ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 25 مايو 2026 12:21 صباحاً - تتجه الأسواق الأمريكية نحو مرحلة أكثر حساسية خلال الأيام الأخيرة من موسم نتائج الأعمال، في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية الكلية وعودة ملفي التضخم وأسعار الفائدة لفرض نفسيهما بقوة على قرارات المستثمرين، بعدما اقترب تأثير الدعم الناتج عن أرباح الشركات من نهايته.
ورغم نجاح مؤشر «إس آند بي 500» القياسي في الحفاظ على استقراره قرب أعلى مستوياته التاريخية، محققاً مكاسب تجاوزت 9 % منذ بداية عام 2026 بعد سلسلة صعود امتدت لثمانية أسابيع متتالية، فإن الأسواق باتت تواجه تحديات متزايدة تهدد استمرار هذا الزخم، خاصة مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية بوتيرة سريعة.
وتشهد وول ستريت حالة من الحذر المتنامي بالتزامن مع موجة بيع قوية في سوق السندات، دفعت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ أشهر، فيما اقتربت عوائد السندات لأجل 30 عاماً من مستويات تاريخية، في إشارة واضحة إلى تصاعد القلق من بقاء التضخم مرتفعاً لفترة أطول من المتوقع.
ويرى محللون أن ارتفاع العوائد يمثل ضغطاً مباشراً على تقييمات الأسهم، خصوصاً أسهم النمو والتكنولوجيا، كما يرفع تكلفة الاقتراض على الشركات والمستهلكين، وهو ما قد ينعكس سلباً على الإنفاق والاستثمار خلال النصف الثاني من العام.
وتزداد هذه الضغوط بفعل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وحرب إيران، الأمر الذي عزز المخاوف من موجة تضخمية جديدة قد تعرقل مسار التهدئة النقدية الذي كانت الأسواق تراهن عليه مطلع العام الجاري.
وتترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر أبريل، وهو المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي Federal Reserve لقياس التضخم لتحديد مستهدفه السنوي عند 2 %، وسط توقعات بأن تكشف البيانات عن استمرار الضغوط السعرية الناتجة عن ارتفاع النفط واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وتُشير أسواق العقود الآجلة حالياً إلى احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في وقت لاحق من عام 2026، بعدما كان الرهان مطلع العام على خفض الأسعار بما يُناسب سوق الأسهم.
كما بدأت هذه المخاوف تنعكس بوضوح على تسعير الأسواق لمسار السياسة النقدية، حيث تحوّلت توقعات المستثمرين من ترقب خفض أسعار الفائدة إلى احتمالات متزايدة لرفعها مجدداً خلال عام 2026، خاصة بعد أن أظهرت المحاضر الأخيرة لاجتماعات الاحتياطي الفيدرالي قلقاً متنامياً من تداعيات الصراع الجيوسياسي على معدلات التضخم.
وعلى صعيد نتائج الأعمال، اختتمت الشركات الأمريكية الربع الأول بأداء قوي، مع نمو الأرباح الإجمالية بنحو
29 % على أساس سنوي، إلا أن هذه النتائج كانت إلى حد كبير محسوبة مسبقاً ضمن مستويات الأسعار الحالية، ما يقلص قدرة الأرباح على دفع السوق نحو موجات صعود جديدة دون وجود محفزات اقتصادية إضافية.
يرى مراقبون أن استمرار ارتفاع العوائد قد يفرض «سقفاً عملياً» على مكاسب الأسهم إذا استمرت الضغوط الحالية لفترة أطول، خصوصاً مع تراجع التوقعات السابقة بخفض الفائدة هذا العام.
قال جيم بيرد، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «بلانت موران» للاستشارات المالية، إن ارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية بدأت تنعكس تدريجياً على بيانات التضخم، في وقت تشهد فيه سوق السندات موجة بيع دفعت عائدات فئة الـ 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ يناير 2025، بينما لامس العائد على السندات لأجل 30 عاماً أعلى مستوى منذ 2007.
وتتجه الأنظار خلال الأيام المقبلة إلى نتائج شركات التجزئة الكبرى مثل «كوسكو» و«بست باي» لقياس تأثير ارتفاع أسعار الوقود على سلوك المستهلك الأمريكي، في وقت يواصل فيه قطاع الذكاء الاصطناعي جذب اهتمام المستثمرين.
ويبرز هذا الاهتمام مع ترقب نتائج شركتي «سيلز فورس» و«ديل تكنولوجيز»، مدعوماً بالأداء القياسي لشركة «إنفيديا» التي توقعت إيرادات فصلية تصل إلى 91 مليار دولار، في مؤشر يعكس استمرار قوة الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي رغم التقلبات الاقتصادية العالمية.
الثلاثاء 26 مايو:
مؤشر«إس آند بي كيس-شيلر» لأسعار المنازل في 20 مدينة رئيسية
مؤشر ثقة المستهلك
الخميس 28 مايو:
طلبات إعانة البطالة الأولية
طلبات السلع المعمرة
مبيعات المنازل الجديدة
الجمعة 29 مايو:
الناتج المحلي الإجمالي
مؤشر الدخل والإنفاق الشخصي
مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي
الميزان التجاري السلعي الأولي للولايات المتحدة
مخزونات التجزئة الأولية
مخزونات الجملة الأولية
مقياس شيكاغو للأعمال «مؤشر مديري المشتريات PMI»
