ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 9 مارس 2026 12:06 صباحاً - يترقب المستثمرون خلال الأسبوع الجاري مؤشرات حول مدى اتساع رقعة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وحجم تأثيرها في تعطل إمدادات الطاقة، بالتزامن مع تحليلهم لبيانات التضخم الجديدة، بحسب التقرير الأسبوعي لرويترز حول توقعات الأسهم الأمريكية خلال الأسبوع الجاري.
وسيطرت الحملة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، على أجواء الأسواق، حيث تصدر القفز المفاجئ في أسعار النفط مشهد التقلبات الحادة التي طالت مختلف الأصول المالية.
وشهدت الأسهم الأمريكية تذبذبات حادة، في أعقاب التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، ما أدى إلى انخفاض مؤشر «إس آند بي 500» القياسي بنسبة 2 % خلال الأسبوع، كما سجل مؤشر «سي بي أو إي» للتقلبات -الذي يُعد المقياس الأكثر شهرة للقلق بين المستثمرين في وول ستريت- أعلى مستوياته منذ ما يقرب من عام، الجمعة الماضية. ومما زاد من معاناة الأسهم، صدور تقرير الوظائف الأمريكي الضعيف، الجمعة الماضية أيضاً، حيث أظهرت بيانات شهر فبراير انخفاضاً مفاجئاً في أعداد الوظائف غير الزراعية، مع ارتفاع معدل البطالة إلى 4.4 %.
ويحاول المستثمرون الموازنة بين الميل التاريخي للأسهم نحو التعافي، في أعقاب التطورات العالمية الكبرى، وبين غياب الوضوح بشأن مآلات الوضع مع إيران.
وفي هذا الصدد، صرح ريك ميكلر الشريك في «تشيري لين إنفستمنتس»، بأن هذا الحدث ضخم للغاية، ويبدو من غير المؤكد تماماً إلى أين يتجه، مشيراً إلى أن ذلك ترك المستثمرين في حالة من التردد، فلا هم بائعون ولا هم مشترون.
وتظل النقطة المحورية للأسواق، هي مدى الارتفاع الذي ستسجله أسعار النفط، حيث انصب الاهتمام على القفزة في أسعار الطاقة الناجمة عن الصراع، وتداعياتها على معدلات التضخم والناتج الاقتصادي. وقد أدت الحرب إلى شلل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً حيوياً لنحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وتجاوز خام برنت الجمعة الماضية حاجز 90 دولاراً للبرميل، ارتفاعاً من 70 دولاراً، قبل توالي الضربات التي وقعت في عطلة نهاية الأسبوع، علماً بأن ارتفاع أسعار النفط يمكن أن يضعف توقعات الأسهم بعدة طرق، بما في ذلك زيادة أسعار البنزين، التي تؤدي بدورها إلى إضعاف الإنفاق الاستهلاكي.
وفي المدى القريب، يرى مايكل آرون كبير استراتيجيي الاستثمار في «ستيت ستريت لإدارة الاستثمارات»، أن التغيرات في أسعار النفط، ستكون بمثابة «مقياس جيد» لمدى قدرة أصول المخاطرة على الأداء الجيد أو المتعثر.
وأوضح أن وصول سعر النفط إلى 100 دولار للبرميل، سيمثل «محطة نفسية فارقة»، من شأنها أن تثير ذعر الأسواق بشكل أكبر.
ورغم التراجع الأسبوعي، ظل مؤشر «إس آند بي 500» على بعد ما يزيد قليلاً على 3 % من أعلى مستوى إغلاق قياسي له على الإطلاق، والذي سجله في أواخر يناير الماضي.
وقد دعمت توقعات بوجود خلفية اقتصادية متينة، ونمو قوي لأرباح الشركات هذا العام أسعار الأسهم، ما واجه المخاوف المتعلقة بالاضطرابات الناجمة عن الذكاء الاصطناعي والائتمان الخاص.
ومع التوجه نحو الأسبوع المقبل، يتوقع دومينيك بابالاردو كبير استراتيجيي الأصول المتعددة في «مورنينج ستار ويلث»، أن تحرك التطورات في الشرق الأوسط سيؤثر في جميع الأسواق المالية فعلياً.
بيانات التضخم
وعلى صعيد آخر، ستكون بيانات التضخم تحت مجهر وول ستريت، حيث من المقرر صدور مؤشر أسعار المستهلك لشهر فبراير، يوم الأربعاء، وذلك في أعقاب تقرير شهر يناير، الذي جاء أبرد من المتوقع.
وتشير توقعات استطلاع أجرته وكالة رويترز، إلى أن مؤشر أسعار المستهلك لشهر فبراير، سيسجل زيادة بنسبة 0.2 % على أساس شهري. ويرى مستثمرون أن الأسواق قد لا تعير اهتماماً كبيراً لأي تقرير يظهر أرقاماً هادئة، كونه يغطي فترة سبقت الصراع في الشرق الأوسط بالكامل تقريباً، لكن حدوث طفرة مفاجئة في التضخم، قد يكون إشكالياً بشكل خاص.
وحذر آرون من أن أي مفاجآت صعودية في بيانات التضخم الأسبوع الجاري، قد تزيد من المخاوف بشأن ارتفاع توقعات التضخم، وهو ما سيكون سيئاً للأسواق، حيث يكمن القلق في أن تؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى تغذية ديناميكيات التضخم مستقبلاً.
وقد ساهمت هذه المخاوف بشأن التضخم الناجم عن الطاقة، في دفع المستثمرين إلى تأجيل تقديراتهم لموعد خفض أسعار الفائدة القادم من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، رغم أن بيانات الوظائف الضعيفة الجمعة الماضية، أحيت توقعات التيسير النقدي إلى حد ما.
وبلغت توقعات السوق لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل في اجتماع الفيدرالي في يونيو، نحو 45 % في وقت متأخر من يوم الجمعة، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».
وبعد أن خفض البنك المركزي الأسعار العام الماضي لدعم سوق العمل الآخذ في الضعف، ظلت الآمال في مزيد من التيسير هذا العام، بواقع خفضين ربع سنويين، جزءاً حاسماً من سيناريو الصعود للأسهم، حيث يربط المستثمرون عادة بين انخفاض أسعار الفائدة وارتفاع أسعار الأسهم والأصول الأخرى.
واختتم بابالاردو بقوله: «إذا استمر ارتفاع أسعار الطاقة في إثارة مخاوف التضخم، فسيكون من الصعب جداً على الاحتياطي الفيدرالي تنفيذ هذين الخفضين المتوقعين في عام 2026».
أخبار متعلقة :