ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 23 فبراير 2026 10:06 صباحاً - شهدت دولة الإمارات صعوداً سريعاً لتصبح مركزاً عالمياً للأصول المشفرة، مستفيدة من موقعها الجيوستراتيجي، ومرونتها التنظيمية، وأطرها السياسية المتقدمة، لجذب المستثمرين؛ مؤسسات وأفراداً.
وتحوّل نمو النظام البيئي في الإمارات من التنافس على جذب الشركات الناشئة في عالم الكريبتو إلى استقطاب التدفقات من المؤسسات العالمية، لتسجل الدولة تدفقات للأصول الرقمية تجاوزت 680 مليار دولار عام 2025، بحسب صقر عريقات، أمين عام جمعية دبي للأصول الرقمية، خلال حوار أجراه معه خبير التكنولوجيا المالية هنري أرسلانيان، مؤسس فريق العملات المشفرة العالمي في شركة برايس ووترهاوس كوبرز، الذي أصبح يعمل في 30 دولة على مستوى العالم حالياً.
وسلطت المقابلة التي أذاعتها قناة «سي إن بي سي» الضوء على نجاح الإمارات في ترسيخ مكانتها بسرعة قياسية كوجهة عالمية رائدة في قطاع العملات المشفرة، ما جذب أنظار المستثمرين والمتداولين من كل أنحاء العالم. وعلى السياسات الاستراتيجية والأطر التنظيمية وتطويرات البنية التحتية التي دفعت الدولة إلى صدارة تبني العملات الرقمية.
وقال عريقات إنه رغم أن الولايات المتحدة لا تزال السوق الأهم، إلا أن الإمارات تسعى لأن تكون مركزاً دولياً للأنشطة خارج الولايات المتحدة بفضل قيادتها المتميزة، ووضوح أنظمتها التنظيمية، وبنيتها التحتية المتينة، وسهولة الوصول إلى رأس المال.
وأكد الحوار أن ظهور الإمارات كمركز عالمي يفتح الأبواب أمام استراتيجيات تداول متنوعة. ويمثل هذا التطور إشارة قوية لفرص ضخمة في أسواق الكريبتو، وخاصة في الرموز المرتبطة بالنمو الإقليمي والتدفقات المؤسسية.
ومع تعزيز الإمارات لبيئة صديقة للكريبتو، فمن المتوقع أن يؤثر ذلك بشكل مباشر على أحجام التداول وحركات الأسعار في الأزواج الرئيسة مثل (BTC/USD) و(ETH/USD)، ما قد يخلق زخماً صعودياً وسط اتجاهات التبني العالمي. فمن منظور التداول، يرتبط وضع الإمارات كمركز عالمي بزيادة النشاط على الشبكة وأحجام التداول، بحسب موقع «بلوكتشين نيوز».
واستكشف أرسلانيان خلال اللقاء كيف أدى نهج الإمارات الاستباقي، بما في ذلك إنشاء مناطق حرة مخصصة وشراكات مع كيانات البلوكشين، إلى جذب كبار اللاعبين في المجال. وبدعم المؤسسات الإماراتية، أصبحت المبادرات لا تقتصر على التنظيم فحسب، بل تمتد لتشمل دمج الكريبتو في التمويل اليومي.
وقال عريقات إن الإمارات توفر بيئة تنظيمية متنوعة تضم هيئات مختلفة مثل هيئة السوق المالية، وهيئة تنظيم الأصول الافتراضية، ومركز دبي للاستثمار، وسوق أبوظبي العالمي، حيث تلبي كل منها احتياجات مختلفة ما يؤكد أن قرار الحكومة الاستراتيجي بتبني الأصول الرقمية وتقنية البلوك تشين من أعلى الهرم إلى أسفله كان عاملاً محفزاً رئيساً للنمو. ويشمل ذلك استثمارات حكومة أبوظبي في شركات مثل باينانس وحيازاتها الكبيرة من العملات المشفرة أو الرقمية.
وتكشف البيانات التاريخية وجود طفرات إقليمية، مثل التي تمت مشاهدتها عام 2024، حيث يؤدي الإعلان عن السياسات الداعمة للعملات الرقمية غالباً إلى ارتفاعات تتراوح بين 15 و20% خلال أسابيع من الإعلانات المهمة. وبدون بيانات آنية، تشير معنويات السوق الحالية إلى أن التطورات التي تشهدها الإمارات قد تعزز مستويات المقاومة حول 60,000 دولار للبيتكوين، ما يتيح فرصاً للدخول في مراكز شراء طويلة الأجل إذا استمرت شهية المخاطرة العالمية قوية.
