ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 29 أكتوبر 2026 06:21 مساءً - تجاوزت جهود التوطين في القطاع العقاري بدبي مستهدفاتها السنوية، بعدما أسهم برنامج التمكين العقاري، الذي تشرف عليه دائرة الأراضي والأملاك في دبي، بالتعاون مع شركائها، في توظيف أكثر من 2100 مواطن ومواطنة خلال السنوات الثلاث الماضية، بمعدل تجاوز 800 وظيفة سنوياً، مقارنة بمستهدف سابق بلغ 500 وظيفة، في وقت شهدت فيه النسخة الرابعة من «اليوم العقاري لتوظيف الإماراتيين»، التي أقيمت،اليوم الخميس، طرح أكثر من 400 فرصة وظيفية جديدة للمواطنين، بمشاركة أكثر من 80 شركة عقارية.
وكشفت دائرة الأراضي والأملاك في دبي أن شركة «إعمار العقارية» طرحت وحدها 250 فرصة وظيفية ضمن فعاليات المعرض، ما يمثل أكثر من 60 % من إجمالي الفرص المطروحة، فيما توزعت الوظائف المتاحة على مجالات الوساطة العقارية وإدارة العقارات والتسويق والمبيعات والمالية، إلى جانب الوظائف الإدارية والتخصصية والقيادية، في مؤشر على اتساع نطاق الفرص المهنية المتاحة للكفاءات الوطنية في القطاع.
80 شركة عقارية
وتفصيلاً اختتمت دائرة الأراضي والأملاك في دبي فعاليات «اليوم العقاري الرابع لتوظيف الإماراتيين»، الذي عقد، اليوم الخميس، بدبي، بمشاركة عدد من المواطنين وطلاب الجامعات، وأكثر من 80 شركة عقارية، تطرح مجموعة من الفرص الوظيفية في مجالات وتخصصات متنوعة، ضمن جهود الدائرة لتعزيز مشاركة الكفاءات الوطنية في القطاع العقاري.
وشهدت الفعالية حضور سعادة عمر حمد بوشهاب، مدير عام دائرة الأراضي والأملاك بدبي، وسعادة عبدالله علي بن زايد الفلاسي، نائب رئيس مجلس تنمية الموارد البشرية الإماراتية في دبي، وسعادة أحمد الروم، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وسعادة جمال بن ثنية، رئيس مجلس إدارة شركة إعمار.
ويأتي تنظيم النسخة الرابعة، بالتعاون مع مجلس تنمية الموارد البشرية الإماراتية في دبي، ووزارة الموارد البشريّة والتوطين، ومجلس تنافسية الكوادر الإماراتية «نافس»، والراعي الرئيسي إعمار، امتداداً لجهود دائرة الأراضي والأملاك في دبي لتوسيع فرص العمل أمام المواطنين، وتعزيز التعاون مع شركات التطوير والوساطة والخدمات العقارية لاستقطاب الكفاءات الإماراتية وتأهيلها للعمل في مختلف تخصصات القطاع.
تعزيز مشاركة الكفاءات الإماراتية
وأكد سعادة عمر حمد بوشهاب، مدير عام دائرة الأراضي والأملاك بدبي، أن تمكين الكفاءات الوطنية وفتح آفاق العمل أمام الشباب الإماراتي، ولا سيما الخريجين الجدد، يمثل أولوية راسخة في توجهات القيادة الرشيدة، انطلاقاً من إيمانها بأن الاستثمار في الإنسان هو الأساس في بناء مستقبل دبي، وتعزيز تنافسيتها.
وقال بوشهاب: «تجسيداً لرؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، نواصل في دائرة الأراضي والأملاك في دبي العمل على توسيع الفرص المهنية أمام أبناء الوطن، وتهيئة المسارات التي تمكّنهم من توظيف معارفهم ومهاراتهم، واكتساب الخبرات التي تؤهلهم للتميز والقيادة في مختلف مجالات القطاع العقاري».
وأضاف بوشهاب: «نولي الخريجين الجدد اهتماماً خاصاً، إيماناً بأهمية دعم خطواتهم الأولى في سوق العمل، وإتاحة الفرصة أمامهم لبناء مستقبل مهني واعد. ويجسّد اليوم العقاري لتوظيف الإماراتيين التزامنا بتحويل هذه التوجهات إلى مبادرات عملية، بالشراكة مع الجهات الحكومية وشركات القطاع الخاص، بما يعزز حضور الكفاءات الوطنية في قطاع حيوي يشكل أحد المحركات الرئيسية لاقتصاد دبي، ويفتح أمامها آفاقاً أوسع للمساهمة في مسيرة التنمية الشاملة للإمارة».
