التأشيرة.. قرار ترامب المفاجئ يطيح بأحلام العمل في أمريكا

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 21 سبتمبر 2025 05:34 مساءً - في خطوة غير متوقعة أثارت جدلاً واسعاً في أوساط الهجرة والاقتصاد داخل الولايات المتحدة وخارجها، أصدر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يفرض رسوماً غير مسبوقة على تأشيرات العمل الشهيرة H-1B. هذه التأشيرة التي طالما مثّلت بوابة العقول المهاجرة نحو "الحلم الأمريكي"، باتت اليوم برسوم خيالية تصل إلى مئة ألف دولار لكل طلب جديد، ما أشعل حالة من الذعر بين الشركات الكبرى والعمالة الماهرة التي تعتمد عليها قطاعات حيوية كالبرمجيات والطب والبحث العلمي. القرار لم يغيّر فقط قواعد اللعبة في سوق العمل الأمريكي، بل أعاد رسم ملامح المنافسة العالمية على الكفاءات، وألقى بظلاله الثقيلة على مستقبل آلاف المهنيين الأجانب الطامحين للعمل في الولايات المتحدة.

Advertisements

منذ سنوات، شكّلت هذه التأشيرة جسراً رئيسياً يربط بين العقول المهاجرة وفرص العمل في وادي السيليكون والمراكز الطبية ومختبرات البحث الأمريكية. لكن الرسوم الجديدة تعني أن الطريق إلى هذه الفرص بات شبه مستحيل أمام آلاف المهندسين والأطباء والباحثين الشباب الذين حلموا بالعمل في أمريكا.

الشركات في مأزق

الشركات الكبرى مثل أمازون ومايكروسوفت قد تكون قادرة على امتصاص الصدمة، لكنها تخشى تعقيدات توظيف موظفيها الأجانب وإعادتهم إلى الولايات المتحدة. أما الشركات الناشئة والصغيرة، فهي الخاسر الأكبر، إذ لا تستطيع تحمل هذه التكاليف الباهظة، مما يهدد بإلغاء مئات الوظائف أو نقلها إلى خارج البلاد.

أحلام تتبخر

قبل القرار، لم تتجاوز رسوم التأشيرة عدة آلاف من الدولارات، ما جعلها في متناول كثير من المواهب العالمية. أما الآن، فإن فرض رسوم خيالية بهذا الحجم لا يعني فقط عرقلة الشركات، بل إغلاق أبواب الحلم الأمريكي أمام جيل كامل من الكفاءات التي ترى في الولايات المتحدة محطة لتحقيق طموحاتها المهنية.

مستقبل غامض

القرار يضع سوق العمل الأمريكي أمام مفترق طرق، فبينما قد تجد بعض القطاعات بدائل عبر التوظيف عن بُعد أو نقل الوظائف إلى الخارج، فإن التأثير النفسي على آلاف المهنيين لا يقل خطورة. اليوم، لم يعد العمل في أمريكا مجرد مسألة مهارة أو طموح، بل أصبح معركة مع أرقام خيالية تقف في وجه الأحلام.

ارتباك قانوني وتجاري

محامو الهجرة أقروا بأن الإعلان المفاجئ خلق حالة من الذعر، حيث نصح بعضهم عملاءهم بالعودة سريعًا إلى الولايات المتحدة قبل دخول الرسوم حيز التنفيذ يوم الأحد. وقال جيسون فينكلمان، محامي هجرة من أوستن ولديه عملاء في مختلف أنحاء البلاد: “هناك كثير من الذعر من قبل أصحاب العمل في حالات لا تعد ولا تحصى”.

القرار المفاجئ أثار تضاربًا في التصريحات الرسمية، حيث صرح وزير التجارة الأمريكي، هوارد لوتنيك، في البداية بأن الرسوم ستشمل المتقدمين الجدد والحاليين على حد سواء. لكن بعد يوم واحد فقط، أوضح البيت الأبيض أن الرسوم ستطبق على الطلبات الجديدة فقط، ولن تشمل حاملي التأشيرات الحاليين. وأضافت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في منشور على منصة X، أن الرسوم ستكون لمرة واحدة فقط، وأن الأشخاص الذين يحملون تأشيرات سارية ولن يتم فرض رسوم عليهم عند العودة إلى الولايات المتحدة.

ردود فعل الشركات الكبرى

شركات كبرى مثل أمازون، مايكروسوفت، وغولدمان ساكس سارعت لإرسال مذكرات داخلية لموظفيها المتأثرين، محذرة من المخاطر المحتملة وتأثير القرار المفاجئ على قدرتهم على السفر وإعادة الدخول إلى الولايات المتحدة. الشركات تخشى أن يؤدي هذا القرار إلى تعقيدات كبيرة في إعادة الموظفين الأجانب، خصوصًا أولئك الذين يعتمدون على التأشيرات في العمل ضمن فرقها الأمريكية وفق تقرير لـ " businessinsider".

فرق كبير في التكاليف

قبل هذا القرار، كانت رسوم تأشيرة H-1B تتراوح عادة بين 2,000 إلى 4,000 دولار لكل طلب، ما يجعل رسوم الـ100 ألف دولار المقترحة عبئًا ضخمًا على الشركات، خاصة الصغيرة والناشئة. المحامون وخبراء الهجرة يرون أن هذه الرسوم الخيالية قد تدفع بعض الشركات إلى إعادة التفكير في استراتيجيات التوظيف، أو نقل بعض الوظائف إلى الخارج لتقليل التكاليف.

تداعيات على سوق العمل العالمي

القرار المفاجئ قد يكون له آثار بعيدة المدى على سوق العمل الدولي. في الوقت الذي قد تتمكن فيه الشركات الكبرى من استيعاب التكلفة الجديدة، فإن الشركات الصغيرة تواجه صعوبة كبيرة في تحمل هذه الرسوم، مما قد يؤدي إلى تقليص عدد الطلبات الجديدة أو إلغاء بعض الوظائف.

القطاعات المتأثرة بشكل خاص تشمل التكنولوجيا، الرعاية الصحية، والبحث العلمي، والتي تعتمد بشكل كبير على الكفاءات الأجنبية. العديد من الخبراء يرون أن القرار قد يدفع هذه القطاعات إلى التوسع في التوظيف عن بُعد أو الاستعانة بموظفين من الخارج بدلًا من استقدامهم إلى الولايات المتحدة.

مخاطر قانونية وغموض في التنفيذ

المحامون يحذرون من أن القرار قد يواجه تحديات قضائية، خصوصاً فيما يتعلق بصلاحيات الأوامر التنفيذية للبيت الأبيض. مع ذلك، لا يزال الغموض يحيط بكيفية تحصيل هذه الرسوم، وما إذا كان هناك استثناءات خاصة بمصلحة وطنية أو حالات محددة. بعض الشركات تسعى لمعرفة ما إذا كان بإمكانها تقديم طلبات استثناء لبعض الطلبات، لكنها لم تحصل على إجابات واضحة بعد.

أخبار متعلقة :