفل، عبر التشييد فوق الأساسات القائمة ومن خلالها، مع الإبقاء على ثلاثة طوابق سفلية وعناصر إنشائية رئيسية دون إزالة. ورغم استخدام هذه التقنية في مشاريع عالمية محدودة مثل One Nine Elms في لندن وCrown Sydney، فإن تطبيقها بهذا الحجم يُعد سابقة عالمية، أسهمت في تقليص مدة التنفيذ بنحو 15 إلى 18 شهراً، وتخفيف كلفة وتعقيدات الهدم.
نظام متطور
وتنعكس هذه الكفاءة على وتيرة العمل، إذ يجري تنفيذ البرج بمعدل يصل إلى 464 متراً مربعاً يومياً، أي ما يقارب ضعف المعدلات المسجلة في أبرز مشاريع الأبراج الشاهقة حول العالم. كما يتفوق الجدول الزمني للمشروع بشكل واضح مقارنة بأبراج عالمية مثل برج شنغهاي وبرج لوتي وورلد، التي استغرق إنجازها ما بين 6 و8 سنوات، في حين يتم تنفيذ برج الحبتور بوتيرة أسرع بكثير.
وعلى مستوى البنية التحتية، يعتمد المشروع على نظام أساسات متطور يضم نحو 96 دعامة عميقة تمتد إلى قرابة 90 متراً، وهو عمق يقارب ضعف بعض المشاريع المماثلة مثل برج خليفة. كما سجلت أعمال القياس الأرضي هبوطاً فعلياً لا يتجاوز 6 مليمترات، مقارنة بتقديرات أولية تراوحت بين 22 و42 مليمتراً، ما يعكس دقة هندسية عالية في التنفيذ.
أما الواجهة الخارجية للبرج، فتجمع بين الحداثة والهوية المعمارية المحلية، حيث تمتد على مساحة 127,300 متر مربع، وتضم أكثر من 120 ألف متر مربع من الواجهات الزجاجية، إضافة إلى أكثر من 1,500 شرفة. كما تتضمن عناصر مستوحاة من المشربيات في قاعدة المبنى، في دمج بين الإرث المعماري الإقليمي والتصميم المعاصر.
وقد حصد المشروع عدة جوائز ضمن جوائز International Property Awards، من بينها أفضل مشروع ترفيهي في دبي، وأفضل تصميم معماري لمبنى سكني شاهق في دبي والمنطقة العربية، إضافة إلى جائزة أفضل تصميم معماري سكني شاهق على المستوى الدولي.
وفي هذا السياق، أكد خلف بن أحمد الحبتور، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة الحبتور، أن المشروع يعكس بيئة دبي الاستثمارية والمعمارية المتطورة، مشيراً إلى أن الإمارة تواصل ترسيخ معايير جديدة في البنية التحتية والعقارات، وتوفير بيئة داعمة للنمو والاستثمار طويل الأمد.
وأضاف أن برج الحبتور يجسد معياراً جديداً يجمع بين الطموح الهندسي والانضباط التنفيذي، في وقت يتجه فيه قطاع البناء عالمياً نحو نماذج أكثر كفاءة وسرعة في تنفيذ المشاريع الضخمة. وفي ظل هذا الزخم، يبدو المشروع مرشحاً ليكون نقطة تحول جديدة في تاريخ ناطحات السحاب، ليس فقط في دبي، بل على مستوى العالم.
معايير عالمية
يبرز برج الحبتور في دبي كأحد أكثر المشاريع السكنية طموحاً على مستوى العالم، عند مقارنته بالمعايير التقليدية لأبرز ناطحات السحاب والمشاريع السكنية الفاخرة عالمياً، سواء من حيث الحجم أو السرعة أو البنية الهندسية.
فمن حيث المساحة الإجمالية المبنية، يتفوق البرج بشكل لافت، إذ تبلغ مساحته نحو 370 ألف متر مربع، مقارنة بمتوسط يقارب 120 ألف متر مربع في المشاريع المماثلة، ما يعكس اتساع نطاقه وتنوع مرافقه.
وفي ما يتعلق بـ عدد الوحدات السكنية، يضم البرج 1,740 وحدة، متجاوزاً الحد المعتاد في المشاريع السكنية الفاخرة الذي لا يتجاوز عادة 1,200 وحدة، ما يعزز مكانته كأكبر برج سكني من حيث الكثافة السكنية.
أما على مستوى سرعة التنفيذ، فيتميز المشروع بوتيرة إنجاز تُعد أسرع بنحو الضعف مقارنة بالمشاريع التقليدية، وهو ما يعكس اعتماد تقنيات بناء متقدمة وأساليب تنفيذ غير تقليدية.
وفي مدة الإنشاء الإجمالية، يُتوقع إنجاز البرج خلال 754 يوماً فقط، مقارنة بمدة تتراوح عادة بين 6 و8 سنوات في مشاريع الأبراج الشاهقة عالمياً، ما يمثل فارقاً زمنياً كبيراً في قطاع البناء الفاخر.
ومن حيث عمق الأساسات، يصل العمق إلى نحو 90 متراً، مقارنة بمتوسط لا يتجاوز 50 متراً في المشاريع المماثلة، ما يعكس قوة البنية التحتية وقدرتها على دعم هيكل ضخم بهذا الحجم.
أما في نطاق المرافق والخدمات، فيتصدر البرج عالمياً بوصفه “الأكبر”، نظراً لتنوع مرافقه وامتدادها الرأسي والأفقي، بما يشمل المسابح المعلقة ومنصات المشاهدة والفراغات الترفيهية المرتفعة.
ويعكس هذا التباين في المؤشرات أن برج الحبتور لا يقدّم مجرد مشروع سكني ضخم، بل يمثل تحولاً في معايير تصميم وبناء الأبراج عالمياً، من حيث الحجم والسرعة والتكامل الوظيفي.
