ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 20 سبتمبر 2026 11:21 مساءً - تتجه ولاية كاليفورنيا إلى خوض نقاش اقتصادي ومالي واسع حول فرض ضريبة استثنائية لمرة واحدة بنسبة 5 % على المليارديرات المقيمين فيها، ضمن مبادرة ستُطرح على الناخبين في 3 نوفمبر المقبل، في خطوة تستهدف توفير تمويل إضافي للرعاية الصحية والمساعدات الغذائية والتعليم، بينما يحذر معارضوها من تداعيات محتملة على الاستثمار وبيئة الأعمال.
وتستند المبادرة، المعروفة باسم «المبادرة 40»، إلى الثروة الكبيرة التي تتركز في الولاية، التي تضم العدد الأكبر من المليارديرات بين الولايات الأمريكية، وفق تقديرات «فوربس». وتصل ثروات نحو 250 مليارديراً في كاليفورنيا، بحسب التقديرات الواردة في تقرير «رويترز»، إلى أكثر من تريليوني دولار، ما يجعل الولاية مركزاً رئيسياً لثروات قطاع التكنولوجيا والشركات الكبرى.
وتستضيف كاليفورنيا شركات من بين الأعلى قيمة في الولايات المتحدة، من بينها «ألفابت» المالكة لـ«جوجل»، و«أبل»، و«ميتا»، و«إنفيديا»، إضافة إلى قاعدة واسعة من رواد الأعمال والمستثمرين في وادي السيليكون.
ويقول مؤيدو المبادرة إن الضريبة يمكن أن توفر نحو 100 مليار دولار، تخصص لتمويل الرعاية الصحية والمساعدات الغذائية والتعليم. ويشارك في صياغة المبادرة إيمانويل سايز، أستاذ الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا-بيركلي والباحث في قضايا التفاوت في الثروة، الذي وصف الإجراء بأنه ضريبة على المليارديرات لتمويل الرعاية الصحية.
في المقابل، يقدر المشككون الإيرادات المحتملة بنحو 40 مليار دولار فقط، ويحذرون من أن فرض ضريبة بهذا الحجم قد يدفع بعض أصحاب الثروات إلى نقل إقامتهم أو أصولهم إلى ولايات أخرى، بما قد يؤثر في الإيرادات الضريبية المستقبلية والاستثمارات والنشاط الاقتصادي المرتبط بهم.
وتظهر استطلاعات الرأي الأخيرة انقساماً بين الناخبين. فقد أظهر استطلاع لمعهد الدراسات الحكومية بجامعة كاليفورنيا-بيركلي في أغسطس أن 48% من الناخبين المرجح مشاركتهم يؤيدون المبادرة، مقابل 41 % يعارضونها. وفي استطلاع لمعهد كاليفورنيا للسياسات العامة في سبتمبر، بلغت نسبة التأييد 52 % مقابل 46 % للمعارضة.
كما أظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» في أغسطس أن 64 % من الناخبين المستقلين المسجلين يؤيدون زيادة الضرائب على الشركات والمليارديرات، مقابل 15 % يعارضونها.
وتتجاوز المعارضة حدود الجدل السياسي، إذ دخل عدد من أصحاب الثروات الكبرى في حملة ضد المبادرة. ومن بينهم سيرجي برين، الشريك المؤسس لـ«جوجل»، الذي أنفق أكثر من 100 مليون دولار في جهود تهدف إلى إسقاط المبادرة ودعم إجراءات مضادة مطروحة على ورقة الاقتراع.
كما يعارض حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم المبادرة، ويدعو بدلاً منها إلى فرض ضريبة اتحادية على الثروة على مستوى الولايات المتحدة، بما يضع النقاش في إطار أوسع يتعلق بكيفية فرض الضرائب على الثروات الكبرى في الاقتصاد الأمريكي.
وبينما يرى المؤيدون أن استهداف جزء من ثروات المليارديرات يمكن أن يوفر موارد كبيرة لتمويل الخدمات العامة، يركز المعارضون على مخاطر انتقال الثروة والأعمال إلى خارج الولاية. وبذلك، لا يقتصر التصويت المرتقب على تحديد مصدر جديد للإيرادات، بل يطرح أيضاً تساؤلات بشأن العلاقة بين السياسة الضريبية وجاذبية كاليفورنيا للأعمال والاستثمارات وأصحاب الثروات الكبرى.
