ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 24 يناير 2026 12:51 مساءً - حققت ناسا، بالشراكة مع شركة لوكهيد مارتن، خطوة بارزة في تطوير الطائرات التجارية الأسرع من الصوت، بعد أن حلّقت طائرتهم التجريبية فائقة الهدوء X-59 لأول مرة في السماء.
وتأتي هذه الرحلة كجزء من مشروع Quesst، والذي يهدف إلى إثبات إمكانية الطيران بسرعات فوق الصوت دون إصدار الانفجارات الصوتية المزعجة التي أثارت جدلا كبيرا منذ عصر طائرة الكونكورد.
الطيران الأسرع من الصوت ليس بالأمر الجديد، فقد سجل التاريخ لأول مرة عام 1947 مع تحليق طيار الاختبار تشاك ييجر على متن طائرة Bell X-1، لكن X-59 تمثل نقلة نوعية، إذ صُممت لتقليل صوت الانفجار الصوتي إلى مستوى يشبه صوت إغلاق باب سيارة، وهو إنجاز قد يفتح الطريق أمام رحلات تجارية فوق الأراضي المأهولة لأول مرة منذ عقود.
تتميز X-59 بأنها طائرة أحادية المقعد بطول يقارب 100 قدم وعرض جناحين يصل إلى 30 قدما، وتعتمد الطائرة على تصميم هندسي متقدم لتوجيه موجات الصدمة الهوائية بعيدا عن المقدمة، ما يقلل من شدة الانفجار الصوتي، وقد أثبتت الرحلة الأولى صلاحية الطائرة للطيران، رغم أنها لم تصل بعد إلى سرعات فوق الصوت، إلا أن لوكهيد مارتن تؤكد أن الطائرة قادرة على بلوغ سرعة يصل إلى 925 ميلا في الساعة.
مشروع Quesst، الذي يعني Quiet Supersonic Technology، يسعى لإقناع الجهات المنظمة بأن السفر الأسرع من الصوت يمكن أن يكون صامتا نسبيا، مما يتيح رفع الحظر المفروض على الطيران التجاري الأسرع من الصوت فوق الأماكن المأهولة، وتستمر الاختبارات بالتعاون بين ناسا ولوكهيد مارتن، مع خطط مستقبلية لإجراء رحلات أسرع من الصوت فوق اليابسة.
هذا النجاح ألهم شركات أخرى لتطوير طائرات أسرع من الصوت، فشركة Spike Aerospace تعمل على طائرة الأعمال S-512 Diplomat، التي تهدف إلى تقليل الانفجار الصوتي وتحقيق رحلات من نيويورك إلى لندن في أقل من أربع ساعات، بينما تعمل شركة Boom Supersonic على طائرة تجارية أكبر، Boom Overture، مع خاصية الرحلة بلا انفجار صوتي، وقد حققت طائرتها التجريبية XB-1 أول رحلة فوق الصوت في 2025.
لطالما شكل الانفجار الصوتي عقبة أمام الطيران الأسرع من الصوت، إلا أن الابتكار الهندسي الحديث في طائرات مثل X-59 يمثل نقطة تحول في تاريخ الطيران، ويأمل الخبراء أن تؤدي هذه التطورات إلى عودة الطيران الأسرع من الصوت إلى الأجواء التجارية، لكن هذه المرة بشكل أكثر هدوءا وكفاءة.
باختصار، X-59 ليست مجرد طائرة تجريبية، بل هي وعد بمستقبل جديد للطيران التجاري، حيث يمكن للمسافرين التحليق بسرعات تفوق الصوت دون الإزعاج الذي عرفه ركاب الكونكورد قبل نحو خمسة عقود.
أخبار متعلقة :