ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 22 يناير 2026 08:06 صباحاً - سوق العقارات يرتكز على أسس قوية بدعم اقتصادي كلي متين واستثمارات استراتيجية في البنية التحتية
الإمارة تحتل موقعاً متقدّماً بين المدن العالمية من حيث عدد الغرف الفندقية ما يرسخ مكانتها السياحية
ميزانية قياسية لعام 2026 لدعم قطاعات رئيسية مع استهداف فائض تشغيلي واستقرار مالي طويل الأجل
افتتاح عدد من مراكز التسوق الجديدة استجابة للطلب المتزايد.. وازدهار التجارة الإلكترونية
يدخل اقتصاد دبي عام 2026 بمرحلة نمو متكامل ومتوازن على مستوى جميع القطاعات بشكل عام، أو العقار على وجه الخصوص، حيث تظهر مختلف القطاعات مؤشرات واضحة على التفوق والازدهار بدعم من استثمارات ضخمة في البنية التحتية، ونمو سكاني متسارع، وإطار تشريعي وتنظيمي أكثر نضجاً.
ويعكس الأداء المتوقع لقطاعات العقارات، والمكاتب، والضيافة، والصناعة، والنقل، والتجزئة، قدرة دبي على تحويل التحديات العالمية إلى فرص، مستندة إلى رؤية طويلة الأمد، وميزانيات توسعية، وطلب حقيقي من السكان والشركات والمستثمرين.
ومع دخول السوق مرحلة اعتدال صحي في بعض القطاعات، تبقى المحصلة العامة إيجابية وتؤكد أن دبي لا تكتفي بالحفاظ على زخمها في 2026، بل تمضي نحو تعزيز مكانتها كأحد أكثر الاقتصادات العالمية ديناميكية وجاذبية للنمو والاستثمار.
ازدهار شامل
وقالت مؤسسة الأبحاث «فاليوسترات» في تقريرها «DUBAI market outlook 2026»، إن سوق العقارات في دبي يدخل عام 2026 مرتكزاً على أسس قوية، مدعوماً بأداء اقتصادي كلي متين، ونمو ديموغرافي متواصل، واستثمارات استراتيجية في البنية التحتية.
ومن المتوقع أن ينمو اقتصاد الإمارة بنسبة 5%، بدعم من القطاعات غير النفطية، وفي مقدمتها السياحة، والعقارات، والإنشاءات، والخدمات المالية.
ومن المنتظر أن يواصل القطاع السكني مساره الصاعد، وإن بوتيرة أبطأ، إذ يُتوقع أن تبلغ المكاسب الرأسمالية 10% في 2026، مقارنة بـ 19.8% في 2025، في إشارة إلى دخول السوق مرحلة الاستقرار والاعتدال بعد سنوات من النمو السريع، ومن المرجح أن تواصل الفلل والتاون هاوس تفوقها على الشقق، مع نمو سعري يقدر بنحو 17.7% مقابل 7.4 % للشقق، مدفوعاً بندرة المعروض وتغير تفضيلات أنماط المعيشة.
ولا يزال الطلب الأقوى موجهاً نحو المساكن العائلية المنفصلة، التي تمثل أقل من 20 % من إجمالي المعروض السكني، في حين سجلت بعض مجمعات الفلل ارتفاعات سعرية وصلت إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة.
في المقابل، يقدر حجم المعروض الجديد المتوقع تسليمه في 2026 عند مستوى قياسي يبلغ 131234 وحدة سكنية، تشكل الشقق نحو 81 % منها، إلا أن التسليمات الفعلية قد تكون أقل من المتوقع نتيجة استمرار التأخيرات في أعمال البناء، أما الإيجارات، فيتوقع أن تشهد استقراراً عند مستوى 0%، في ظل بلوغ الأسعار سقوفاً معينة وتغير ديناميكيات سوق التأجير.
سوق المكاتب
ويواصل سوق المكاتب في دبي تسجيل مستويات طلب غير مسبوقة، مدفوعاً بتوسع الشركات وتزايد تأسيس الأعمال الجديدة، ومن المتوقع أن ترتفع القيم الرأسمالية والإيجارات بنحو 15%، وهو معدل أقل من مستويات 2025 لكنه لا يزال قوياً، في ظل محدودية المعروض في المواقع الرئيسية.
وفي قطاع الضيافة، من المنتظر أن تحتل دبي موقعاً متقدماً بين المدن العالمية من حيث عدد الغرف الفندقية، ما يعزز مكانتها كمركز سياحي عالمي، كما يُتوقع أن يبلغ معدل الإشغال نحو 78%، مدعوماً بالموسمية السياحية وتزامن شهر رمضان مع الأشهر المعتدلة من حيث الطقس، الأمر الذي يساعد في الحفاظ على الأداء خلال فترات الطلب المنخفضة عادة.
