ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 28 أكتوبر 2026 11:36 مساءً - أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير، الأربعاء، موافقاً توقعات الأسواق، للتريث وتقييم ما إذا كان تسارع التضخم مؤقتاً أم يحتاج إلى مزيد من التشديد.
صوّتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لصالح إبقاء سعر الفائدة المرجعي دون تغيير عند نطاق يراوح بين 3.75% و4%، بعد رفعها خلال الاجتماع السابق، للمرة الأولى منذ 2023، بمقدار 25 نقطة أساس.
وجاء قرار الاحتياطي الفيدرالي موافقاً توقعات الأسواق، إذ تشير البيانات إلى أن المستثمرين قدروا احتمال رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية هذا الأسبوع بأقل من 10%، لكنهم رجّحوا إقرار زيادة خلال الاجتماع الأخير للسياسة النقدية هذا العام في ديسمبر.
تسارع التضخم وضغوط ترامب.
ويأتي قرار إبقاء الفائدة دون تغيير في حين يواصل الرئيس دونالد ترامب الضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض تكاليف الاقتراض. وكان ترامب قد دعا بعد زيادة سبتمبر إلى خفض الفائدة سريعاً إلى 1% أو أقل، ما يضع موقفه على النقيض من توجه البنك المركزي نحو إبقاء السياسة النقدية مقيدة لمواجهة التضخم.
أظهرت أحدث بيانات التضخم استمرار الضغوط السعرية في الاقتصاد الأمريكي، إذ ارتفعت أسعار المستهلكين 0.6% في سبتمبر، بأسرع وتيرة شهرية خلال خمسة أشهر، مدفوعة بارتفاع أسعار البنزين. كما قفز مؤشر أسعار المنتجين 1.3% خلال الشهر، في أكبر زيادة منذ مارس 2022.
ويمنح ارتفاع عوائد سندات الخزانة الاحتياطي الفيدرالي مساحة إضافية للتريث، إذ يؤدي تشديد الأوضاع المالية في الأسواق جزءاً من مهمة رفع أسعار الفائدة. فصعود العوائد، ولا سيما على الآجال الطويلة، يرفع تكاليف الاقتراض على الشركات والأسر ويضغط على النشاط الاقتصادي، ما يسمح للبنك المركزي بالإبقاء على الفائدة دون تغيير مع استمرار تأثير التشديد عبر الأسواق.
مسؤولو «الفيدرالي» يفضلون التريث
مالت تصريحات العديد من مسؤولي السياسة النقدية بالاحتياطي الفيدرالي، على مدار الشهر الجاري، إلى التريث، بعد تزايد رهانات رفع الفائدة في أكتوبر. وقال نائب رئيس الاحتياطي الفيدرالي فيليب جيفرسون، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، في خطابين منفصلين قبل نحو شهر، إنهما يعتقدان أن البنك المركزي لديه متسع من الوقت لتقييم الاقتصاد قبل النظر في زيادة أخرى لأسعار الفائدة.
ويتوقع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي إجراء زيادة إضافية واحدة للفائدة قبل نهاية 2026، وفق أوسط توقعاتهم لمسار السياسة النقدية في اجتماع سبتمبر.
وقبل أسبوعين، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، خلال جلسة نقاشية في بانكوك، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي: «أوضحنا تماماً أننا سنحقق استقرار الأسعار، وسحبنا قدراً من التيسير النقدي قبل نحو شهر»، وأسهم هذا التصريح وحده في خفض توقعات الأسواق لاحتمالات رفع الفائدة في أكتوبر من نحو 30% إلى ما دون 15%.
أظهرت أحدث قراءة لـ«بيج بوك» الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي أن النشاط الاقتصادي تراوح بين الاستقرار والنمو الطفيف إلى المعتدل في معظم المناطق، في حين ظل إنفاق المستهلكين ضعيفاً نسبياً، رغم استمرار ضغوط الأسعار وارتفاع تكاليف الطاقة. وتمنح هذه الصورة مسؤولي السياسة النقدية مجالاً للتريث وتقييم ما إذا كان تسارع التضخم مؤقتاً أم يحتاج إلى مزيد من التشديد.
