ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 25 يناير 2026 05:06 مساءً - بعد أكثر من ثلاثة عقود من الصمت، يظهر منجم الذهب الشهير سيرا بيلادا في ولاية بارا البرازيلية، على أطراف غابات الأمازون المطيرة، من جديد في دائرة الاهتمام، حيث تسعى التعاونيات المحلية إلى إعادة تشغيل المنجم، وسط آمال بإحياء الاقتصاد المتعثر في المنطقة منذ إغلاق الموقع في أوائل التسعينات، لكن هذه الخطوة تثير مخاوف بيئية وتنظيمية واسعة.
يُعد منجم سيرا بيلادا، الذي شهد إحدى أكبر حمى الذهب في العالم، اليوم موقعا مهملاً وغير مؤمَّن، حيث يدخل المنقبون غير الرسميين الموقع ليلاً لتوسيع الخنادق وزعزعة استقرار التضاريس، ووفقا لتقارير planetGOLD، المبادرة المدعومة من الأمم المتحدة لدراسة آثار التعدين الحرفي المهجور في الأمازون، ورغم القوانين الحديثة للتعدين واللوائح البيئية الصارمة، تثير احتمالية إعادة التشغيل في هذه المنطقة عالية المخاطر إنذارات بين الباحثين ومنظمات السياسات العامة، وفقا لموقع ديلي جالكسي.
تتضمن متطلبات القانون البرازيلي للتعدين إعادة تشغيل المناجم المهجورة توفير سدود مخلفات قوية، وبروتوكولات صارمة للصحة والسلامة، والقضاء على استخدام الزئبق في جميع مراحل معالجة الذهب، إلا أن البنية التحتية التقنية في سيرا بيلادا لا تزال غائبة، فيما أظهرت تقارير أن الموقع يعاني من انحدارات متآكلة، وبرك سامة راكدة، وهياكل دعم متدهورة.
وحذرت الدراسات من التجارة غير القانونية للزئبق، التي تكشف عن إخفاقات كبيرة في الرقابة، فبين 2018 و2022، استخدمت البرازيل نحو 254 طنا من الزئبق لإنتاج 127 طنا من الذهب، في حين استوردت رسميا 68.7 طنا فقط.
وتوضح لاريسا رودريغز، الباحثة الرئيسية في دراسة Escolhas، أن البرازيل يجب أن تلتزم بالقضاء التدريجي على الزئبق، مع فرض ضوابط صارمة لحماية الصحة العامة.
تواجه البرازيل أيضا تحديات بيئية واسعة، إذ يقدر عدد المناجم المهجورة أو المتوقفة بحوالي 4000 منجم، أي نحو 11% من المواقع المسجلة، ومعظمها يفتقر إلى أي إشراف بيئي بعد الإغلاق.
تشير الدراسات إلى أن الزئبق المتبقي في التربة والمياه يمكن أن يستمر لعقود، مؤثرا على الأسماك وصحة الإنسان، فيما يبقى منجم سيرا بيلادا نموذجا لهذا التدهور البيئي.
وعلى الصعيد التجاري، صدرت البرازيل 96 طنا من الذهب في 2022 إلى كندا والهند وسويسرا والمملكة المتحدة.
مع استمرار الجدل حول إعادة تشغيل سيرا بيلادا، يبقى السؤال مفتوحا حول ما إذا كان من الممكن الجمع بين استعادة النشاط الاقتصادي وحماية البيئة والصحة العامة في واحدة من أكثر مناطق التعدين إثارة للجدل في العالم.
أخبار متعلقة :