ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 24 فبراير 2026 10:10 صباحاً - تتجه المفوضية الأوروبية إلى فتح باب واسع أمام استقدام سائقي شاحنات من خارج القارة، في خطوة تهدف إلى معالجة نقص حاد يضرب قطاع النقل، لكنه يثير في الوقت نفسه موجة جدل بشأن تداعياته الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.
ووفق تقرير رسمي حديث، يعاني الاتحاد من عجز يقدَّر بنحو نصف مليون سائق محترف، بحسب بيانات الاتحاد الدولي للنقل البري، وهو رقم يعكس أزمة متفاقمة منذ سنوات نتيجة شيخوخة القوى العاملة وعزوف الشباب الأوروبي عن دخول المهنة.
برنامج أوروبي لاستقدام السائقين
الخطة تحمل اسم SDM4EU (تنقل السائقين المهرة لأوروبا)، ويشرف عليها الاتحاد الدولي للنقل البري بالتعاون مع Migration Partnership Facility، ويهدف البرنامج إلى ربط الدول التي تمتلك فائضا من السائقين بدول الاتحاد التي تعاني نقصا حادا في الأيدي العاملة.
وتشمل قائمة الدول المستهدفة للتوظيف: مصر، المغرب، تونس، وكينيا، باكستان، بنغلادش، على أن تنطلق التجارب الأولى خلال النصف الثاني من العام الحالي.
فجوات كبيرة في المؤهلات والمعايير
بالتوازي مع البرنامج، أجرت دراسة أوروبية بعنوان STEER2EU تحليلا لمسارات توظيف السائقين من دول ثالثة، شمل المؤهلات ورخص القيادة وإجراءات التأشيرات وظروف العمل.
وكشفت النتائج عن فجوات كبيرة بين المعايير الأوروبية ونظيراتها في الدول المستهدفة، إذ إن العديد منها لا يطبق شهادات الكفاءة المهنية (CPC) المطلوبة داخل الاتحاد، أو لا تتوافق مع المعايير الأوروبية، ما يستدعي توحيد القواعد بشكل عاجل.
اعتماد متزايد على العمالة الأجنبية
تشير البيانات إلى أن نحو 300 ألف سائق من خارج الاتحاد الأوروبي يعملون حاليا في قطاع النقل البري، ما يمثل قرابة 8% من إجمالي القوة العاملة، وفي بعض الدول مثل بولندا، ترتفع النسبة بشكل كبير، إذ يأتي واحد من كل ثلاثة سائقين في النقل الدولي من خارج الاتحاد.
ويرى مؤيدو الخطة أن الاستقدام الخارجي يمثل حلاً مكملا للإصلاحات الداخلية وليس بديلا عنها، بشرط ضمان مسارات واضحة ومعايير عادلة للعمل.
مخاوف من الاستغلال والمخاطر الأمنية
في المقابل، يشير منتقدون إلى سجل طويل من الانتهاكات التي تعرض لها سائقون أجانب يعملون بالفعل في أوروبا، مثل تراكم الديون لوكالات التوظيف، والتهديد بالترحيل، وظروف معيشية قاسية داخل الشاحنات لفترات طويلة.
كما يثير الملف مخاوف تتعلق بالسلامة المرورية، نظرا لاختلاف ثقافة القيادة واللوائح بين الدول، فضلا عن الحواجز اللغوية، في وقت يلتزم الاتحاد بهدف "صفر وفيات" على الطرق بحلول عام 2050.
أبعاد اقتصادية وديموغرافية معقدة
اقتصاديا، يثير البرنامج تساؤلات حول تأثير تحويل جزء من أجور السائقين إلى أسرهم في الخارج بدلا من إنفاقها داخل أوروبا، كما يُخشى أن تستفيد الشركات الكبرى من خفض التكاليف، بينما تجد الشركات الصغيرة نفسها عاجزة عن المنافسة.
أما ديموغرافيا، فتبدو الأزمة أعمق، إذ يبلغ متوسط عمر سائق الشاحنات الأوروبي بين 47 و50 عاما، بينما تقل نسبة من هم دون 25 عاما عن 5%، وتمثل النساء أقل من 10% من العاملين في القطاع.
تساؤلات حول الحلول الحقيقية
وسط هذا الجدل، يطرح خبراء ونقابات سؤالا محوريا وهو، هل استقدام العمالة الأجنبية هو الحل النهائي لأزمة النقل البري، أم مجرد خيار سريع يتجنب إصلاحات أكثر صعوبة مثل رفع الأجور وتحسين ظروف العمل وتقليل فترات القيادة الطويلة؟
الإجابة النهائية، بحسب مراقبين، ستتضح خلال السنوات المقبلة مع بدء تطبيق البرنامج وقياس نتائجه على سوق العمل وسلامة الطرق داخل أوروبا.
أخبار متعلقة :