ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 30 نوفمبر 2025 12:21 صباحاً - سجلت الأسواق العالمية مساراً متقلباً خلال تعاملات شهر نوفمبر، وسط موجة من المخاوف الاقتصادية والسياسية التي تلقي بظلالها على المستثمرين. وظهرت تلك التقلبات بوضوح في بورصات «وول ستريت» وأوروبا واليابان، في وقت يحاول فيه المشاركون في السوق قراءة التوجهات المستقبلية للسياسة النقدية في الولايات المتحدة، والأسعار العالمية للسلع الأساسية.
وبرزت المخاوف حول تقييمات شركات التكنولوجيا، ولا سيما أسهم الذكاء الاصطناعي، لتعيد إلى السطح التساؤلات حول مدى استدامة المكاسب السابقة. وبين التفاؤل الحذر من نتائج بعض الشركات العملاقة، والتوجس من احتمالات تصحيح الأسعار، يبقى المستثمرون في حالة ترقب دائم لكل جديد على صعيد الأسواق.
كما يترقب المستثمرون اجتماع الفيدرالي الأمريكي القادم في ديسمبر، بعد تأرجح التوقعات خلال الشهر بشأن اتجاه البنك المركزي، لتستقر في نهاية الأمر إلى ترجيح كفة الخفض.
ووسط هذه البيئة المتقلبة، بدا المستثمرون أكثر حذراً في تحركاتهم. وقد انعكست هذه الحالة على استراتيجيات الاستثمار قصيرة الأجل، حيث ركز بعض المشاركين على الأصول الأكثر أماناً، في حين فضل آخرون انتهاز الفرص في الأسهم التي شهدت تقلبات حادة خلال الجلسات السابقة.
تقلبات «وول ستريت»
شهدت «وول ستريت» خلال نوفمبر جولة جديدة من التقلبات في ظل تصاعد المخاوف العنيفة بشأن التقييمات المرتفعة لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي، وزيادة حدة الشكوك حول أداء الأسماء الكبرى في القطاع التكنولوجي، رغم الأداء القوي الذي سجلته بعض الشركات العملاقة مثل «إنفيديا» من حيث الأرباح.
وأظهرت مؤشرات «وول ستريت» أداءً متفاوتاً خلال الشهر، إذ صعد مؤشرا «داو جونز» و«ستاندرد آند بورز 500»، ليسجلا مكاسب للشهر السابع على التوالي، في حين تراجع «ناسداك» المرتبط بشكل وثيق بالقطاع التكنولوجي، منهياً سلسلة مكاسب استمرت سبعة أشهر.
وأغلق مؤشر «داو جونز» الصناعي عند مستوى 47716 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً من مستوى الإغلاق السابق في أكتوبر عند 47562 نقطة بزيادة بلغت 0.32%، كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بشكل طفيف ليغلق عند 6849 نقطة، مقارنة بـ6840 نقطة في أكتوبر، محققاً مكاسب بنسبة 0.13%.
على الجانب الآخر، تأثر مؤشر «ناسداك» المركب سلباً منخفضاً إلى 23366 نقطة بعد أن كان عند 23724 نقطة في نهاية أكتوبر، مسجلاً تراجعاً ملحوظاً بلغ 1.51%.
وسيطرت المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على المشهد خلال الشهر، حيث لا تزال التقييمات المرتفعة لأسهم الشركات المرتبطة بهذا القطاع تثير قلقاً متزايداً بين المستثمرين. فبعد موجة التفاؤل الهائلة التي قادت المؤشرات إلى مستويات قياسية في الأشهر الماضية، بدأت التساؤلات تطفو على السطح: هل يمكن للأرباح الفعلية أن تبرر هذه التقييمات المفرطة؟
ورغم نتائج أعمال «إنفيديا» القوية، وهي الشركة الرائدة في مجال رقائق الذكاء الاصطناعي، فإن ذلك لم يبدد بشكل كامل الشكوك حول التقييمات المرتفعة.
وفي خلفية هذه التقلبات، يتطلع المستثمرون بقلق بالغ إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر في ديسمبر، في حين أن الأسواق تحاول قراءة التوجهات المستقبلية للسياسة النقدية في ظل انقسام واضح داخل المجلس بين أعضاء يُصنفون كـ«صقور» يدعون إلى الحذر، وربما الاستمرار في رفع أسعار الفائدة لمحاربة التضخم الذي لا يزال عنيداً في بعض القطاعات، وبين «حمائم» يطالبون باستئناف التخفيف.
ترقب في أوروبا
كذلك سجلت مؤشرات الأسواق الأوروبية الرئيسية أداءً متبايناً خلال نوفمبر في ظل بيئة استثمارية لا تزال تواجه تحديات متعددة، بينها المخاوف من التقييمات المرتفعة لأسهم قطاع التكنولوجيا وترقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في ديسمبر، والذي تنعكس قراراته بشكل مباشر على الأسواق العالمية.
وتظهر بيانات نهاية الشهر تفاوتاً واضحاً في أداء المؤشرات الأوروبية، حيث تراجع المؤشر الألماني «داكس»، في حين حافظت المؤشرات الأخرى على استقرار نسبي.
وأغلق مؤشر «داكس» الألماني عند مستوى 23837 نقطة منخفضاً من مستوى 23958 نقطة في أكتوبر، مسجلاً تراجعاً بلغ 0.88%. وظل مؤشر «كاك» الفرنسي شبه مستقر عند 8123 نقطة، مقارنة بـ8121 نقطة سابقاً محققاً مكاسب هامشية بلغت 0.02% فقط. أما مؤشر «فوتسي 100» البريطاني فأغلق عند مستوى 9721 نقطة مرتفعاً بشكل طفيف من 9717 نقطة في أكتوبر مسجلاً نمواً محدوداً بلغ 0.04%. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.88% من 571 نقطة في أكتوبر إلى 576 نقطة بنهاية تعاملات نوفمبر.
وفي اليابان، ومع ترقب قرار الفائدة من الفيدرالي الأمريكي، سجل مؤشر «نيكاي» انخفاضاً بنسبة 4.12% في نوفمبر منهياً التعاملات عند مستوى 50254 نقطة مقارنة مع إغلاق أكتوبر عند 52411 نقطة.
النفط والذهب
أما فيما يتعلق بأسعار النفط، فقد سجلت خسائر شهرية، في حين تترقب الأسواق مفاوضات وجهود السلام لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
ووسط مخاوف مرتبطة بالطلب، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 63.2 دولاراً للبرميل بنهاية تعاملات نوفمبر مسجلة خسارة شهرية بنسبة 2.4%. كذلك انخفضت العقود الآجلة للخام الأمريكي إلى 58.55 دولاراً للبرميل، بخسارة شهرين 3.3%.
وسجلت أسعار الذهب مكاسب للشهر الرابع على التوالي بدعم من آمال خفض الفائدة، والتي من شأنها دعم المعدن الأصفر الذي يستفيد من بيئة الفائدة المنخفضة. وسجلت أسعار الذهب نحو 4192 دولاراً للأونصة بنهاية تعاملات نوفمبر. أما على صعيد الفضة، فقد وصلت، الجمعة، إلى مستوى قياسي جديد عند 55.33 دولاراً، بزيادة 13% خلال الشهر.
أخبار متعلقة :