ميزانية قياسية
وأقرت دبي أكبر ميزانية لها على الإطلاق للفترة 2026 - 2028، مع تم التخطيط لنفقات بقيمة 302.7 مليار درهم وإيرادات بقيمة 329.2 مليار درهم، مع إعطاء الأولوية للبنية التحتية والتنمية الاجتماعية والخدمات العامة بما يتماشى مع خطة دبي 2033.
أما بالنسبة لعام 2026، فقد تم تحديد النفقات عند 99.5 مليار درهم مقابل إيرادات متوقعة بقيمة 107.7 مليارات درهم، لدعم البنية التحتية والصحة والتعليم والنقل والخدمات الرقمية، مع استهداف فائض تشغيلي واستقرار مالي طويل الأجل.
انتعاش عقاري
وبدعم من النمو الاقتصادي، وارتفاع مستويات الطلب، وتحسّن المعنويات، وزيادة نضج السوق، يُتوقع أن يحافظ السوق السكني في دبي على مساره الصاعد خلال 2026، وإن بوتيرة أبطأ مقارنة بالسنوات السابقة.
ويقدر حجم المعروض السكني الجديد المتوقع تسليمه في 2026 عند مستوى قياسي يبلغ 131234 وحدة سكنية، تشكل الشقق 81 % منها، مقابل 19 % للفلل والتاون هاوس، ومع ذلك، تبقى هذه التقديرات عرضة للتخفيض، على غرار الأعوام السابقة، نتيجة استمرار التأخيرات في أعمال البناء.
ومن المنتظر أن يشهد نمو السوق الكلي تصحيحاً، مع توقع تحقيق مكاسب رأسمالية بنحو 10% بحلول نهاية 2026، مقارنة بنمو قوي بلغ 19.8 % في 2025، ما يعكس أداءً أكثر اعتدالاً.
ويتوقع أن تواصل أسعار الفلل تفوقها على الشقق، مع نمو سعري يقدر بنحو 17.7 % خلال 2026 مقابل 7.4 % للشقق.
أما سوق الإيجارات، فمن المرجح أن يشهد حالة من الاستقرار بعد بلوغ الأسعار مستويات سقفية في العديد من المناطق، وعلى صعيد النشاط، يتوقع أن يستقر زخم صفقات البيع، مدفوعاً بانخفاض عدد مشاريع البيع على الخارطة الجديدة خلال الأشهر الاثنى عشر المقبلة.
ولا يزال الطلب الأقوى موجهاً نحو المساكن العائلية من فئة الفلل التاون هاوس، والتي تمثل أقل من 20 % من إجمالي المخزون السكني، وقد سجلت بعض مجمعات الفلل ارتفاعات سعرية وصلت إلى ثلاثة أضعاف، وفي حالات معينة إلى أربعة أضعاف مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة.
المساحات المكتبية
ومن المتوقع أن يواصل سوق المكاتب في دبي تسجيل مستويات طلب غير مسبوقة، مدفوعاً بتوسع الشركات القائمة وتزايد تأسيس الأعمال الجديدة في الإمارة.
ويتوقع أن تنمو القيم الرأسمالية للمكاتب إلى 15 % خلال 2026 مقارنة بنمو قوي 20 % في 2025، كما يرجح أن تنمو الإيجارات إلى حدود 15 % مع اقتراب الأسعار من مستوياتها القصوى، في حين تواصل مكاتب الفئة الأولى تفوقها في الأداء نتيجة محدودية المعروض.
واستناداً إلى تقديرات المطورين، من المنتظر إضافة 153122 متراً مربعاً (ما يعادل 1.65 مليون قدم مربعة) من المساحات المكتبية القابلة للتأجير خلال 2026، لترتفع بذلك إجمالي المخزونات المكتبية في دبي إلى نحو 9.94 ملايين متر مربع (نحو 107 ملايين قدم مربعة).
وتبقى سمعة دبي كوجهة صديقة للأعمال، إلى جانب تدفق الكفاءات العالمية، من أبرز المحركات الداعمة للطلب المستمر على المساحات المكتبية، ومن المتوقع أن تشهد المواقع المكتبية الرئيسية نشاطاً متزايداً، ما يعزز مكانة دبي كأحد أهم المراكز التجارية والمالية الرائدة عالمياً.
ريادة فندقية
وتتجه دبي لتكون ضمن المدن العالمية الأعلى من حيث عدد الغرف الفندقية، ما يعزز مكانتها كمركز رائد لقطاع الضيافة على مستوى العالم، ويجري حالياً تنفيذ 11 مشروعاً فندقياً في دبي، من المتوقع أن تضيف 3923 غرفة فندقية جديدة خلال 2026.
