خرسانة خارقة.. جدران منزلك تخزن الكهرباء وتشحن الأجهزة

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 30 نوفمبر 2025 02:36 مساءً - في خطوة قد تعيد تعريف استخدام الخرسانة في البناء والطاقة، ابتكر علماء جامعة آرهوس طريقة جديدة لتحويل الخرسانة إلى وسيلة لتخزين الكهرباء باستخدام الميكروبات.

Advertisements

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Cell Reports Physical Science، حيث أظهر الباحثون قدرة الخرسانة الممزوجة ببكتيريا Shewanella oneidensis على تخزين الكهرباء بشكل فعال.

تقوم البكتيريا بتكوين أغشية حيوية داخل الخرسانة تعمل كمكثف فائق للطاقة، مما يحول كل قالب إسمنتي إلى وحدة تخزين كهربائية.

وتشير الدراسة إلى أن هذه الخرسانة ليست مجرد وسيلة لتخزين الطاقة فحسب، بل تمتلك القدرة على استعادة سعتها التخزينية بعد استنفادها. إذ يمكن استعادة ما يصل إلى 80% من السعة التخزينية عند حقن الخرسانة بالمغذيات، على عكس البطاريات التقليدية التي تتدهور بمرور الوقت، وفقا لـ slashgear.

وقال تشي لوو، أحد مؤلفي الدراسة، إن الباحثين "يتصورون دمج هذه التقنية في المباني الحقيقية، في الجدران أو الأساسات أو الجسور، لدعم مصادر الطاقة المتجددة مثل الألواح الشمسية من خلال توفير تخزين محلي للطاقة".

يحتاج أصحاب المنازل المزودة بالألواح الشمسية حالياً إلى تركيب بطارية منزلية لتخزين الكهرباء، ولكن مع الخرسانة الجديدة، يمكن أن تأتي بعض سعة التخزين مباشرة من الجدران الخرسانية نفسها.

وتتميز الخرسانة الجديدة بسعة تخزين عالية، حيث أشار لوو إلى أنه "حتى عند كثافة طاقة متواضعة تبلغ 5 واط-ساعة لكل كيلوغرام، يمكن للجدران وحدها تخزين حوالي 10 كيلوواط ساعة، وهو ما يكفي لتشغيل خادم مؤسسي قياسي طوال يوم كامل" وشحن الأجهزة الكهربائية.

وأظهرت الدراسة أن المادة قادرة على الاحتفاظ بنسبة 85% من سعتها الأصلية بعد 10,000 دورة شحن وتفريغ، مقارنة ببطاريات الليثيوم-أيون التقليدية التي تتراوح دورة عمرها بين 300 و2,400 دورة فقط.

كما أكدت الدراسة أن الخرسانة قادرة على تخزين الكهرباء عبر نطاق واسع من درجات الحرارة، مع نشاط ميكروبي أكبر بين 30 و37 درجة مئوية، وقد تتحمل الحرارة حتى 80 درجة مئوية قبل فقدان القدرة بشكل دائم، حتى بعد موت الميكروبات، تستمر الأغشية الحيوية المخزنة للكهرباء بالاحتفاظ بكمية كبيرة من الشحنة.

تواجه الخرسانة الجديدة بعض التحديات قبل دخولها السوق التجاري، منها دراسة سلوك الميكروبات على المدى الطويل، وضمان بقائها مع الحد الأدنى من الصيانة، وإمكانية إنتاج البكتيريا على نطاق واسع. كما يمكن أن تؤثر الظروف البيئية، مثل الحرارة العالية أو قلوية الوسط، على قدراتها التخزينية.

وبالرغم من هذه القيود، تُعد الخرسانة الميكروبية ابتكارا واعدا قد يمثل مستقبلا لتقنيات تخزين الطاقة النظيفة في البناء والبنية التحتية.

أخبار متعلقة :