الخليج.. أقرب إليكأخبار المنطقة، في صورة أوضح
حال المال والاقتصاد

غرفة دبي للاقتصاد الرقمي تدعم 485 شركة ناشئة في 6 أشهر بنمو 57.5%

التعليقات (0)

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 14 أكتوبر 2026 08:51 مساءً - دعمت غرفة دبي للاقتصاد الرقمي تأسيس وتوسع أعمال 485 شركة رقمية ناشئة خلال النصف الأول من عام 2026، بنمو نسبته 57.5% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، في مؤشر يعكس تنامي نشاط الشركات التقنية وجاذبية دبي للشركات الساعية إلى تطوير أعمالها والوصول إلى أسواق جديدة.
وجاء ذلك خلال جلسة حوارية ضمن منتدى دبي للأعمال – الصين في مدينة شينغن، تحدث خلالها سعيد القرقاوي، نائب رئيس غرفة دبي للاقتصاد الرقمي، عن جهود الغرفة في تمكين الشركات الرقمية وتعزيز قدرتها على النمو، مؤكداً أهمية بناء منظومة متكاملة تجمع بين التكنولوجيا والتمويل والمواهب والعلاقات التجارية، بما يساعد الشركات الناشئة على الانتقال من تطوير الأفكار والحلول المبتكرة إلى تحقيق نمو تجاري مستدام.
وأوضح القرقاوي أن شركات الذكاء الاصطناعي شكلت 23% من إجمالي الشركات التي دعمتها الغرفة خلال النصف الأول من العام الجاري، فيما بلغت حصة الشركات العالمية 51%، بما يعكس تنوع الشركات المستفيدة من خدمات الغرفة، ويبرز دور دبي في استقطاب الشركات الرقمية من مختلف الأسواق، ومساعدتها على تأسيس أعمالها وتوسيع نطاق نشاطها انطلاقاً من الإمارة.
وأشار إلى أن احتياجات الشركات الناشئة تتجاوز توفير الأدوات التقنية، إذ يتطلب النجاح بناء علاقات فاعلة مع العملاء والمستثمرين والشركاء الاستراتيجيين، إلى جانب الوصول إلى المواهب والأسواق المناسبة. ومن هذا المنطلق، تعمل الغرفة على ربط الشركات بمنظومة الأعمال في دبي، وتوفير الخدمات والروابط التي تساعدها على تطوير منتجاتها وتحويلها إلى أعمال قابلة للنمو والتوسع.
خدمات رقمية لدعم نمو الشركات
وأكد القرقاوي أن غرف دبي تعمل، من خلال «منصة تمكين الشركات»، على توفير خدمات متكاملة لدعم تأسيس الأعمال وتوسيعها، عبر بوابة رقمية موحدة تقدم خدمات مؤسسية بالتعاون مع الجهات والمؤسسات المعنية، بما يسهم في تسهيل الإجراءات وتعزيز تنافسية بيئة الأعمال.
وفي هذا السياق، تتيح المنصة للشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في دبي الوصول مجاناً إلى أدوات التصميم المتقدمة والحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي من «كانفا» (Canva)، لمساعدتها على تطوير قدراتها في التصميم والاتصال المرئي، والاستفادة من التقنيات الرقمية في أنشطتها التجارية والتسويقية.
وتعكس هذه المبادرات توجهاً نحو توسيع استفادة الشركات الصغيرة والمتوسطة من الأدوات الرقمية، بما يدعم قدرتها على تطوير خدماتها والتواصل مع العملاء وتحسين حضورها في الأسواق. كما توفر الغرفة للشركات الراغبة في التوسع خارج دبي المساعدة في تحديد الفرص وبناء الروابط التجارية اللازمة، بما يعزز قدرتها على دخول أسواق جديدة، وتطوير شراكات تتناسب مع أهدافها.
ولفت القرقاوي إلى أن دبي تتمتع بمنظومة متكاملة من مقومات النمو، تشمل رأس المال والمواهب والعملاء والبنية التحتية والشركاء والاتصال بالأسواق العالمية، إلى جانب بيئة تنظيمية مرنة تدعم تبني التقنيات الحديثة واختبارها وتحويلها إلى تطبيقات تجارية.
وتضم هذه المنظومة المناطق الحرة والمستثمرين ومسرّعات الأعمال والجامعات ومزودي الخدمات والمنصات التقنية المتخصصة، بما يتيح للشركات الوصول إلى الموارد والخبرات التي تحتاج إليها في مختلف مراحل نموها. كما تسهم مبادرات مثل «مقر روّاد أعمال دبي» في ربط مؤسسي الشركات الناشئة بجهات الدعم والشركاء الاستراتيجيين والأدوات اللازمة لتطوير أعمالهم وتوسيع نطاقها.
الذكاء الاصطناعي نتائج عملية
وفيما يتعلق بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، أوضح القرقاوي أن الشركات تحقق أكبر قيمة من هذه التقنيات عندما يرتبط استخدامها بأهداف تشغيلية وتجارية واضحة، تشمل رفع الإنتاجية، وتحسين جودة القرارات، والارتقاء بخدمة المتعاملين، وخفض التكاليف، وتسريع إنجاز العمليات.
