الخليج.. أقرب إليكأخبار المنطقة، في صورة أوضح
حال المال والاقتصاد

الصندوق السيادي السوري يسيطر على أصول بـ 50 مليار دولار

التعليقات (0)

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 11 أكتوبر 2026 02:06 مساءً - دمشق - بلومبرغ
تسعى الحكومة السورية إلى إعادة رسم خريطة الاقتصاد الوطني عبر صندوق سيادي تديره الدولة، ويضم أصولاً وشركات تقدر قيمتها بنحو 50 مليار دولار، بينها ممتلكات صودرت من رجال أعمال مرتبطين بنظام بشار الأسد السابق، في خطوة تستهدف توظيف هذه الثروة في إعادة هيكلة الاقتصاد واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً من دول الخليج.
وبحسب تقرير لصحيفة «فايننشال تايمز»، نقلاً عن مسؤولين وأشخاص مطلعين، أنشأ الرئيس السوري أحمد الشرع الصندوق العام الماضي، ليصبح تدريجياً أحد أبرز مراكز الثقل الاقتصادي في البلاد، مستنداً إلى محفظة واسعة تشمل العقارات والمصانع والمراكز التجارية والمصارف وشركات الاتصالات، فضلاً عن أصول حكومية وممتلكات جرى الاستحواذ عليها من شخصيات مرتبطة بالنظام السابق.
وكان وزير المالية السوري قدّر قيمة أصول الصندوق بنحو 50 مليار دولار العام الماضي، فيما تشير المعلومات إلى أن الشركات الواقعة ضمن نطاق أعماله توظف أكثر من 40 ألف شخص، ما يعكس حجم الدور الذي يمكن أن يؤديه في إدارة الأنشطة الاقتصادية وتوجيه الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة.
ولا تقتصر أهمية الصندوق على حجم الأصول التي يديرها، بل تمتد إلى قدرته على التأثير في هوية المستثمرين والشركاء الذين يدخلون السوق السورية، إذ يتيح للحكومة التعامل مع جهة مركزية تمتلك حصصاً وأصولاً في قطاعات متعددة، بما قد يسهم في تسهيل دخول رؤوس الأموال إلى مشروعات تحتاج إلى تمويل كبير وخبرات تشغيلية وتقنية.
ويبرز قطاع الاتصالات نموذجاً لهذا التوجه، بعدما فازت مجموعة «زين» الكويتية برخصة لتشغيل شبكة اتصالات للهواتف المحمولة في سوريا لمدة 20 عاماً، مقابل 747 مليون دولار. وتستحوذ المجموعة على 75 % من الشركة المشغلة الجديدة، فيما تعود حصة الـ25 % المتبقية إلى الصندوق السيادي السوري.
وتخطط «زين» لاستثمار أكثر من 800 مليون دولار خلال العقد المقبل لتوسيع الشبكة وتحديثها، بما يشمل تقنيات الجيل الخامس والحلول الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. كما أبرم الصندوق، وفق التقرير، اتفاقات مع شركات دولية، من بينها «ترياكي أغرو» التركية ومجموعة «كابلات الرياض» ، لتطوير بعض الأصول وإدارتها.
وامتد نشاطه إلى تأسيس أعمال جديدة، تشمل شركة للمدفوعات تعمل مع «فيزا» في السوق السورية، إلى جانب شركة محلية لتصنيع السيارات، في مسعى لتوسيع قاعدة الأنشطة الاقتصادية وربط الأصول القائمة بمشروعات جديدة.
وفي ملف الأصول المصادرة، نقلت الصحيفة عن لجنة حكومية معنية باستعادة الممتلكات المكتسبة بصورة غير مشروعة أن الصندوق شارك في إدارة 32 كياناً كانت تعود إلى رجل الأعمال سامر فوز، وتعمل في قطاعات التجارة والخدمات والمصارف، إضافة إلى مركز تجاري في دمشق صودر من رجلي الأعمال محمد ووسيم قطان.
لكن عملية نقل الأصول وإعادة تنظيم ملكيتها لا تزال تواجه تحديات قانونية، في ظل نزاعات بشأن المالكين الأصليين لبعض الممتلكات، ومطالبات من أشخاص يقولون إن النظام السابق استولى عليها قبل انتقالها إلى رجال أعمال مقربين منه. وأكد الصندوق أن العوائد المتأتية من هذه الأصول تعود إلى الدولة السورية.
في المقابل، يواجه الصندوق اختباراً يتعلق بالشفافية والحوكمة، إذ لم ينشر حتى الآن قائمة تفصيلية بممتلكاته أو بياناته المالية، كما لا يعلن على موقعه الإلكتروني هوية مديره التنفيذي. وقالت المؤسسة إنها لا تزال في مرحلة التأسيس، وتعمل تدريجياً على بناء منظومة للحوكمة تتوافق مع الممارسات الدولية المعتمدة لدى صناديق الثروة السيادية.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه سوريا إلى إعادة الاندماج في الاقتصاد العالمي وجذب الاستثمارات اللازمة لإعادة الإعمار وتنشيط قطاعات الإنتاج والخدمات. وفي هذا السياق، يمنح الصندوق الحكومة أداة مالية واستثمارية واسعة النفوذ، لكن نجاحه في التحول إلى محرك للتنمية سيظل مرتبطاً بقدرته على إدارة الأصول بكفاءة، وتسوية النزاعات القانونية، وتعزيز الإفصاح وبناء الثقة لدى المستثمرين والمواطنين.

اقرأ أيضًا

أخبار ذات صلة