ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 29 يناير 2026 10:06 صباحاً - يواجه المستثمرون المتفائلون بالبيتكوين تحديات متزايدة، فبعد أن شهدوا تدفق رؤوس الأموال إلى المعادن النفيسة التي تشهد ارتفاعاً كبيراً مثل الذهب والفضة، بات أمامهم تهديد جديد وهو ارتفاع حاد في أسعار النفط والذي قد يؤدي إلى تغيير الظروف الاقتصادية الكلية ضد البيتكوين.
ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط (WTI)، المعيار الأمريكي الشمالي، بنسبة 12% هذا الشهر ليصل إلى 64.30 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر.
وشهد خام برنت، المعيار الدولي، ارتفاعاً مماثلاً ليصل إلى 68.22 دولاراً.
يمثل هذا التوجه مصدر قلق بالغ للمستثمرين الذين يأملون في انخفاض أسعار الفائدة واستقرار التضخم لدعم انتعاش جديد لعملة البيتكوين.
وقد بلغت العملة الرقمية ذروتها فوق 126 ألف دولار في أوائل أكتوبر، ثم انخفضت منذ ذلك الحين إلى ما دون 90 ألف دولار وفق fastbull.
تؤثر أسعار النفط المرتفعة بشكل مباشر على الاقتصاد ككل، وباعتباره مكوناً أساسياً في العديد من السلع والخدمات، فإن ارتفاع تكاليف النفط الخام يؤدي مباشرةً إلى ارتفاع أسعار البنزين، وهذا بدوره يرفع تكاليف النقل لكل شيء، بدءاً من المواد الغذائية والملابس وصولًا إلى الإلكترونيات، وعادةً ما تنقل الشركات هذه التكاليف إلى المستهلكين.
يمكن أن تؤدي هذه العملية إلى دوامة الأجور والأسعار، حيث يطالب العمال بأجور أعلى لمواجهة ارتفاع تكلفة المعيشة، مما يدفع الشركات إلى رفع الأسعار بشكل أكبر.
أقرّ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي صراحةً بهذه العلاقة وقال: "وجدنا أن تأثير أسعار النفط على التضخم ذو أهمية اقتصادية وإحصائية، ويحدث بشكل مباشر وعبر تأثيرات ثانوية. كما أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد من توقعات المستهلكين والشركات بشأن التضخم المستقبلي، مما يؤدي بشكل غير مباشر إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية حاليًا".
مأزق السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي
تاريخياً، تكافح البنوك المركزية التضخم المتزايد برفع تكاليف الاقتراض، وتُعدّ الزيادات الحادة في أسعار الفائدة التي فرضها الاحتياطي الفيدرالي عام 2022 بمثابة تذكير صارخ لأسواق العملات الرقمية، فمع تشديد البنك المركزي لسياساته للسيطرة على التضخم، انخفض سعر البيتكوين بنسبة 64% في ذلك العام.
يأتي الارتفاع الحالي في أسعار النفط في وقت حساس، فقد أبقى الاحتياطي الفيدرالي مؤخراً سعر الفائدة المستهدف ثابتاً مشيراً إلى أن التضخم لا يزال "مرتفعاً إلى حد ما"، ويعود ذلك جزئياً إلى الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب.
بحسب تحليل أجرته شركة ING، تشير تصريحات الاحتياطي الفيدرالي المصاحبة إلى أنه "أكثر ثقة بأن دورة التيسير النقدي تقترب من نهايتها"، بعبارة أخرى، لا يتعجل البنك المركزي في خفض أسعار الفائدة، وقد يعزز استمرار ارتفاع أسعار النفط موقفه الحذر.
ما الذي يدفع ارتفاع أسعار النفط؟
هناك عاملان رئيسيان يدفعان أسعار النفط إلى الارتفاع: تصاعد التوترات الجيوسياسية وانخفاض مخزونات النفط الخام الأمريكية.
• المخاطر الجيوسياسية: في منشور على منصة "تروث سوشيال" يوم الأربعاء، أعلن الرئيس ترامب أن "أسطولاً ضخماً" يتجه نحو إيران وحثّ إيران على التفاوض بشأن اتفاق نووي لتجنب هجوم "أسوأ بكثير"، ما أثار رداً حازماً من طهران التي توعدت "بالرد كما لم يحدث من قبل".
• انخفاض المخزونات: أظهرت بيانات صادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) يوم الأربعاء أن مخزونات النفط المحلية انخفضت بمقدار 2.3 مليون برميل للأسبوع المنتهي في 24 يناير. ويشير انخفاض المخزونات عادةً إلى أن الطلب يفوق العرض، مما يجبر المصافي على السحب من المخزونات الحالية.
أخبار متعلقة :