تأهيل وتمكين المواطنين
وفي هذا السياق قال سعادة عبدالله علي بن زايد الفلاسي، نائب رئيس مجلس تنمية الموارد البشرية الإماراتية في دبي: «يمثل اليوم العقاري لتوظيف الإماراتيين منصة نوعية لتوطيد أواصر التعاون والعمل المشترك بين مؤسسات القطاع الخاص والجهات الحكومية، دعماً لمسار تمكين الكفاءات الإماراتية، وسعياً لتعزيز الفرص المهنية لأبناء الوطن، وتوسيع نطاق حضورهم في القطاع العقاري، الذي يعد رافداً حيوياً لفرص العمل ونمو الاقتصاد».
المواهب الوطنية
بدوره قال سعادة غنام بطي المزروعي، أمين عام مجلس تنافسية الكوادر الإماراتية: «تعكس هذه المبادرة أهمية الشراكات الاستراتيجية في تعزيز تنافسية الكفاءات الإماراتية، وترسيخ حضورها في القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية، من خلال إتاحة بيئة فاعلة، تربط المواهب الوطنية باحتياجات سوق العمل والفرص التي يوفرها القطاع الخاص، ويأتي تعاون «نافس» في اليوم العقاري الرابع لتوظيف الإماراتيين، انطلاقاً من حرصنا على دعم المواطنين وتمكينهم من بناء مستقبل مهني مستدام والمساهمة بفاعلية في مسيرة التنمية الاقتصادية للدولة».
استقرار وظيفي
إلى ذلك قال ماجد المري المدير التنفيذي لقطاع الدعم المؤسسي في دائرة الأراضي والأملاك في دبي في تصريحات صحفية على هامش الفعالية، إن الجهود المبذولة لتمكين الكفاءات الوطنية في القطاع العقاري، بالتعاون مع الشركاء من الجهات الحكومية والقطاع الخاص، أسهمت في توظيف 2100 مواطن ومواطنة في القطاع منذ عام 2023، بالشراكة مع جهات من بينها دائرة الموارد البشرية، وبرنامج «نافس»، ومجلس تنمية الموارد البشرية.
وأشار إلى أن المواطنين الذين تم توظيفهم ضمن هذه الجهود ما زالوا مستقرين في وظائفهم بنسبة 100 %، مؤكداً أن هذه النتائج تعكس أهمية الشراكة مع القطاع الخاص، وحرص الجهات المعنية على توفير فرص مهنية مستدامة للمواطنين.
وأوضح أن معرض اليوم العقاري للتوظيف يشهد مشاركة نحو 80 عارضاً من المطورين العقاريين وشركات الوساطة وإدارة العقارات، ويطرح أكثر من 400 فرصة وظيفية في مجالات متنوعة، تشمل الوساطة العقارية، وإدارة العقارات، والتقييم والاستشارات، إلى جانب الوظائف الإدارية والتخصصية، مثل المحاسبة والمبيعات.
وأضاف أن الفرص المتاحة لا تقتصر على الوظائف بدوام كامل، بل تشمل أيضاً فرص العمل بدوام جزئي، بما يتيح للمواطنين تحقيق دخل إضافي، ويفتح المجال أمام الطلبة والشباب في بداية مسيرتهم المهنية لدخول القطاع العقاري واكتساب الخبرة العملية، بالتوازي مع دراستهم الجامعية.
تجاوز المستهدفات
بدورها قالت نورة الجسمي، مدير برنامج التمكين العقاري في دائرة الأراضي والأملاك في دبي، إن مبادرات التوطين في القطاع العقاري بدبي نجحت في توفير أكثر من 2100 وظيفة للمواطنين الإماراتيين خلال السنوات الثلاث الماضية، متجاوزة المستهدفات الأولية للبرنامج بأكثر من ثلاثة أضعاف، في مؤشر على اتساع مشاركة الكوادر الوطنية في أحد أكثر القطاعات الاقتصادية نشاطاً في الإمارة.
