«ستاندرد آند بورز»: الإمارات تتصدر خليجياً في التنويع الاقتصادي

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 11 فبراير 2026 02:51 مساءً - أكدت تقرير وكالة «ستاندرد آند بورز» حول الشركات والبنية التحتية في دول الخليج لعام 2026 أن تتصدر دول مجلس التعاون الخليجي في التنويع الاقتصادي، كما تواصل الدولة تعزيز مكانتها أحد أقوى الاقتصادات الخليجية مع تصنيف ائتماني AA/مستقر/A-1+ للعملة الأجنبية، وهو الأعلى إلى جانب قطر والكويت.

Advertisements

وأبرز التقرير تقدم الإمارات بشكل ملموس جهود التنويع الاقتصادي، حيث باتت القطاعات غير النفطية تسهم بنحو 75% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي النسبة الأعلى في منطقة الخليج. وأشارت الوكالة إلى أن هذا التنويع أسهم في تقليل التقلبات الاقتصادية، والحد من تأثير تقلبات أسعار النفط على الاقتصاد الإماراتي، ما يعزز الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.

وقدم تقرير «ستاندرد آند بورز» نظرة إيجابية للاقتصاد الإماراتي، مع تأكيد قوة التنويع الاقتصادي، والنمو السكاني القوي، واستقرار القطاعات الرئيسية مثل العقارات والمرافق والاتصالات، مع قدرة جيدة على إدارة المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية المحتملة.

وتوقعت «ستاندرد آند بورز» أن تشهد الإمارات أعلى معدل نمو سكاني في المنطقة خلال العامين المقبلين، مع تدفق الوافدين إلى مدن دبي وأبوظبي، مدفوعين بعوامل جاذبة، تشمل الإصلاحات الضريبية المواتية، والأمن، وربط العملة بالدولار، والقدرة على تحمل التكاليف،

كما أكد التقرير أن مطوري العقارات في دبي سيواصلون الاستفادة من سوق جاذب للمستثمرين المحليين والدوليين، مدعومين بإصلاحات التأشيرات، والضرائب المنخفضة.

شركات

ورفعت الوكالة في مارس 2025 تصنيف شركة «إعمار العقارية» إلى BBB+، نظراً للأداء القوي للشركة وهوامش أرباح تشغيلية، تبلغ في المتوسط 50%، ومركزها النقدي الصافي، والتوليد القوي للتدفقات النقدية، وكانت الوكالة قد رفعت في نوفمبر الماضي تصنيف شركة «داماك» إلى BB+، بسبب تراكم كبير في الإيرادات المستقبلية، خلال السنتين إلى السنوات الثلاث المقبلة. وتوقعت الوكالة أن تظل الجودة الائتمانية لمطوري العقارات في الإمارات مستقرة، مدعومة بالرافعة المالية المنخفضة، والإيرادات المستقبلية القوية، وزيادة المبيعات.

وأبدت «ستاندرد آند بورز» تفاؤلاً حذراً بشأن قطاع التجزئة العقارية في الإمارات خلال 2026-2027، متوقعة طلباً قوياً بفضل النمو السكاني، والسياحة القوية، وتغير تفضيلات المستهلكين. وأكد التقرير أن النشاط الاستثماري المتعلق بالمرافق في الإمارات يظل قوياً، مدعوماً بأهداف التحول في مجال الطاقة على المدى الطويل، والدعم المستمر من القطاع العام، والأسس القوية للميزانيات العمومية للكيانات الحكومية الرئيسية.

كما توقعت الوكالة نمواً سنوياً في إيرادات شركات الاتصالات الإماراتية بنسبة 2 % - 4% خلال 2026 -2027، مع استمرار الاستثمارات العالية في شبكات الألياف الضوئية والجيل الخامس.

