خديعة الخوارزميات.. «شي إن» تبيع محتوىً لا أزياء!!

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 1 يناير 2026 12:06 صباحاً - يدعو الفيلسوف الفرنسي وخبير التسويق، بونوا هيلبرون، إلى وضع "استراتيجية ثقافية" في مواجهة منصة "شي إن" وغيرها من عمالقة التجارة عبر الإنترنت، والتي لا تبيع ملابس بقدر ما تبيع "انطباعات قابلة للتحوّل إلى محتوى" على إنستغرام، على حد قوله.

Advertisements

ويؤكد الأستاذ في كلية "ESCP" لإدارة الأعمال، فأن قوة "شي إن" تكمن في أنها غيّرت علاقتنا بالملابس، مشيراً إلى أنّ الموقع لا يقتصر على بيع الملابس فحسب، بل يبيع إمكانية التقاط صور تُنشر على إنستغرام، وتحويل تلك الانطباعات إلى محتوى رقمي على المنصة.

وتشهد المجموعة، التي تأسست عام 2012 في الصين وتتخذ من سنغافورة مقراً لها، نمواً هائلاً في مختلف أنحاء العالم بفضل ملابسها المتجددة باستمرار والمعروضة بأسعار منخفضة، بالإضافة إلى تصنيعها تصاميم حسب الطلب من خلال آلاف المتعاقدين معها في الصين.

ويقول هيلبرون إننا في مجتمعنا المترف في القرن الحادي والعشرين، لم نعد نشتري ما نحتاجه، بل ألغينا جانبي المنفعة والاستخدام من عملية الشراء، معتبراً أن هذا ما تُمثله الموضة السريعة كنهج استهلاكي لا مبالٍ بالقيم.

ومن خلال استخدامهم المتقدم للتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، يقوم اللاعبون الجدد في هذا القطاع مثل "شي إن" و"تيمو"، بدفع وتيرة التسارع التي تميز عالم الموضة إلى أقصى حدودها، بشكل يفوق ما تفعله ماركات كبرى مثل "زارا" و"إتش أند إم".

ويرى هيلبرون أنّ هذه العلامات التجارية هي ماركات مناهضة للديمقراطية، معتبراً إياها نوعاً من الشمولية السياسية التي تتسلّل إلى المنصات من خلال إملاءات النقرات والخوارزميات.

ففي تطبيق "شي إن" المليء بالعروض الترويجية الوهمية، التي رصدتها هيئة مكافحة الغش الفرنسية، يدخل المستهلك في بئر لا قاع لها من التحفيزات حيث يفقد تركيزه تماماً، مما يدفعه للقيام بعمليات شراء غير ضرورية.

وبأسعارها المنخفضة جداً، تروّج "شي إن" لنفسها كمدافع عن القدرة الشرائية وتزعم أنها تجعل الموضة مُتاحة للجميع، لكنّ هيلبرون يرى أن الادّعاء برخص الأسعار هو خدعة؛ لأنّ القيمة الإجمالية للمنتج تساوي صفراً كونه سيُرمى بعد استخدامه مرتين أو ثلاث مرات فقط.

ويشير الباحث إلى أنّ إقناع المستهلكين بتغيير عاداتهم ليس بالأمر السهل، لأنهم سئموا من وصفهم بالمذنبين لشرائهم ملابس سريعة التلف، بينما هم عملياً لا يملكون أي قدرة كبيرة على التحرك اقتصادياً.

ويدعو هيلبرون إلى إعادة نظر شاملة في الثقافة، مؤكداً الحاجة إلى استراتيجية ثقافية تتضمن شرح فوائد شراء منتجات أغلى بقليل للناس بطريقة تثقيفية، واعتبار ذلك استثماراً طويل الأجل، موضحاً في الوقت نفسه أنّ ذلك قد يستغرق 15 عاماً على الأقل.

ولتسريع هذا التغيير، ينبغي على السلطات أن تبذل جهداً مباشراً باستخدام أدوات الإعلان والتسويق ذاتها. وفي مواجهة هذه الشركات العملاقة، تمتلك السلطات مجموعة من الإجراءات من الضرائب إلى الحظر التام، لكن ليكون الحظر ساري المفعول يجب أن يكون هناك مبرر قانوني قوي، وهو ما افتقر إليه الوضع مؤخراً عند ردّ محكمة باريس لطلب الدولة بتعليق عمليات المنصة.

كما يدعو هيلبرون إلى ردّ على المستوى الأوروبي لضمان الفاعلية، لا سيما وأن فرنسا تخطط لفرض ضريبة على الطرود الصغيرة في أوائل عام 2026.

ويشير الخبير إلى أن "شي إن" و"تيمو" يتّبعان خطى مجموعة "أمازون" الأميركية التي مهّدت الطريق لمفهوم تحويل السوق إلى منصة تتيح الفرصة للمنافسين أيضاً. ويقترح هيلبرون تنظيم السوق عبر مراقبة الجودة وإلزام البائعين بالكشف عن بلدان المنشأ والتصنيع، مختتماً حديثه بالقول إننا نواجه وحشاً ذا خمسة رؤوس لا نعرف حقاً كيف نسيطر عليه.

أخبار متعلقة :