الخليج.. أقرب إليكأخبار المنطقة، في صورة أوضح
حال المال والاقتصاد

دبي بوابة التوسع في الذكاء الاصطناعي إلى أكثر من 70 سوقاً

التعليقات (0)

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 28 أكتوبر 2026 07:51 مساءً - أكد عارف أميري، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، أن دبي تتمتع بموقع استراتيجي يؤهلها لتكون بوابة رئيسة للتوسع العالمي في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، من خلال الوصول المباشر إلى أكثر من 70 سوقاً في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة من نمو هذه التقنيات ستنطلق من أسواق المنطقة، مدفوعة بتركيبتها السكانية الشابة، وارتفاع معدلات استخدام الهواتف المحمولة، ومحدودية الاعتماد على الأنظمة التقنية القديمة التي قد تعيق تبني الحلول الجديدة.
وقال في حوار مع «حال الخليج»، إن الشركات العالمية بدأت تتجاوز مرحلة اختبار تقنيات الذكاء الاصطناعي والانتقال إلى تطبيقها الفعلي في عملياتها، موضحاً أن معظم الشركات التي يتواصل معها لم تعد تتساءل عن مدى فعالية هذه التقنيات، بل بات اهتمامها ينصب على كيفية توظيفها على نطاق أوسع.
وأشار أميري إلى وجود مؤشرات مشجعة نحو تحقيق طموح دبي بأن تصبح ضمن أفضل 4 مراكز مالية عالمياً، بما يتماشى مع مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية «D33»، لافتاً إلى تجاوز عدد الشركات النشطة في مركز دبي المالي العالمي 10 آلاف شركة.
وأكد، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، أن المركز يعمل على توفير المزيد من المساحات التجارية عبر مشروع توسعة «زعبيل ديستريكت» لتلبية الطلب المتزايد، مشدداً على أن المعيار الحقيقي لنجاح المركز واستدامته لا يقتصر على أعداد الشركات المسجلة، بل يتمثل في حجم عملياتها الفعلية واستثماراتها وتوظيفها للكوادر البشرية وتقديم خدماتها للعملاء في مختلف أسواق المنطقة، وفي ما يلي نص الحوار:
القطاعات المستقبلية
-قاد مركز دبي المالي العالمي مهرجان دبي للذكاء الاصطناعي هذا الأسبوع، لماذا أصبح الذكاء الاصطناعي أمراً محورياً في دور أي مركز مالي عالمي رائد؟
بات الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من مستقبل القطاع المالي والاقتصاد بشكل عام، ويتجاوز دور مركز دبي المالي العالمي الخدمات المالية ليشمل دعم القطاعات المستقبلية في النمو والابتكار والمساهمة في التنمية الاقتصادية.
ومع ازدياد أهمية الذكاء الاصطناعي في كيفية عمل هذه القطاعات وتنافسها، يتعين على الشركات دمجه بصورة مسؤولة وفعالة، لكن هذه الخطوة تثير تساؤلات مهمة حول الاستثمار والمساءلة وإمكانية الوصول والحوكمة، وكلها أمور يتمتع مركز دبي المالي العالمي بمكانة مميزة تؤهله للمساهمة في معالجتها.
لم تعد معظم الشركات التي أتحدث إليها تتساءل عن مدى فعالية الذكاء الاصطناعي؛ فقد أنهت هذه الشركات المراحل التجريبية، وأصبحت اليوم تبحث في كيفية الانتقال من مرحلة التجربة إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.
وتتطلب هذه الخطوة التالية توفير رأس المال، ووضع قواعد واضحة، وضمان الوصول إلى الخبرات المناسبة، ويوفر مركز دبي المالي العالمي البيئة اللازمة للانتقال بالذكاء الاصطناعي من التجربة إلى التنفيذ، من خلال الجمع بين توفير رأس المال، والأطر التنظيمية المتطورة، واليقين القانوني، والخبرات المتخصصة، إلى جانب مجتمع متنامٍ من شركات التكنولوجيا والخدمات المالية.
هذا هو الغرض من مهرجان دبي للذكاء الاصطناع، فعلى مدار يومين، استقبلنا نحو 20 ألف مشارك من أكثر من 100 دولة، إلى جانب أكثر من 150 متحدثاً، و500 مستثمر، و200 جهة عارضة.
إمكانية الوصول
-تهيمن الولايات المتحدة والصين على جانب كبير من النقاش الدائر حول الذكاء الاصطناعي، فأين يقع مركز مثل دبي في هذا المشهد؟
لا يحتاج كل اقتصاد إلى بناء نماذج رائدة ومتطورة من الذكاء الاصطناعي، وتكمن الفرصة الأكبر بالنسبة لغالبية دول العالم في التطبيق والاستخدام، أي توظيف هذه الأنظمة في حالات استخدام واقعية عبر مختلف القطاعات.
وهنا تكمن الميزة الاستراتيجية لدبي، فنحن نتمتع بإمكانية الوصول المباشر إلى أكثر من 70 سوقاً في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، وهي أسواق تمثل مجتمعة جزءاً كبيراً من التوسع العالمي المستقبلي في مجال الذكاء الاصطناعي.
