ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 16 يناير 2026 05:51 مساءً - كشف باحثون عن تطوير تقنية مبتكرة لتوليد الكهرباء من دون تلامس مباشر، تعتمد على استغلال الكهرباء الساكنة المتولدة في أنظمة الهواء المضغوط، باستخدام تصميم مستوحى من توربين تسلا بلا شفرات.
وتمكّن النظام الجديد من إنتاج طاقة كهربائية قابلة للاستخدام، مع تحقيق جهود كهربائية تصل إلى 800 فولت وتيار يبلغ 2.5 أمبير عند تردد 325 هرتز، من دون الحاجة إلى إضافة أي جسيمات خارجية، وفقا لـ interestingengineering.
ويعتمد الابتكار على مبدأ الجمع بين قوة السحب اللزجة للهواء المضغوط والمواد الكهروكهربائية الحديثة، ما يفتح آفاقا واسعة أمام تطبيقات صناعية عملية، خاصة في المنشآت التي تعتمد بالفعل على شبكات الهواء المضغوط في تشغيل معداتها.
ووفقا للباحثين، لا تقتصر أهمية النظام على توليد الطاقة فحسب، بل يمتد دوره ليشمل تحييد الشحنات الكهربائية الخطرة في البيئات الصناعية، إذ يتيح الجهد العالي الناتج عن النظام توليد أيونات سالبة قادرة على معادلة الكهرباء الساكنة، فضلا عن المساعدة في التقاط الغبار والرطوبة، وهو ما ينعكس إيجابا على مستويات السلامة وجودة الهواء داخل المصانع.
ويستند التصميم الجديد إلى توربين تسلا، وهو اختراع سجّله العالم والمخترع نيكولا تسلا عام 1913، ويتميّز بكونه بلا شفرات على عكس التوربينات التقليدية، فبدلا من استخدام شفرات مائلة لتحويل طاقة تدفق الهواء إلى حركة ميكانيكية، يعتمد توربين تسلا على أقراص ملساء ومتقاربة تدور بفعل التصاق الهواء بأسطحها ونقل الزخم عبر الاحتكاك اللزج أثناء الحركة الحلزونية نحو الداخل.
ويتكوّن الجهاز المطوّر من مجموعة أقراص دوّارة، وطبقات كهروكهربائية مصنوعة من مواد ذات خصائص متعاكسة، إلى جانب محامل وهيكل خارجي مصنوع من الأكريليك، وعند دخول الهواء المضغوط إلى النظام، يتكوّن تدفق حلزوني عالي السرعة تصل سرعته إلى نحو 300 متر في الثانية، ما يؤدي إلى تدوير الجزء الدوّار من دون أي تلامس ميكانيكي مباشر، وعند ضغط يبلغ 0.2 ميغاباسكال، تصل سرعة الدوران إلى أكثر من 8400 دورة في الدقيقة.
ويشير الباحثون إلى أن الكهرباء الساكنة، التي طالما اعتُبرت مشكلة مزعجة وخطِرة في البيئات الصناعية، يمكن تحويلها من مصدر تهديد إلى مورد طاقة مستدام، ففي أثناء مرور الهواء المضغوط داخل الأنابيب، تصطدم جزيئات الغبار والرطوبة بالأسطح الداخلية، ما يؤدي إلى توليد شحنات كهربائية بفعل التأثير الكهروكهربائي الاحتكاكي.
ويرى فريق البحث أن دمج مبادئ هندسية كلاسيكية مع علوم المواد الحديثة قد يُحدث تحولا جذريا في كيفية إدارة الطاقة داخل المصانع، كما يؤكدون أن التقنية الجديدة تحمل إمكانات كبيرة لخفض تكاليف الطاقة، وتحسين معايير السلامة، وتعزيز كفاءة الأنظمة الصناعية، ما يجعلها مرشحة بقوة للاستخدام التجاري مستقبلا في قطاعات متعددة، من التصنيع إلى الروبوتات والصناعات الثقيلة.
أخبار متعلقة :