وأضافت الجسمي أن المبادرة بدأت بمستهدف سنوي يبلغ 250 وظيفة، قبل رفعه إلى 500 وظيفة، إلا أن النتائج الفعلية تجاوزت 800 وظيفة سنوياً، ليصل إجمالي المواطنين الذين التحقوا بالقطاع إلى أكثر من 2100 مواطن خلال ثلاث سنوات، وفق أحدث البيانات المتاحة حتى يونيو 2026.
وأوضحت أن هذه النتائج تعكس تطور التعاون بين الجهات الحكومية وشركات التطوير والوساطة العقارية، إلى جانب تنامي استعداد القطاع الخاص لاستقطاب المواطنين في وظائف تتجاوز المجالات الإدارية التقليدية، وكشفت أن النسخة الرابعة من معرض التوظيف العقاري لعام 2026 تطرح نحو 400 فرصة عمل للمواطنين، من بينها 250 وظيفة توفرها شركة «إعمار العقارية»، بمشاركة أكثر من 80 شركة تعمل في مختلف أنشطة القطاع.
وأكدت أن الوظائف المعروضة خلال الحدث لا تمثل كامل فرص التوظيف المستهدفة سنوياً، إذ يستمر البرنامج في التنسيق مع الشركات والشركاء الاستراتيجيين على مدار العام، من خلال الاجتماعات المباشرة وبرامج التعاون والمتابعة المستمرة لاحتياجات سوق العمل.
وقالت: «عملنا لا يتوقف بانتهاء المعرض، فالفرص المطروحة تمثل جانباً من جهود متواصلة طوال العام، بالتعاون مع شركائنا في القطاعين الحكومي والخاص».
وفي تحول نحو ربط التوظيف بالتأهيل الأكاديمي كشفت الجسمي عن تجاوز أعداد الملتحقين بأول دبلوم عقاري المستهدف الأولي للبرنامج، بعدما ارتفع عدد الطلبة إلى 103 طلاب، مقارنة بمستهدف بلغ 40 طالباً عند إطلاقه.
وأوضحت أن الدفعة الأولى من الدبلوم تستعد للتخرج خلال عام 2027، على أن يحصل الطلبة على فرص تدريب عملي داخل الشركات العقارية تمهيداً لالتحاقهم بسوق العمل، مع توقعات بانتقالهم إلى وظائف خلال يونيو المقبل.
وأشارت إلى أن نجاح التجربة أثار اهتمام جهات في أبوظبي والشارقة ورأس الخيمة، في ظل تزايد الطلب على برامج التأهيل العقاري المتخصصة، كما شهد سبتمبر 2026 بدء الدراسة في أول برنامج بكالوريوس عقاري بجامعة دبي، في خطوة تستهدف تأسيس مسار أكاديمي ومهني متكامل للمواطنين الراغبين في دخول القطاع.
وقالت: «لم يعد هدفنا يقتصر على توظيف المواطن، بل تأهيله وتمكينه ليكون مستعداً للعمل في السوق العقارية، وقادراً على التطور المهني وإدارة أعماله الخاصة».
وأشارت إلى أن مشاركة المواطنين في بعض مجالات القطاع العقاري كانت تقل عن 5 % وفق التحليلات الأولية، التي أجراها البرنامج، قبل أن تتوسع فرصهم تدريجياً، لتشمل وظائف تخصصية وإشرافية وقيادية.
وأضافت أن شركات عقارية باتت تعرض وظائف ذات مسؤوليات أكبر على المواطنين، في تحول يعكس تنامي الثقة بالكفاءات الوطنية وقدرتها على إدارة المشاريع والعمليات العقارية.
ولفتت إلى أن بعض المستفيدين من برامج التمكين خلال العامين الماضيين انتقلوا من مرحلة التدريب والتأهيل إلى إدارة مشاريعهم العقارية الخاصة، بما يعزز دور المبادرة في تشجيع ريادة الأعمال، وليس الاكتفاء بالتوظيف المباشر.
مشاركة نسائية واسعة
وكشفت الجسمي أن النساء الإماراتيات يستحوذن على الحصة الأكبر من المواطنين المستفيدين من فرص التوظيف العقاري، مشيرة إلى أن إحدى الإحصاءات السابقة أظهرت أن نحو ألف امرأة كن ضمن 1500 مستفيد من البرنامج، خلال أول عامين.
وأوضحت أن ارتفاع مشاركة النساء لا يقتصر على الوظائف الإدارية، بل يمتد إلى الوساطة العقارية والمبيعات وإدارة الأعمال، مع بروز نماذج نسائية نجحت في تحقيق نتائج تجارية لافتة.
