ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 7 سبتمبر 2026 12:36 صباحاً - دفع الملياردير والمخترع الأمريكي هربرت ويرثيم 40 مليون دولار لاقتناء سيارة «فيراري لوتشي» الكهربائية الخارقة في مزاد خيري، متجاوزاً قيمتها التقديرية بنحو 36 ضعفاً، في صفقة قياسية تعدّ الأعلى على الإطلاق لسيارة جديدة تباع عبر مزاد علني.
ويرثيم، المعروف باسم «هيربي»، حسم المزاد خلال فعاليات أسبوع مونتيري للسيارات في ولاية كاليفورنيا، ليحصل على سيارة صممت خصيصاً له.
في واحدة من أكثر صفقات السيارات الفاخرة إثارة للانتباه خلال الفترة الأخيرة. وعلى الرغم من ضخامة المبلغ، فإن المزاد حمل بُعداً خيرياً، إذ يوجه ويرثيم عوائد مثل هذه الفعاليات إلى دعم مبادرات تعليمية وبحثية وأنشطة خيرية.
تصميم استثنائي
تحمل «لوتشي» تصميماً خاصاً وضعه المصمم البريطاني جوني آيف، الرئيس السابق للتصميم في «آبل»، بالتعاون مع المصمم مارك نيوسون.
وتقدم «فيراري» السيارة باعتبارها محاولة لإعادة تعريف مفهوم السيارة الخارقة الكهربائية، من خلال الجمع بين الأداء الرياضي والمساحة الداخلية الرحبة.
فيما يتوقع أن يصل سعرها التجاري إلى نحو 550 ألف يورو. وأثارت السيارة، رغم تصميمها الحصري وتقنياتها، انتقادات من بعض المتابعين، كما تراجع سهم «فيراري» عقب الكشف عنها.
ووصف أحد المديرين التنفيذيين السابقين في الشركة السيارة بأنها «إهانة جمالية وتقنية»، في انتقاد يعكس الجدل الذي صاحب ظهورها.
ولا تمثل صفقة «لوتشي» المرة الأولى التي يدفع فيها ويرثيم مبلغاً ضخماً لسيارة صممت خصيصاً له. ففي العام الماضي، اشترى سيارة «فيراري دايتونا SP3» مخصصة مقابل 26 مليون دولار، خلال فعاليات أسبوع مونتيري للسيارات أيضاً.
طفولة مضطربة
تقدر مجلة «فوربس» ثروة ويرثيم بنحو 4.9 مليارات دولار، جمع الجزء الأكبر منها من أعماله في مجال البصريات والاستثمارات المتنوعة. إلا أن طريقه إلى عالم المليارديرات لم يكن تقليدياً.
ولد ويرثيم عام 1939 ونشأ في أسرة مضطربة، وعانى من عسر القراءة، ما أثر في مسيرته التعليمية ودفعه إلى ترك الدراسة في سن 16 عاماً بعد تعرضه لمشكلات مرتبطة بالغياب المدرسي.
وفي تلك المرحلة، قبل عرضاً من أحد القضاة للانضمام إلى البحرية الأمريكية، وهي تجربة وصفها لاحقاً بأنها نقطة تحول رئيسية في حياته.
وخلال خدمته العسكرية تلقى تدريبات في الفيزياء والكيمياء والإلكترونيات والطيران، قبل أن يتجه إلى دراسة الهندسة والبصريات. وحصل لاحقاً على درجة الدكتوراه في البصريات عام 1967، ليبدأ مسيرة مهنية جمعت بين العلوم والهندسة والاختراع.
ثروة من البصريات
عمل ويرثيم في عدد من المجالات التقنية والهندسية، من بينها أعمال مرتبطة ببرنامج الفضاء الأمريكي، قبل أن يركز بصورة أكبر على البصريات. وفي عام 1970 أسس شركة «برين باور» المتخصصة في المواد والتقنيات المستخدمة في صناعة النظارات والبصريات.
وطورت الشركة مواد وتقنيات لصبغ عدسات النظارات وحمايتها من الأشعة فوق البنفسجية، قبل أن تتحول إلى واحدة من الشركات البارزة في مجال أصباغ العدسات، مع امتلاكها أكثر من 100 براءة اختراع وحقوق ملكية فكرية مرتبطة بالصناعة، وفق «فوربس».
إلى جانب نشاطه التجاري، أسس ويرثيم عام 1977 «مؤسسة عائلة ويرثيم الخيرية»، التي دعمت على مدى عقود مشروعات في مجالات التعليم والفنون والأبحاث، فضلاً عن تمويل حدائق الحيوان والمكتبات ومراكز الأبحاث والمنح الدراسية.
وحصل عام 2011 على تكريم من «جمعية هوراشيو ألجر» تقديراً لمسيرته، التي تحولت من طفولة وتعليم متعثرين إلى مسار علمي وتجاري انتهى ببناء ثروة تقدر بمليارات الدولارات.
وبذلك، تبدو صفقة الـ40 مليون دولار أكثر من مجرد إنفاق على سيارة نادرة؛ فهي تجمع بين شغف ويرثيم بالسيارات الخارقة ورغبته في توظيف ثروته في دعم مشروعات تعليمية وبحثية وخيرية، في مفارقة جعلت من المزاد حديثاً يتجاوز عالم السيارات الفاخرة إلى قصة صعود رجل أعمال غير تقليدي.
