ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 21 أكتوبر 2026 04:21 مساءً - إيلي معلوف:
الإمارات تحتفظ بدور محوري في استراتيجية نمو «إنتركونتيننتال» بالمنطقة
10 % من خطط توسع «إنتركونتيننتال» المستقبلية تتركز في الشرق الأوسط
تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها مركزاً رئيسياً للسياحة والضيافة في الشرق الأوسط، مدعومة ببنية تحتية متطورة للطيران، وشبكة واسعة من الوجهات الفندقية، وتنوع التجارب السياحية والترفيهية والثقافية، إلى جانب مكانة دبي وأبوظبي وجهتين عالميتين للأعمال واستضافة الفعاليات الدولية. وتنعكس هذه المقومات في استمرار حضور كبرى مجموعات الضيافة العالمية في السوق الإماراتية، وتوجهها إلى تعزيز استثماراتها، وتوسيع عملياتها على المدى الطويل، رغم التحديات التي تفرضها التوترات الإقليمية على حركة السفر والطلب الفندقي.
وسلط تقرير لشبكة «سي إن إن»، ضمن برنامج «ماركت بليس ميدل إيست»، الضوء على أهمية المنطقة في استراتيجيات التوسع الفندقي العالمية، من خلال مقابلة مع إيلي معلوف، الرئيس التنفيذي لمجموعة فنادق ومنتجعات «إنتركونتيننتال» (IHG)، التي ترتبط بالسوق الإماراتية منذ افتتاح فندق إنتركونتيننتال أبوظبي عام 1980، قبل أن تتوسع محفظتها في الدولة إلى أكثر من 30 فندقاً.
ومع استمرار تطور الطلب السياحي عالمياً تظل الإمارات في موقع يؤهلها لمواصلة ترسيخ حضورها الإقليمي والدولي، مستفيدة من تكامل قطاعات الطيران والفنادق والترفيه والأعمال، ومن استثمارات طويلة الأجل تدعم تنوع الاقتصاد، وتوسع مساهمة السياحة في النشاط الاقتصادي.
ويعكس هذا الحضور الممتد لأكثر من أربعة عقود ثقة المجموعة في تطور قطاع الضيافة الإماراتي، وما شهده من توسع في الطاقة الفندقية وارتفاع مستوى الخدمات، وتنوع الخيارات أمام الزوار، بالتوازي مع نمو حركة الطيران والسياحة الدولية، وتعاظم دور الدولة مركزاً للأعمال والترفيه والفعاليات الكبرى.
وقال معلوف، إن الشرق الأوسط يحتفظ بأهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة إلى المجموعة، رغم أن المنطقة تمثل نحو 5 % من إجمالي غرفها الفندقية عالمياً. وأوضح أن وجود المجموعة في المنطقة يمتد لأكثر من 60 عاماً، مشيراً إلى محطات مبكرة في توسعها الدولي، من بينها افتتاح فندقها الثاني عالمياً في بيروت والثالث في الرياض.
ويبرز هذا الامتداد التاريخي أهمية المنطقة في صناعة الضيافة العالمية، فيما تواصل الإمارات أداء دور محوري في نمو أعمال المجموعة، بفضل موقعها الجغرافي الذي يربط الأسواق الدولية، وتطور بنيتها التحتية، وقدرتها على استقطاب الزوار من مختلف الأسواق، سواء لأغراض الأعمال أو السياحة والترفيه.
ثقة بآفاق النمو
وفيما يتعلق بالتحديات الإقليمية أقر معلوف بوجود حالة من عدم اليقين خلال العام الجاري، لكنه أشار إلى أن خبرة المجموعة الطويلة في المنطقة تساعدها على التعامل مع التقلبات، كما أسهم الأداء القوي في الأسواق العالمية الأخرى في تعويض جانب من التأثيرات التي طالت أعمالها في الشرق الأوسط خلال الربع الأول.
وتدير «إنتركونتيننتال» نحو 140 فندقاً في الشرق الأوسط، إلى جانب قرابة 100 فندق إضافي ضمن خطط التطوير، بحسب المقابلة. وأوضح معلوف أن غالبية المشروعات قيد التطوير واصلت مسارها رغم الظروف، بما يعكس استمرار الرهان على الإمكانات السياحية للمنطقة، والطلب المتوقع على المدى الطويل.
وفي هذا السياق تستند مكانة الإمارات إلى منظومة متكاملة، تجمع بين المطارات الدولية وشركات الطيران والخدمات الفندقية والوجهات الترفيهية ومراكز المعارض والمؤتمرات، فضلاً عن تنوع المنتجات السياحية بين الشواطئ والتسوق والثقافة والمغامرات والضيافة الفاخرة، وتدعم هذه المنظومة قدرة الدولة على خدمة شرائح متعددة من المسافرين، وتعزيز ارتباط السياحة بقطاعات الطيران والتجارة والاستثمار والخدمات.
آفاق مستقبلية
وتكشف النتائج التشغيلية للمجموعة حجم الضغوط التي تعرض لها قطاع الضيافة في المنطقة خلال النصف الأول من العام، ومع ذلك فإن الانتشار الجغرافي الواسع للمجموعة يتيح لها الاستفادة من تنوع الأسواق، إذ أشار معلوف إلى أن الأسواق الأخرى، التي تمثل نحو 95 % من أعمالها، سجلت أداء قوياً، ساعد في تعويض التأثيرات الإقليمية خلال الربع الأول.
وفي مؤشر على التوقعات طويلة الأجل تستحوذ المنطقة على نحو 10 % من خطط التوسع المستقبلية للمجموعة، مقارنة بنحو 5 % من غرفها الحالية، بحسب معلوف، ويعكس ذلك أهمية الفرص التي تتوقع المجموعة الاستفادة منها في المنطقة خلال السنوات المقبلة.
وبالنسبة إلى الإمارات تبرز هذه المؤشرات أهمية قطاع الضيافة بوصفه جزءاً من منظومة اقتصادية أوسع، تعزز جاذبية الدولة للزوار والمستثمرين والشركات العالمية، كما تبرز قدرة البنية التحتية المتطورة وتنوع التجارب السياحية وجودة الخدمات على دعم استمرارية النشاط، وتعزيز موقع الدولة على خريطة السفر الدولية.
