ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 7 مارس 2026 02:51 مساءً - بينما كانت أجواء الشرق الأوسط تشتعل بمواجهات مباشرة بين واشنطن وطهران، شهد البيت الأبيض، أمس الجمعة، «قمة السلاح» التي جمعت الرئيس دونالد ترامب بأباطرة الصناعات الدفاعية الأمريكية. لم يكن الاجتماع مجرد بروتوكول سياسي، بل كان بمنزلة إعلان رسمي عن دخول العالم حقبة «التسلح الفائق»، حيث تلتقي التكنولوجيا المدارية بالاحتياجات الميدانية العاجلة.
في خطوة تعكس جدية التصعيد، كشف الرئيس ترامب عبر منصة «تروث سوشيال» عن اتفاق تاريخي مع شركات مثل (Lockheed Martin, RTX, Northrop Grumman) لمضاعفة إنتاج «الأسلحة المتقدمة» أربع مرات. ورغم تصريحات وزير الدفاع «بيت هيجسيث» بأن الذخائر لم تنقص، فإن استدعاء ترامب رؤساء الشركات يؤكد أن «استنزاف المخزونات» في العمليات الأخيرة (إيران وفنزويلا) يتطلب خطوط إنتاج تعمل على مدار الساعة.
يسعى ترامب لإرسال إشارة «ردع بالإنتاج»، مفادها أن الترسانة الأمريكية تمتلك قدرة تعويضية فورية لا تستطيع القوى المنافسة على مجاراتها.
ونقلت وسائل إعلام عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قوله إن شركات الدفاع الأمريكية الكبرى اتفقت على زيادة إنتاج بعض الأسلحة. وكتب على موقع تروث سوشيال «لقد اختتمنا للتو اجتماعاً جيداً للغاية مع كبريات شركات التصنيع الدفاعي الأمريكية حيث ناقشنا الإنتاج وجداول الإنتاج». وتابع «لقد وافقوا على مضاعفة إنتاج أسلحة الفئة المتقدمة أربع مرات، حيث نريد الوصول، في أسرع وقت ممكن، إلى أعلى مستويات الكميات». وقال ترامب إن الولايات المتحدة لديها «إمدادات غير محدودة من الذخائر من الدرجة المتوسطة والعليا، والتي نستخدمها، على سبيل المثال، في إيران، واستخدمناها أخيراً في فنزويلا. وبغض النظر عن ذلك، فقد قمنا أيضاً بزيادة الطلبيات.
جبهة الدفاع الأولى ومحرك الأسهم
لم تعد صواريخ «باتريوت» و«توماهوك» النجوم الوحيدة، بل انتقل الثقل إلى الاستخبارات المدارية. مع وصول ميزانية الفضاء إلى 40 مليار دولار، أصبح قطاع الدفاع يعيش ربيعاً مالياً تاريخياً حيث حطمت شركة لوكهيد مارتن الأرقام القياسية بسعر سهم تجاوز 650 دولاراً، بفضل نظام ثاد الدفاعي وعقود الأقمار الصناعية التي تتعقب الصواريخ الفرط صوتية.
وسجلت شركة (Northrop Grumman) ارتفاعاً بنسبة 6% عقب عملية «الغضب الملحمي»، حيث أثبتت أقمارها الصغيرة قدرتها على توجيه الضربات الجوية بدقة متناهية وفورية.
تغيير العقيدة العسكرية العالمية
وكشفت التقارير والتحاليل والدراسات أن هذه الاستثمارات ليست فورة مؤقتة تنتهي بانتهاء الصراع، بل هي استثمار في تغيير شامل لوجه الحرب، حيث أثبت الصراع في أوكرانيا وغزة وإيران أن كمية الذخيرة لا تقل أهمية عن جودتها. ترامب يدرك أن الحرب القادمة ستُكسب في المصانع بقدر ما تُكسب في الميادين. كما أن الطلبات الجديدة تركز على أسلحة الفئة المتقدمة التي تعتمد على المعالجة الذاتية للبيانات، وهو ما يفسر نمو أرباح الشركات بنسب تصل إلى 29%.
المستثمرون الآن يضخون الأموال في بناء درع فضائية دائمة، ما يحول شركات الدفاع من موردي معدات إلى مشغلي بنية تحتية أمنية عالمية؛ حيث دخلت صناعة الدفاع العالمية في عام 2026 عصراً ذهبياً جديداً. وصراع الشرق الأوسط - وفق تقارير أميركية- لم يكن سوى المحرك الذي كشف عن حاجة العالم لجيل جديد من الأسلحة الفضائية والذكية. ومع الضوء الأخضر من البيت الأبيض لمضاعفة الإنتاج، تبدو شركات الدفاع الأمريكية في طريقها لتحقيق أرباح كبيرة، في حين يتحول المدار الأرضي إلى الساحة السيادية الأكثر أهمية في القرن الحادي والعشرين.
أخبار متعلقة :