ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 20 فبراير 2026 11:21 مساءً - في مشهد اقتصادي مضطرب يشهده مطلع عام 2026، يبدو أن العالم قد انقسم إلى فريقين، فريق يهرب بمدخراته إلى الماضي الآمن (الذهب)، وفريق يراهن بكل سيولته على المستقبل (الذكاء الاصطناعي)، بينما يتجاوز سعر الذهب الفوري حاجز 5000 دولار للأونصة تحت وطأة القلق الجيوسياسي، تضخ الشركات الكبرى مبلغاً فلكياً يصل إلى 2.52 تريليون دولار في عروق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد «برمجيات ذكية»، بل تحول في 2026 إلى ما يشبه الثورة الصناعية الثالثة. تشير تقارير «Gartner» إلى أن الإنفاق العالمي قفز بنسبة 44% عن العام الماضي، حيث يذهب أكثر من نصف هذه الاستثمارات (نحو 1.37 تريليون دولار) لتشييد «الأساسات الحديدية»: مراكز البيانات العملاقة، والرقائق المسرعة، والخوادم المتطورة.
وعندما يصل الذهب إلى 5000 دولار، والذكاء الاصطناعي إلى 2.5 تريليون دولار في وقت واحد، ينشأ صراع فريد من نوعه على السيولة العالمية، حيث يمثل الذهب «الدرع» ضد التضخم والحروب (خاصة مع التوتر الأمريكي الإيراني الحالي). فيما يمثل الذكاء الاصطناعي «السيف» الذي يقطع ركود الإنتاجية ويعد بعوائد خيالية. والنتيجة حالة من «امتصاص السيولة»؛ فالأموال التي كانت تذهب تاريخياً للسندات الحكومية انقسمت الآن بين ملاذ الذهب الصلب ورهان التقنية العالي.
علاقة تكاملية خفية
وعلى عكس الاعتقاد السائد بالعلاقة العكسية (ارتفاع أحدهما يعني هبوط الآخر)، نجد في 2026 حالة من الصعود المتوازي، حيث تستخدم البنوك المركزية وصناديق التحوط الآن نماذج ذكاء اصطناعي فائقة (مثل «Investing Pro+» و«WarrenAI») لإدارة مخزوناتها من الذهب، ما يزيد من كفاءة الطلب ويرفع الأسعار. وكلاهما يزدهر في ظل «عدم اليقين». الذهب يزدهر بسبب «الخوف»، والذكاء الاصطناعي يزدهر بسبب «الاضطرار» لخفض التكاليف في اقتصاد متوتر.
فيما يرى بعض المحللين في «Goldman Sachs» أن الذهب عند 5000 دولار هو في الواقع «تأمين» ضد احتمال انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي. إذا فشلت استثمارات الـ2.5 تريليون دولار في تحقيق أرباح ملموسة بنهاية 2026، فسنشهد هروباً جماعياً من أسهم التقنية نحو الذهب، ما قد يدفع المعدن الأصفر لمستويات 6000 أو حتى 10000 دولار للأونصة كما تتوقع بعض النماذج.
أخبار متعلقة :