ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 9 ديسمبر 2024 09:19 مساءً - عقد مجلس الإمارات للاقتصاد الدائري اجتماعه الأول لعام 2024 بتشكيله الجديد برئاسة معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد، رئيس مجلس الإمارات للاقتصاد الدائري، حيث ناقش عدداً من المقترحات والتوجهات الجديدة لتنفيذ «سياسة الاقتصاد الدائري 2021-2031» بما يسهم في تعزيز الاستدامة والاستخدام الفعال للموارد، وكذلك تضافر الجهود الوطنية لتسريع التحول نحو نموذج اقتصادي دائري مبتكرة ومستدام.
ويضم التشكيل الجديد مجموعة من كبار المسؤولين الحكوميين وممثلين عن القطاع الخاص في الدولة، وهم عبدالله آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد، وعمر السويدي، وكيل وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، ومحمد النعيمي، وكيل وزارة التغير المناخي والبيئة، والشيخة شما بنت سلطان بن خليفة آل نهيان، الرئيس التنفيذي لمؤسسة تحالف من أجل الاستدامة العالمية، وليلى عبداللطيف، المدير العام لجمعية الإمارات للطبيعة، ومريم المنصوري، المدير العام لشركة ريباوند بلاستيك إكستشينج، وسارة جاكسون، مدير جمعية التغليف المستدام.
وتطرق المجلس إلى عدد من المشاريع المستقبلية المقترحة لتعزيز الاقتصاد الدائري في الدولة، وكذلك أهمية استكمال العمل على «الدفعة الأولى» من السياسات، وبدء مسار «الدفعة الثانية» منها، مع الاستفادة من نتائج «تحالف إعادة تدوير الألمنيوم»، الذي يهدف إلى إحداث تغيير تدريجي في عمليات إعادة تدوير الألمنيوم في الإمارات.
وأكد عبدالله بن طوق أن الإمارات، بفضل توجيهات القيادة الرشيدة، أولت اهتماماً كبيراً بتطوير منظومة متكاملة للاقتصاد الدائري، من خلال إطلاق السياسات والمبادرات والاستراتيجيات الوطنية الداعمة لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة في الدولة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية «نحن الإمارات 2031»، مشيراً إلى أن الاجتماع محطة مهمة نحو تسريع وتيرة العمل لتحول الدولة إلى نموذجها الاقتصادي الجديد القائم على المعرفة والابتكار، والذي يمثل الاقتصاد الدائري إحدى ركائزه الأساسية، حيث سنعمل على دمج الابتكار والتحول الرقمي في مبادرات الاقتصاد الدائري، وتعزيز التواصل مع الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية المعنية والقطاع الخاص لمتابعة تطبيق الأجندة الوطنية للاقتصاد الدائري المكونة من 22 سياسة التي اعتمدها المجلس سابقاً، بما يعزز مكانة الإمارات كمركز عالمي للاقتصاد الدائري بحلول العقد المقبل.
واستعرض المجلس خلال الاجتماع الذي عُقد في مقر مجموعة «لاندمارك»، لتجارة التجزئة والضيافة، أبرز المحطات التي شهدتها الدولة للتحول نحو نموذج الاقتصاد الدائري، حيث أشار إلى عدد من الإنجازات الرئيسية والمبادرات الاستراتيجية التي حققتها دولة الإمارات خلال المرحلة الماضية في هذا الصدد، والتي من أبرزها دمج الاقتصاد الدائري في أعمال قمة «إنفستوبيا»، التي نجحت خلال نسخها الثلاث الماضية في توفير منصة استثمارية مبتكرة تسلط الضوء على فرص الاستثمار العالمي، وتطوير الشراكات المستدامة في قطاعات الاقتصاد الدائري، مع التركيز على قطاعات التصنيع والبنية التحتية الخضراء والنقل.
وعقد المجلس خلال عامي 2022-2023 أربعة اجتماعات، ضمن جهوده المتواصلة نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة ودعم التحول نحو نموذج الاقتصاد الدائري على المستوى الوطني، كما وفرت سلسلة جلسات الحوار التي أطلقتها وزارة التغير المناخي والبيئة منصة موحدة لتبادل المعرفة وبناء القدرات ودعم الابتكار بين أصحاب المصلحة، كما أسهمت الجهود التي بذلتها لجنة سياسة الاقتصاد الدائري، في وضع آليات فعالة لتنفيذ أجندة سياسة الاقتصاد الدائري وضمان تحقيق أهدافها، وذلك من خلال تنوع أعضائها من القطاعات الحكومية والخاصة والأكاديمية.
وعقب انتهاء الاجتماع، شهد بن طوق افتتاح منشأة «لاندمارك سيركيولايف» لإعادة تدوير المنسوجات، التابع لمجموعة لاندمارك، والتي تعد الأولى من نوعها في دولة الإمارات والمنطقة، حيث أوضح أن التعاون مع لاندمارك يأتي في إطار التزام دولة الإمارات بتعزيز النمو الأخضر، وذلك من خلال دعم الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص، بما يرسخ مكانة الدولة كمركز عالمي تبني مبادئ الاقتصاد الدائري.
ويجمع المصنع بين تقنيات إعادة التدوير واسترجاع الألياف وبين برامج تفاعل العملاء، وذلك بإعادة معالجة المنسوجات المستخدمة، من خلال معالجة أكثر من 200 ألف طن من نفايات المنسوجات، والتي ينتهي كان 90 % منها إلى مكبات النفايات غير المستخدمة.
ومن جانبها قالت الشيخة شما بنت سلطان بن خليفة آل نهيان، الرئيس والمدير التنفيذي لهيئة المُسرّعات المستقلة لدولة الإمارات للتغير المناخي: «مع وصولنا إلى منتصف الطريق في استراتيجيتنا الممتدة لعشر سنوات، حيث يُمثل هذا الإنجاز فرصة للاحتفاء بما حققناه ومراجعة نهجنا حيثما دعت الحاجة. والتقدم الذي أحرزناه مشجع، ولكن الطريق أمامنا يتطلب التزاماً أكبر، وابتكاراً مستمراً، ومسؤولية باتجاه أهداف واضحة وقابلة للقياس. وعلينا ألا نكتفي بوضع أهداف طموحة فقط، بل يجب أن نتحمل مسؤولية تحقيقها من خلال المتابعة الشفافة والتقارير المنتظمة».
مقترحات وآليات
واستعرض المجلس عدداً من المقترحات المستقبلية من أهمها "منصة الاقتصاد الدائري للابتكار"، لتسريع التعاون بين أصحاب المصلحة، وتهدف إلى تعزيز الشراكات وتنفيذ الحلول التي تتماشى مع أهداف المجلس الاستراتيجية. كما بحث آليات تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، والاستفادة من التجارب الدولية ودعم التواصل مع منظمات ومؤسسات دولية لتطبيق أفضل الممارسات في هذا المجال، كما تناولت المناقشات مقترح إعادة إطلاق سلسلة "حوارات الاقتصاد الدائري"، التي أطلقتها وزارة التغير المناخي والبيئة سابقاً، بعد إعادة صياغتها لتكون منصة تعاونية مع القطاع الخاص، وأشار المجلس خلال اجتماعه إلى أهمية إصدار تقرير "مسارات الاقتصاد الدائري"، والذي سلط الضوء على الجهود والإجراءات الرائدة التي اتخذها الشركاء لدعم الانتقال نحو الاقتصاد الدائري.
أخبار متعلقة :