وتتميز العديد من هذه الاقتصادات بتركيبة سكانية شابة، وارتفاع معدلات استخدام الهواتف المحمولة، وقلة الأنظمة التقنية القديمة التي قد تعيق التطور؛ ما يسرع من وتيرة إدخال التقنيات الجديدة واعتمادها.
مجمع كامبس
- حقق مجمع «كامبس دبي للذكاء الاصطناعي» أهدافه المحددة لعام 2028 قبل موعدها المقرر بعامين، فما الذي دفع نحو تحقيق ذلك؟ وما الذي تتطلبه الطموحات الجديدة؟
استقطب المجمع منذ افتتاحه في مايو 2024، أكثر من 500 شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، نجحت مجتمعة في استقطاب استثمارات تراكمية من أسهم الملكية الخاصة ورأس المال الاستثماري تجاوزت المليار درهم، عدا عن مساهمته في توفير أكثر من 2000 وظيفة عالية المهارة في قطاع التكنولوجيا، وكانت هذه هي أهدافنا المحددة لعام 2028.
واعتمد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، هدفاً استراتيجياً جديداً لمجمع «كامبس دبي للذكاء الاصطناعي» لعام 2030، حيث سيستهدف استقطاب أكثر من 1000 شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي وتوفير أكثر من 5000 وظيفة عالية المهارة.
ولتحقيق هذه الغاية، تبرز الحاجة إلى وجود بنية تحتية مادية ملائمة؛ لذا وضعنا خططاً لإنشاء المقر الجديد لمجمع «كامبس دبي للذكاء الاصطناعي» على مساحة 100 ألف قدم مربعة، ضمن مشروع توسعة «زعبيل ديستريكت - مركز دبي المالي العالمي»، وسيكون هذا المجمع بمثابة قاعدة تنطلق منها الشركات التي تسعى للتوسع في المنطقة، وبيئة لتطوير حلول الذكاء الاصطناعي واختبارها قبل تطبيقها، ومنصةً لتنمية الكفاءات المتخصصة في هذا المجال.
حوكمة
- تستضيفون الأسبوع المقبل النسخة الأولى من «أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي»، فما علاقة هذا الحدث بأجندة الذكاء الاصطناعي؟
الحدثان متتابعان ومترابطان وليسا منفصلين، بحث مهرجان دبي للذكاء الاصطناعي إمكانية نشر هذه الأنظمة وحوكمتها، وسيتناول جزء من «أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي» ملامح القطاع المالي بعد تطبيقها.
تُعقد النسخة الأولى للحدث تحت شعار «إعادة صياغة القطاع المالي: حيث يلتقي الابتكار بالسياسات والأهداف»، وتجمع 85 فعالية رفيعة المستوى، بما في ذلك 12 منتدى رئيساً تغطي ستة محاور هي التكنولوجيا المالية، والترميز، والتمويل الإسلامي، وإدارة الثروات العائلية، والتمويل المستدام، ورأس المال الخاص، وأنا على يقين من أن موضوع الذكاء الاصطناعي سيُطرح في جميع منتديات «أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي»، وحددت أبحاثنا في القطاع المصرفي الذكاء الاصطناعي باعتباره المسار الأوضح لرفع الإنتاجية الذي يحتاجه القطاع.
أجندة (D33)
- ما الذي سيجعل هذا العام ناجحاً من وجهة نظركم؟
يُقاس النجاح بمدى اقتراب دبي من أن تصبح واحداً من أفضل 4 مراكز مالية عالمية، ومركزاً عالمياً للتكنولوجيا والابتكار، بما يتماشى مع مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية (D33).
وفي هذا السياق، تبدو المؤشرات مشجعة؛ فقد حققت دبي إنجازات مهمة، إذ تجاوز عدد الشركات النشطة في مركز دبي المالي العالمي 10000 شركة، كما حقق مجمع «كامبس دبي للذكاء الاصطناعي» مستهدفاته قبل الموعد المحدد.
ونعكف حالياً على توفير المزيد من المساحات التجارية لتلبية الطلب المتزايد، وذلك من خلال مشروع التوسعة «زعبيل ديستريكت – مركز دبي المالي العالمي».
ويتمثل المعيار الأكثر دلالة في مدى قيام الشركات التي تقوم بتأسيس مقار لها في المركز، ببناء عمليات فعلية، مثل توظيف الكوادر البشرية، واستثمار رأس المال، وتقديم الخدمات للعملاء في أنحاء المنطقة، فهذا هو ما يمنح أي مركز مالي استدامته، وهو إنجاز يتطلب وقتاً أطول، لكنه يحمل قيمة ومعنى أكبر بكثير من مجرد أرقام التسجيل.
وتتطلب المرحلة المقبلة تعزيز المقومات النوعية بدلاً من الإعلانات، وذلك من خلال ترسيخ أطر حوكمة يمكن للمؤسسات الاعتماد عليها، واستقطاب الكفاءات التي يحتاجها القطاع فعلياً، وتطوير البنية التحتية اللازمة الداعمة لهذين الجانبين، وهذا تماماً ما نعمل على بنائه اليوم.

اقرأ أيضًا

أخبار ذات صلة