وقد شدد اللقاء على دور جهات مثل جمعية دبي للأصول الرقمية في تعزيز تبني الأصول الرقمية، ما قد يدفع التدفقات نحو الرموز المدمجة بالذكاء الاصطناعي ضمن أنظمة التمويل اللامركزي. وخلال المقابلة، أشار عريقات، إلى أن مسيرة الإمارات بدأت قبل أكثر من عقد من الزمان، حيث تم النظر في استخدام تقنية البلوك تشين حكومياً في وقت مبكر من 2015.
وفي 2016، أصدرت الإمارات أول استراتيجية حكومية في العالم لتقنية البلوك تشين، تلتها أول لائحة تنظيمية لسوق أبوظبي العالمي في عام 2018، ثم الإعلان عن هيئة تنظيم الأصول الافتراضية في 2021. وبحلول عام 2022، تم الإعلان عن استراتيجية الميتافيرس، ما رسخ مكانة الإمارات كدولة رائدة في تقنية البلوك تشين والأصول الرقمية.
التأمين
بدأ قطاع التأمين في الإمارات العربية المتحدة التوغل في حلول الدفع بالعملات المشفرة، ما يسمح للمقيمين بدفع أقساطهم وتقديم المطالبات بالعملات الرقمية.
أطلقت دبي للتأمين بنهاية يناير أول محفظة رقمية للأصول المشفرة في قطاع التأمين بالإمارات. ووصف عبداللطيف أبو قورة، الرئيس التنفيذي لدبي للتأمين، هذه الخطوة بأنها «لحظة حاسمة» للشركة ولقطاع التأمين في الإمارات والمنطقة، وأوضح «أن الأصول الرقمية أصبحت جزءاً من الحياة المالية اليومية في الإمارات. نعتقد أن شركات التأمين لها دور واضح تلعبه في توفير الأمن والحوكمة القوية والثقة ببيئة مالية متغيرة».
العملات الرقمية المستقرة
أعلنت الشركة العالمية القابضة، و«سيريوس انترناشيونال هولدينج»، وبنك أبوظبي الأول، عن حصول العملة الرقمية المستقرة المدعومة بالدرهم الإماراتي «DDSC» على موافقة مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، ما يسمح بإطلاقها رسمياً، في خطوة تشكّل محطة مفصلية في مسيرة التمويل الرقمي المنظَّم في الدولة.
وتعتمد العملة الجديدة على شبكة البلوك تشين الخاصة بمؤسسة «إيه دي آي»، وهي تقنية متقدمة من الطبقة الثانية طُوّرت من قبل المؤسسة التي يقع مقرّها في أبوظبي.
عملة AE Coin
كما اعتُمِدَت عملة AE Coin كوسيلة دفع لدى جميع الجهات الحكومية الاتحادية، لتصبح بذلك أول عملة مستقرة مرخّصة من جهة تنظيمية يُسمح باستخدامها لسداد الرسوم الحكومية على مستوى الدولة.
ويمثل هذا الاعتماد إنجازاً مهماً في مسيرة دولة الإمارات نحو بناء اقتصاد رقمي متكامل وجاهز للمستقبل، إذ سيتيح للأفراد والمؤسسات سداد رسوم الخدمات الحكومية باستخدام AE Coin، أول رمز دفع مرخّص من مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، ومدعوم بالكامل بالدرهم الإماراتي عبر محفظة AEC Wallet المُقدمة من بنك المارية المحلي.
ويؤكد هذا الإعلان مكانة دولة الإمارات الريادية عالمياً في مجال الابتكار المنظّم للأصول الرقمية، ويعزز التزامها ببناء منظومة حكومية آمنة، فعّالة، ومعزّزة بالتكنولوجيا الحديثة.
ولتنفيذ هذا الاعتماد، قام كلٌّ من بنك دبي التجاري (CBD)، ومصرف أبوظبي الإسلامي (ADIB)، ونتورك إنترناشيونال بتوقيع مذكرات تفاهم منفصلة مع بنك المارية المحلي.
وتضع هذه الاتفاقيات البنية المصرفية اللازمة لتمكين معاملات الدفع بعملة AE Coin عبر الوزارات والهيئات الاتحادية وقنوات تقديم الخدمات الحكومية.
أخبار متعلقة :