وأشار إلى اتساع استخدامات الذكاء الاصطناعي في التنبؤ وأتمتة المهام المتكررة، ودعم اتخاذ القرار وتطوير الخدمات، لافتاً إلى أن قطاعات الخدمات المالية والخدمات اللوجستية والتجزئة والرعاية الصحية والتنقل تستفيد من هذه التطبيقات لتحسين الكفاءة وتطوير المنتجات ونماذج الأعمال.
وأكد أن نجاح الشركات في توظيف التقنيات الذكية لا يرتبط بمجرد تبنيها، بل بقدرتها على تحديد احتياجاتها وأولوياتها قبل اختيار الحلول المناسبة، وقياس أثرها الفعلي في الأداء. ويساعد هذا النهج على توجيه الاستثمارات التقنية نحو الاستخدامات التي تحقق نتائج عملية وقابلة للقياس، بدلاً من اعتماد حلول لا ترتبط باحتياجات الأعمال الفعلية.
وتوفر هذه المجالات فرصاً أمام الشركات الناشئة لتطوير حلول تستهدف تحديات محددة في العمليات والخدمات، كما تفتح المجال أمام الشراكات بين الشركات التقنية والمؤسسات العاملة في القطاعات الاقتصادية المختلفة، لتطوير تطبيقات تستجيب لاحتياجات السوق، وتدعم الابتكار والإنتاجية.
فرص للشركات الصينية في دبي
ودعا القرقاوي شركات التكنولوجيا الصينية إلى الاستفادة من دبي منصةً لتوسيع نطاق أعمالها ودخول أسواق جديدة، مشيراً إلى ما تمتلكه هذه الشركات من خبرات وقدرات في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والأجهزة الذكية والخدمات السحابية والأتمتة الصناعية والتجارة الإلكترونية والتكنولوجيا المالية والخدمات اللوجستية وحلول سلاسل التوريد.
وأوضح أن الإمارة تتيح للشركات الصينية فرصاً للوصول إلى عملاء جدد، وبناء شراكات محلية وإقليمية، واستقطاب الاستثمارات، وتوسيع نطاق تقنياتها في أسواق المنطقة والعالم، مستفيدة من البنية التحتية المتقدمة والبيئة الداعمة للأعمال والربط بالأسواق الدولية.
وتكتسب هذه الفرص أهمية في ظل تنوع مجالات التكنولوجيا التي يمكن أن تشكل أساساً للتعاون بين مجتمعَي الأعمال في دبي والصين، سواء من خلال تأسيس الشركات أو تطوير حلول مشتركة أو بناء شراكات تجارية واستثمارية تتيح للشركات الصينية توسيع حضورها خارج أسواقها المحلية.
وأكد القرقاوي أن غرفة دبي للاقتصاد الرقمي تواصل دعم الشركات الصينية في مختلف مراحل توسعها، من خلال تعريفها بمنظومة الأعمال في دبي وربطها بالمستثمرين والعملاء والشركاء والفرص المناسبة، بما يعزز فرص إقامة شراكات تقنية واستثمارية جديدة، ويفتح آفاقاً أوسع للنمو الإقليمي والعالمي.
تحدي الذكاء الاصطناعي المساعد
وفي إطار تسريع تبني التطبيقات الذكية، شجع القرقاوي الشركات ورواد الأعمال الصينيين على المشاركة في «تحدي الذكاء الاصطناعي المساعد»، الذي يستهدف تعزيز استفادة مجتمع الأعمال من إمكانات هذه التقنيات في تطوير حلول ذات قيمة اقتصادية وتجارية.
ويشجع التحدي المشاركين على تحديد التحديات ذات الأولوية، وتصميم أنظمة ذكاء اصطناعي مساعد لمعالجتها، واختبار أثر الحلول المطورة، واستكشاف فرص تحويلها إلى منتجات وخدمات ومشاريع تجارية قابلة للتطبيق والتوسع.
وتتيح هذه المقاربة للشركات التركيز على احتياجات عملية يمكن للتكنولوجيا معالجتها، مع اختبار الحلول وتقييم نتائجها قبل توسيع نطاق استخدامها. كما تفتح المجال أمام تحويل الابتكارات التقنية إلى تطبيقات تجارية ترتبط بمتطلبات السوق وتدعم نمو الشركات.
وتؤكد نتائج النصف الأول من العام، بحسب بيانات الغرفة، تنامي الطلب على خدمات دعم الشركات الرقمية، فيما تواصل دبي تطوير منظومتها لاستقطاب رواد الأعمال والشركات التقنية وربطهم بفرص الاستثمار والأسواق العالمية. ومع تنامي دور الذكاء الاصطناعي في تطوير الأعمال، تركز جهود الغرفة على الجمع بين إتاحة الأدوات الرقمية وبناء العلاقات التجارية، وتوفير فرص التوسع، بما يساعد الشركات الناشئة على تحويل الابتكار إلى نمو مستدام، ويعزز مكانة دبي مركزاً للأعمال الرقمية والتكنولوجيا.

اقرأ أيضًا

أخبار ذات صلة