ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 23 سبتمبر 2026 11:51 مساءً - تبرز دبي بوصفها منصة رئيسية في نشاط جنوب أفريقيا لتعزيز حضورها الاستثماري لإدارة أصولها العقارية، مع توجه بريتوريا إلى الاستفادة من خبرات صناديق الثروة السيادية الخليجية ورؤوس الأموال الإقليمية في إدارة الأصول وتمويل مشروعات البنية التحتية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع مساعي الدولة لإعادة هيكلة محفظتها العقارية الحكومية البالغة نحو 155 مليار راند (9.5 مليارات دولار) وتحويلها إلى أصول أكثر قدرة على توليد العائد واستقطاب الاستثمار.
وتستعين جنوب أفريقيا بخبرات صناديق الثروة السيادية في الخليج لتطوير نموذج جديد لإدارة أصولها العقارية الحكومية، ضمن خطة تستهدف تأسيس شركة وطنية متخصصة لإدارة محفظة تضم نحو 88 ألف مبنى و5 ملايين هكتار من الأراضي، في خطوة تعكس تنامي اهتمام بريتوريا بالاستفادة من رأس المال والخبرات الخليجية في إدارة الأصول وتمويل مشروعات البنية التحتية.
وبحسب ما نقلته «بلومبرغ» عن وزير الأشغال العامة والبنية التحتية الجنوب أفريقي دين ماكفيرسون، قدمت صناديق سيادية في الشرق الأوسط المشورة للحكومة بشأن إنشاء آلية لجمع التمويل ضمن خطة تأسيس الشركة العقارية الحكومية الجديدة، فيما تجري السلطات مباحثات مع بورصة جوهانسبرغ بشأن كيفية إنشاء صندوق للتنمية قادر على تعبئة رؤوس الأموال للمشروعات، من دون الكشف عن أسماء الصناديق المشاركة في المناقشات.
وكان الرئيس سيريل رامافوزا قد أعلن في وقت سابق من العام بدء العمل على تأسيس الشركة الوطنية للعقارات في جنوب أفريقيا، بهدف تحويل المباني والأراضي الحكومية إلى أصول تدار بصورة احترافية وقادرة على دعم النمو والتنمية.
وتؤكد الحكومة أن النموذج الجديد يستهدف الانتقال من إدارة الملكية العقارية إلى إدارة أكثر تجارية للأصول، بما يتيح تطويرها واستقطاب رأس المال الخاص.
تمويل ضخم
وتسعى بريتوريا إلى جذب استثمارات ضخمة لتمويل احتياجاتها من البنية التحتية، إذ تقدر احتياجات الاستثمار العام بنحو 1.6 تريليون راند، إلى جانب نحو 3.2 تريليونات راند من القطاع الخاص لتحقيق أهداف البنية التحتية بحلول 2030.
ويضع ذلك رأس المال الأجنبي، ومنه الخليجي، في موقع مهم ضمن خطط تمويل مشروعات الطاقة والمياه والنقل والخدمات اللوجستية.
وفي مؤشر على حجم الفرص المطروحة أمام المستثمرين، قال ماكفيرسون: إن جنوب أفريقيا تمتلك محفظة مشروعات إنشائية تبلغ قيمتها نحو 350 مليار راند، مع توقع بدء عمليات المشتريات والإنشاء لهذه المشروعات خلال فترة تتراوح بين 12 و18 شهراً.
وتتضمن الرؤية الجديدة الفصل بين أدوار المالك ومدير الأصول والمطور، وإتاحة حقوق تطوير طويلة الأجل أمام القطاع الخاص، إلى جانب إنشاء قدرات متخصصة لتمويل المشروعات وتجهيز الأراضي والمناطق القابلة للتطوير، بما يجعل الأصول الحكومية أكثر قابلية للاستثمار.
تسويق المشروعات
وتبرز دبي بصورة مباشرة ضمن استراتيجية جنوب أفريقيا لتعزيز حضورها الاستثماري في منطقة الخليج، إذ قال ماكفيرسون، خلال وجوده في دبي: إن بلاده تعتزم افتتاح مكتب لوكالة Infrastructure South Africa في الشرق الأوسط، مرجحاً أن يكون مقره في دبي، بهدف تسهيل التواصل مع المستثمرين الخليجيين وتسويق فرص المشروعات والأصول الحكومية.
هذا البناء يعطي دبي حضوراً واضحاً من أول سطر، ثم يجعلها محوراً طبيعياً في الجزء الخاص باستقطاب المستثمرين الخليجيين، من دون أن تطغى على القصة الأساسية الخاصة بجنوب أفريقيا.
