تأثير "الدومينو".. لماذا تنسحب شركات الهواتف الذكية من الأسواق في 2026؟

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 24 يناير 2026 06:06 مساءً - لماذا تنسحب شركات الهواتف الذكية من الأسواق بشكل مفاجئ؟.. هل هناك أزمة عالمية نحن بصددها؟ وهل تصنع تلك الانسحابات ‏أزمة أخرى؟

Advertisements

منذ بضعة أيام أعلنت شركة آسوس عن الخروج من عالم الهواتف الذكية وعدم إنتاج أي هواتف جديدة في 2026، وقالت آسوس إنها ‏لن تُنهي مسيرتها بالكامل في إنتاج الهواتف بسلسلتي زين فون الاقتصادية وروج المخصصة للألعاب، ولكنها لن تكون في الأسواق ‏للعام الحالي 2026 على الأقل.‏

إلى هنا والأمر يبدو عادياً أن شركة ليس لها الكثير من الحصة السوقية في عالم الهواتف تنسحب منه تاركة المجال للآخرين لتجنب ‏الخسارة، ولكن تبع ذلك الإعلان العديد من التصرفات التقشفية لعملاق آخر في صناعة الهواتف الذكية وهو وان بلس الذي تردد ‏انسحابه هو الآخر من الأسواق.. وهنا يبدأ الأمر وكأنه تأثير الدومينو والقوالب تنهار الواحد تلو الآخر.. فلماذا؟ وما الذي يحدث في ‏عالم الهواتف الذكية؟!‏

رغم نفي وان بلس الانسحاب من عالم الهواتف بعدما أعلن قبل أيام موقع "أندرويد أوثوريتي" أن وان بلس لن تطرح هواتف في ‏‏2026، إلا أن ذلك النفي لا ينفي أن وان بلس التابعة لمجموعة بي بي كيه المالكة لأوبو وفيفو آيكو وريل مي، قد قلصت عمالتها في ‏أوروبا والولايات المتحدة وحتى في الهند، التي تحقق فيها أعلى مبيعات الشركة، قلصت وان بلس عدد العاملين في الشركة وسرحت ‏العشرات من الموظفين.. في تصرف يتعارض تماماً مع نفي الانسحاب.‏

ونفس الأمر حدث مع آسوس التي أغلقت قطاع تصنيع الهواتف الذكية، وسرحت العشرات من العاملين في القطاع، قبل أن تعلن ‏رسمياً الانسحاب من الأسواق، والأمر يعود للخسائر الكبيرة المحتملة التي تتعرض لها تلك الشركات.. ماذا يعني محتملة؟ ‏

هي خسائر ليست حالية، فالحقيقة أن تلك الشركات لم تخسر بعد، ولكن في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار شرائح الـ"‏NAND‏" ‏المتعلقة بالرامات، أصبح لزاماً على تلك الشركات رفع أسعارها لتجنب الخسارة، في الوقت نفسه تعاني كل الشركات الصينية وحتى ‏غير الصينية من فوضى الجمارك والضرائب سواء الأمريكية أو في غيرها من البلاد.‏

وأصبحت تلك الشركات التي تنتج هواتف تصنف أنها اقتصادية أو ليست رائدة في عالم الهواتف، فارتفاع الأسعار لتجنب الخسائر ‏سيضع تلك الشركات صغيرة الحجم نسبياً مقارنة بأبل وسامسونج في مهب الريح، لكون تلك الأجهزة سيقترب سعرها من الفئات ‏المتطورة، مما سيقلص حصتها السوقية بشكل أكبر، وهي خسائر قد لا تتحملها تلك الشركات، لذلك رأت أنه من الأكثر أماناً ‏الانسحاب من الأسواق مؤقتاً لحين استقامة الأمور واستقرار أوضاع الرامات والجمارك.‏

وربما في الأيام المقبلة ستزيد عدد الشركات التي ربما تعلن عن الانسحاب من عالم الهواتف الذكية، بل وربما هناك شركات ستنسحب ‏من تصنيع الكمبيوترات المحمولة وأجهزة الحواسيب في العموم، بسبب ارتفاع أسعار الرامات وحتى الذواكر العادية التي تعتمد هي ‏الأخرى على شرائح الـ"‏NAND‏".‏

والسؤال لم يعد هل هناك أزمة؟ فالأزمة موجودة بالفعل، ولكن تلك الانسحابات، قد تزيد من هول الأزمة وتصب في غير صالح ‏المستهلك، الذي سيصبح مضطراً للشراء من الشركات الكبرى التي بدورها سيخلو لها الجو لترفع أسعارها في ظل انسحاب ‏المنافسين.. فإلى متى تستمر الفوضى التي خلقها الذكاء الاصطناعي وتكالب الشركات على شرائح الـ"‏NAND‏"؟‏

أخبار متعلقة :