ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 1 فبراير 2026 11:36 صباحاً - في خطوة وصفتها الأوساط المالية بـ "الزلزال المخطط له"، حسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجدل الدائر حول مستقبل السياسة النقدية بإعلانه رسمياً ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي. ومع انتهاء ولاية جيروم باول في مايو المقبل، يبدو أن الأسواق العالمية ليست بصدد تغيير في الأسماء فحسب، بل أمام "تغيير نظام" كامل داخل أقوى مؤسسة مالية في العالم.
كيفن وارش ليس مجرد خبير مالي، بل هو "ظاهرة" في تاريخ الفيدرالي. دخل التاريخ عام 2006 عندما أصبح أصغر عضو ينضم لمجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي في سن الـ 35 عاماً فقط. وارش هو محامٍ بالأساس (خريج هارفارد للحقوق) وليس خبيراً اقتصادياً كلاسيكياً يحمل شهادة الدكتوراة، تماماً مثل سلفه باول، وهو ما يجعله ينظر إلى الاقتصاد من منظور "قانوني وتنظيمي" واقعي، بعيداً عن النظريات الأكاديمية المعقدة.
المسيرة المهنية
كان وارش "همزة الوصل" بين البيت الأبيض وول ستريت حيث بنى سمعته كمفاوض بارع ومسؤول أزمات خلال فترة عمله في إدارة جورج بوش الابن كمستشار اقتصادي، ثم في "مورجان ستانلي". خلال الأزمة المالية العالمية 2008، كان هو "رجل المهام الصعبة" والصلة المباشرة بين الفيدرالي وقطاع المصارف في وول ستريت.
إدارة وارش للفيدرالي
يرى المحللون أن "الفيدرالي" تحت قيادة وارش سيكون مختلفاً تماماً عن عهد باول، وذلك من خلال ثلاث ركائز أساسية"
أصقر التضخم" يتحول إلى "حمامة النمو" حيث عُرف وارش تاريخياً بتشدده ضد التضخم، لكنه في 2026 يقدم رؤية ثورية؛ فهو يرى أن طفرة الذكاء الاصطناعي ستؤدي إلى زيادة هائلة في الإنتاجية، مما يسمح للفيدرالي بخفض أسعار الفائدة إلى مستويات 3% دون الخوف من اشتعال الأسعار مجدداً. هو يراهن على أن "التكنولوجيا هي أكبر قوة مخفضة للتضخم في التاريخ". بجانب تقليص "الإمبراطورية المالية" حيث يعتبر وارش من أشد المعارضين لسياسات "التيسير الكمي" (QE). هدفه المعلن هو تقليص الميزانية العمومية الضخمة للفيدرالي بشكل حاد، وإبعاد البنك عن القضايا "غير النقدية" مثل التغير المناخي، ليعود البنك المركزي إلى وظيفته الأساسية فقط: استقرار الأسعار.كما يتوقع الخبراء "كيمياء" استثنائية بين وارش ووزير الخزانة سكوت بيسنت. هذا الثنائي يمثل "فريق أحلام" ترامب الاقتصادي، حيث يسعيان لتنسيق السياسة النقدية (الفائدة) مع السياسة المالية (الضرائب والجمارك) لتحقيق نمو يتجاوز 3%.
المخاوف الدولية
بمجرد تسرب خبر الترشيح، استجاب الدولار الأمريكي بصعود قوي، بينما سجلت المعادن النفيسة تراجعاً ملحوظاً.
وفيما يختص بالبنوك المركزية العالمية سيضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا للتعامل مع فيدرالي "أقل وضوحاً" في توجيهاته المستقبلية، مما سيزيد من تقلبات الأسواق. كما تبرز مخاوف دولية من أن يكون وارش "منفذاً" لرغبات ترامب في خفض الفائدة، مما قد يضع استقلالية الفيدرالي التاريخية على المحك.
أخبار متعلقة :