ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 24 فبراير 2026 03:06 مساءً - قرار المحكمة العليا الأمريكية الأسبوع الماضي بإبطال استخدام دونالد ترمب لقانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA)، لفرض رسوم جمركية، محا أكثر من نصف منظومة الرسوم التي اعتمدتها الإدارة، وأعاد بأثر فوري تشكيل السياسة التجارية الأمريكية تجاه الصين.
رغم ذلك، لا تزال لدى واشنطن أدوات تمكّنها من إعادة فرض الرسوم على الصين بسرعة، ما يحد من أثر الحكم على توازن القوى في الحرب التجارية الأمريكية الصينية.
من الواضح أن الصين ستستفيد من هذا الحكم على المدى القريب، إذ تراجع عبء الرسوم الجمركية المفروضة عليها بشكل حاد، ليأتي في المرتبة الثانية بعد البرازيل بين كبار الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.
أبطل الحكم الرسوم المرتبطة بالفنتانيل البالغة 10 %، التي فرضها ترمب على الصين، إضافة إلى الرسوم المتبادلة الإضافية البالغة 10 % التي كانت الصين تواجهها.
وحتى مع فرض رسوم بديلة بموجب المادة 122 بنسبة 10 % أو 15 %، من المقرر أن تبدأ في 24 فبراير، والتي تنطبق إلى حد كبير على المنتجات نفسها التي شملتها الرسوم المتبادلة، فسينخفض معدل الرسوم الفعلي على الصين بمقدار 10 أو 7 نقاط مئوية على التوالي.
لدى الإدارة الأمريكية عدة مسارات تمكّنها من إعادة معدل الرسوم الفعلي على الصين سريعاً إلى مستوياته السابقة على الحكم، إذا أرادت ذلك:
نتيجة تحقيقات المادة 301 في 2018، المتعلقة بنقل التكنولوجيا والملكية الفكرية والابتكار، لا تزال سارية، وتشكّل الأساس القانوني لغالبية الرسوم المفروضة على الصين قبل 2025.
اكتمل التحقيق المتعلق بأشباه الموصلات المستند إلى المادة 301 في أواخر 2025. ولم يوصِ بفرض رسوم جديدة، لكنه قابل للمراجعة.
يجري حالياً تحقيق منفصل بموجب المادة 301، بشأن تنفيذ الصين لتعهدات «المرحلة الأولى» من ولاية ترامب الأولى. يمكن نشر نتائجه بسرعة، وقد تتضمن رسوماً جديدة.
يمكن لترامب أيضاً اللجوء إلى صلاحيات المادة 338، التي تتيح فرض رسوم أحادية تصل إلى 50 % فوق معدلات الدولة الأولى بالرعاية. غير أن أحداً لم يستخدم هذا الإجراء من قبل، وقد يكون أكثر عرضة للطعن القانوني.
رسوم جديدة
تتيح نتائج التحقيقات بموجب المادة 301، فرض مجموعة واسعة من الرسوم الجديدة، ما قد يعيد المعدل الفعلي الإجمالي للرسوم إلى مستوياته السابقة، وإن كان بنسب مختلفة على السلع الفردية، مقارنة بجدول الرسوم السائد قبل الحكم.
من المرجح أن يستغرق تطبيق الرسوم الجديدة نحو شهر.
يمكن إضافة رسوم جديدة إلى نتيجة تحقيق قائمة بموجب المادة 301 خلال أيام، لكن الأمر يقتضي عادة إخطاراً مسبقاً لمدة 30 يوماً، يتبعه فتح فترة لتلقي الملاحظات، وذلك لتقليل مخاطر مواجهة طعون قانونية، وتدخل الرسوم الجديدة بموجب المادة 338 حيز التنفيذ، بعد 30 يوماً من إعلانها.
حتى مع تأخير بسيط، من شأن نطاق الخيارات المتاح للإدارة لإعادة بناء منظومة الرسوم على الصين، أن يحافظ على نفوذها في المفاوضات مع بكين قبيل زيارة ترامب المقررة في أواخر مارس.
استناداً إلى هذه الجداول الزمنية، ستحتاج الإدارة إلى إعلان رسوم جديدة، تستهدف الصين هذا الأسبوع، إذا أرادت دخولها حيز التنفيذ قبل الزيارة.
استجابة بكين المتأنية لقرار المحكمة العليا، تشير إلى أنها لا تزال ترى الرسوم تهديداً ملموساً. يبقى عنصر الغموض الرئيس هو ما إذا كانت ستقبل بأي إجراءات بديلة، أم ستعدّها تصعيداً جديداً يستدعي الرد.
من غير المرجح أن ترد بكين في الأجل القريب، بينما تتفاوض على اتفاق تجاري أطول أمداً خلال زيارة ترامب. لكن التوترات قد تتصاعد سريعاً، إذا فُسّرت التحركات الأمريكية على أنها تتجاوز أثر الرسوم السابقة.
أخبار متعلقة :