3 سيناريوهات للحرب وتأثيرها في النفط والاقتصاد العالمي

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 2 مارس 2026 11:45 مساءً - تتسع حالة الضبابية في الأيام الأولى للحرب، مع تعدد المسارات المحتملة لمستقبل إيران وأسعار النفط والاقتصاد العالمي. وبين احتمال التهدئة أو الانزلاق إلى تصعيد أوسع، تتحرك الأسواق وفق علاوة مخاطر جيوسياسية قد ترتفع أو تتلاشى تبعاً لتطورات الميدان.

Advertisements

عند أحد الطرفين، يفتح وقف إطلاق النار نافذة تمنح الدولة الإيرانية فرصة لإعادة البناء، في حين يمكن أن يعيد أسعار النفط إلى مستوى يقارب 65 دولاراً للبرميل، وهو المتوسط السائد قبل أن تضيف أحاديث الحرب علاوة مخاطر جيوسياسية إلى السوق. لكن عند الطرف الآخر، قد يؤدي تصاعد النزاع، مع استهداف البنية التحتية النفطية الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز، إلى ارتفاع الأسعار لتصل إلى نحو 108 دولارات للبرميل، ما يقفز بالتضخم العالمي ويهوي بالنمو.

ماذا حدث للتو؟

بدأت المواجهة بهجوم أمريكي - إسرائيلي مشترك على مواقع متعددة داخل إيران، تبعه رد إيراني سريع شمل إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل ودول أخرى في المنطقة. وحتى الآن، تجنّبت الهجمات استهدافاً مباشراً واسع النطاق لمنشآت النفط، غير أن طهران حذّرت السفن من عبور مضيق هرمز، وتعرّضت ثلاث ناقلات للاستهداف، ما زاد من توتر الأسواق.

تقييم «بلومبرغ إيكونوميكس»

بحسب تقييم «بلومبرغ إيكونوميكس»، تبنّى الطرفان استراتيجية عالية المخاطر، إذ شملت الضربات استهداف شخصيات قيادية بارزة، مع رد إيراني واسع نسبياً، لكنه لم يصل بعد إلى أقصى درجات التصعيد التي قد تشمل ضرب منشآت الطاقة أو إغلاق المضيق رسمياً.

خلال الأسابيع الثلاثة إلى الأربعة المقبلة، تبرز 3 سيناريوهات رئيسة: الأول، التوصل إلى وقف إطلاق نار سريع، بما يحد من تأثير الحرب على الإمدادات ويقود إلى تراجع الأسعار. الثاني: تغير سياسي داخل إيران قد يخفض التهديدات على المدى المتوسط، مع احتمال اضطراب مؤقت في الإنتاج.

الثالث: استمرار الحرب أو تصعيدها عبر استهداف منشآت الطاقة وناقلات النفط أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز. في حال استمرار الحرب دون تعطيل كبير للنفط أو الملاحة، قد تستقر الأسعار قرب 80 دولاراً للبرميل. أما إذا أُغلق مضيق هرمز لفترة ممتدة، فقد تقفز الأسعار إلى نحو 108 دولارات.

وتشير قاعدة العرض والطلب إلى أن خسارة 1% من الإمدادات العالمية ترفع الأسعار بنحو 4%. وبما أن إيران تمثل نحو 5% من المعروض العالمي، فإن توقف إنتاجها بالكامل قد يرفع الأسعار 20%. ويمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من الإمدادات العالمية، ما يعني أن إغلاقه قد يفضي نظرياً إلى قفزة تقارب 80%. في المقابل، تبدو زيادة إنتاج تحالف أوبك + الأخيرة، البالغة نحو 0.2% من المعروض العالمي، رمزية وغير كافية لتعويض أي انقطاع واسع.

ارتفاع أسعار النفط يخلق رابحين وخاسرين. تتحول العوائد من الدول المستوردة إلى المصدّرة. الولايات المتحدة، بفضل طفرة النفط الصخري، أصبحت أقل تأثراً مقارنة بالماضي، لكنها لا تزال تواجه ضغوطاً على المستهلكين مع ارتفاع تكاليف الوقود، ما يضغط على الإنفاق. أما الصين وأوروبا والهند، بوصفها مستوردين كباراً، فهي أكثر عرضة لتباطؤ النمو وارتفاع التضخم.

المستفيدون الرئيسون قد يكونون منتجين بعيدين عن ساحة النزاع مثل روسيا وكندا والنرويج. أما دول الخليج المصدّرة، فاستفادتها من ارتفاع الأسعار مشروطة بعدم تعرض بنيتها التحتية للضرر، إذ قد تقابل مكاسب الأسعار تكاليف أمنية واقتصادية متزايدة.

3 مؤشرات جديرة بالنظر

1 - الهجمات على البنية التحتية للطاقة، والضربات الإضافية على ناقلات النفط، أو أي تعطيل إضافي لمضيق هرمز، تُعد هذه العوامل محورية لاستمرار إمدادات النفط إلى العالم. أي قفزة حادة في أسعار الخام قد تدفع الرئيس دونالد ترامب إلى السعي لإنهاء مبكر للحرب.

2 - قدرة إيران على مواصلة هجماتها، إذ أطلقت إيران عدداً كبيراً من الصواريخ خلال اليومين الأولين من الحرب، ما استنزف جزءاً ملحوظاً من مخزوناتها. في حين تستخدم أيضاً الطائرات المسيّرة، وهي أقل كلفة وأسهل إنتاجاً، فإن فعاليتها أدنى ولا تُحدث مستوى الدمار نفسه. هذا الإيقاع قد لا يكون قابلاً للاستمرار لفترة طويلة.

3 - جاهزية أنظمة الدفاع الجوي في إسرائيل ودول المنطقة في مواجهة الهجمات.

مسار هذه العوامل سيحدد ما إذا كانت الأسواق تتجه نحو تهدئة تعيد التوازن، أم إلى صدمة طاقة جديدة تعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي.

أخبار متعلقة :