ومن أبرز المشاريع المرتقبة «Six Senses The Palm» الذي يضم 162 غرفة، ومن المنتظر أن تستكمل شركة نخيل قريباً مشروع «Rixos Dubai Islands»، والذي يُعد أول فندق فاخر ووحدات سكنية يتم تطويرها ضمن جزر دبي.
ومن المرجح أن تستحوذ الفنادق من فئة أربع وخمس نجوم على الحصة الأكبر من المعروض الفندقي الجديد خلال الفترة المقبلة، كما يُتوقع أن يواصل الطلب المحلي لعب دور محوري في دعم أداء الفنادق ذات الأسعار الاقتصادية والمتوسطة، باعتباره أحد المحركات الرئيسة لنسب الإشغال والإيرادات الفندقية.
النقل واللوجستيات
وتعمل هيئة الطرق والمواصلات في دبي على دفع مشاريع النقل واللوجستيات الموفّرة للطاقة والصديقة للبيئة، وذلك من خلال استراتيجية النقل التجاري واللوجستيات، التي تستهدف خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 30 % بحلول 2030.
وتشمل هذه الجهود دمج المركبات النظيفة، وتحسين تخطيط المسارات، ورفع كفاءة التشغيل، إلى جانب استخدام تقنيات إنترنت الأشياء لمراقبة أداء المعدات والآليات، بما يسهم في تعزيز الكفاءة والموثوقية والاستدامة عبر شبكات البنية التحتية واللوجستيات في دبي.
وفي المقابل، لا تزال هناك تحديات في توفير مخزون عالي الجودة في القطاع الصناعي، نتيجة الطبيعة التطويرية الذاتية للسوق، ومحدودية المشاريع المضاربية التي ينفذها المطورون، وذلك رغم الإعلانات الأخيرة عن توسعات جديدة، ومن المرجح أن يتجاوز الطلب مستويات المعروض خلال الفترة المقبلة، ما يدعم استمرار نمو الأسعار في هذا القطاع.
البنية التحتية
وتركز ميزانية دبي لعام 2026 بشكل رئيسي على البنية التحتية، حيث خُصص لها 48 % من إجمالي الإنفاق، وذلك ضمن خطة إنفاق قياسية تمتد لثلاث سنوات (2026 - 2028) بقيمة 302.7 مليار درهم.
ويجري توجيه الجزء الأكبر من هذا الإنفاق نحو مشاريع النقل، والمرافق العامة، والطاقة المتجددة، بما يدعم دفع عجلة النمو الاقتصادي وتحقيق مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33.
ومن المقرر أن يتم تنفيذ شبكة قطارات الركاب التابعة لـ«الاتحاد للقطارات» على مراحل في 2026، حيث ستربط 11 مدينة ومنطقة عبر محطات متكاملة في مختلف أنحاء الإمارات، وستتمتع القطارات بقدرة استيعابية تصل إلى 400 راكب لكل قطار.
وفي دبي، يتم التخطيط لإقامة محطة الاتحاد للقطارات في منطقة «جميرا غولف إستيتس»، ما يسهم في تعزيز الربط بين الإمارات ويدعم تكامل منظومة النقل الوطنية.
مراكز تسوّق جديدة
يتوقع افتتاح عدد من مراكز التسوق الجديدة في دبي خلال 2026 استجابة للطلب المتزايد، كما يُتوقع أن يستكمل كل من دبي مول ومول الإمارات خطط التوسعة الخاصة بهما، في إطار تعزيز قدرتهما الاستيعابية وتطوير تجربة التسوق.
ومن المنتظر أن ترتفع حصة الإيرادات الناتجة عن المعاملات عبر الإنترنت على المستويين المحلي والعالمي، مع توقع وصول مبيعات التجارة الإلكترونية في دبي إلى 63.2 مليار درهم بحلول 2027.
وفي المقابل، قد يواصل مشغلو مراكز التسوق التقليدية مواجهة موجات تصحيحية نتيجة النمو المتسارع لقطاع التجارة الإلكترونية، ما قد يؤدي إلى توازن في الإيجارات وتغير معدلات الشواغر في بعض المراكز.
قوانين وتشريعات
وأعلنت وزارة المالية عن تحديثات على قانون ضريبة القيمة المضافة، والتي دخلت حيّز التنفيذ اعتباراً من 1 يناير 2026، وتهدف التعديلات الأخيرة على ضريبة القيمة المضافة، الصادرة بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 16 لسنة 2025، إلى تبسيط متطلبات الامتثال الضريبي، من خلال إلغاء متطلبات الفوترة الذاتية ضمن آلية الاحتساب العكسي، بما يدعم توفير بيئة تشغيلية أكثر كفاءة وسلاسة للشركات.
أخبار متعلقة :