وتتمتع شركة مصدر (AA- مستقر)، الرائدة في الطاقة المتجددة والبنية التحتية المستدامة في أبوظبي، بملف ائتماني يشبه شركات المرافق، ولديها قاعدة أصول متنوعة عالمياً ونموذج عمل مزدوج، يجمع بين التطوير الجديد والاستحواذات الاستراتيجية عبر الطاقة الشمسية والرياح والتقنيات الناشئة مثل الهيدروجين الأخضر.

وتستفيد «مصدر» من دعم حكومي مستمر، ويمكن التنبؤ به، بما في ذلك ضخ رأس مال منتظم من أبوظبي، ما يعكس الأهمية الاستراتيجية والسمعة القوية لـ«مصدر»، فضلاً عن وصولها المميز إلى التمويل منخفض التكلفة، الذي يدعم قدرتها على الحفاظ على رافعة مالية عالية خلال دورة الاستثمار.

تصنيف خليجي قوي

وخليجياً أكدت الوكالة أن التصنيف الائتماني أن معظم الشركات المصنفة في دول مجلس التعاون الخليجي تتمتع بوضع ائتماني قوي، يمكنها من إدارة المخاطر المحتملة، رغم التوقعات بانخفاض معتدل في أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة.

ووفقاً للتقرير توقعت الوكالة حول الشركات والبنية التحتية في دول الخليج لعام 2026 فإن الشركات المصنفة تستفيد من جودة ائتمانية عالية وهامش سيولة كافٍ، إلى جانب الدعم القوي من الحكومات ذات التصنيفات الائتمانية المرتفعة. وسيظل الأداء التشغيلي للشركات الخليجية مرنا في 2026، مدعوماً بالإنفاق الحكومي المستمر والطلب الاستهلاكي المستقر والنمو السكاني، رغم توقعاتها بانخفاض أسعار خام برنت إلى 60 دولاراً للبرميل في 2026 و65 دولاراً في 2027.

وتوقعت «ستاندرد آند بورز» نمواً اقتصادياً في منطقة الخليج قوياً بمتوسط 3.25% خلال 2026-2027، مدفوعاً بالطلب المحلي المستدام والإنفاق الحكومي على البنية التحتية وارتفاع إنتاج الهيدروكربونات. وأكد التقرير استمرار الظروف التمويلية الداعمة، حيث أصدرت شركات خليجية عدة سندات بقيمة 9.7 مليارات دولار في يناير 2026 وحده، مقارنة بملياري دولار فقط في يناير 2025، ومع ذلك حذر التقرير من أن ظروف التمويل قد تتراجع في حالة استمرار التوترات الإقليمية، رغم توقعها بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي بمقدار 50 نقطة أساس في النصف الثاني من 2026.

وفي قطاع العقارات أبدت الوكالة تفاؤلاً حذراً، إلا أنها توقعت نمواً سنوياً على مستوى دول الخليج في الإيرادات بنسبة 2 %- 4 % خلال 2026- 2027، مع استمرار الاستثمارات العالية في شبكات الجيل الخامس ومراكز البيانات، مدفوعة بالطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي.

وفي قطاع البتروكيماويات، رغم التحديات العالمية، فيتوقع أن تستفيد الشركات الخليجية من الوصول إلى المواد الخام منخفضة التكلفة والميزانيات العمومية الصحية.

ويشير القرير إلى أن أكثر من 90% من الشركات المصنفة تتمتع بتقييم سيولة كافٍ أو أفضل، و66% منها يحمل تصنيفاً استثمارياً، كما أن نحو 58% من المصدرين المصنفين هم كيانات حكومية، ما يوفر لهم دعماً حكومياً قوياً في حالات الضغط.

وتبقى النظرة المستقبلية مستقرة في الأغلب، مع توقعات باستمرار استقرار التصنيفات، حيث ينبغي أن تكون الشركات قادرة على إدارة الضغوط الجيوسياسية واحتياجات الإنفاق الرأسمالي المرتفع، بفضل قوتها المالية ومرونتها التشغيلية.

أخبار متعلقة :