ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 10 مارس 2026 11:06 مساءً - في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية عالمياً، يتجه المستثمرون عادة إلى أصول الملاذ الآمن، حيث يسارع كثيرون إلى الخروج من الأسهم واللجوء إلى أدوات أكثر استقراراً مثل السندات الحكومية والدولار الأمريكي والذهب. إلا أن الأسبوع الماضي شهد تطوراً غير معتاد، إذ تراجعت أسعار الذهب من نحو 5300 دولار للأوقية إلى قرابة 5000 دولار بدلاً من الارتفاع كما هو متوقع في مثل هذه الظروف.
ويرجع هذا التراجع إلى عدة عوامل، من بينها الارتفاع القوي الذي سبق موجة الهبوط، وارتفاع عوائد السندات، إضافة إلى حاجة بعض المستثمرين إلى السيولة لتغطية خسائرهم في أسواق الأسهم. لكن خلف هذه التحركات السعرية يبرز عامل مهم أقل وضوحاً لدى الكثيرين، وهو دور دبي في تجارة الذهب العالمية.
مركز بارز
تُعد دبي اليوم واحدة من أبرز مراكز تجارة الذهب في العالم، إذ مر عبرها خلال العام الماضي نحو 20% من إجمالي الذهب العالمي، ما جعلها ثاني أكبر مركز تجاري للمعدن الأصفر بعد سويسرا، وفق تقرير لموقع «فاينشوت» Finshots.
غير أن التوترات الأخيرة في المنطقة، المرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، أدت إلى اضطرابات في حركة الشحن الجوي، وهو ما أثر في تدفقات الذهب عبر الإمارة.
وتستورد دبي كميات كبيرة من الذهب من دول أفريقية مثل مالي وغانا وجنوب أفريقيا، ثم يجري تكريره وإعادة تصديره إلى مراكز الطلب الرئيسية، وعلى رأسها الهند.
جذور تاريخية
يرتبط صعود دبي كمركز عالمي للذهب بموقعها الجغرافي الاستراتيجي بين الهند شرقاً وأفريقيا غرباً وأوروبا شمالاً، ما جعلها محطة رئيسية للتجار منذ عقود. وقد نشأت حول التجار الهنود والإيرانيين سوق تقليدية للصاغة على طرق التجارة القديمة، وهي المنطقة المعروفة اليوم باسم سوق الذهب في ديرة.
كما لعبت الرؤية الاقتصادية للإمارة دوراً محورياً في ترسيخ هذا الدور، من خلال إلغاء الضرائب على الواردات والصادرات وتحويل دبي إلى ميناء حر جذب أعداداً كبيرة من التجار الأجانب.
قيود صارمة
بعد استقلال الهند وفرض قيود صارمة على استيراد الذهب وحيازته، ظهرت فجوة سعرية كبيرة بين السوقين الهندية ودبي. ونجح التجار في ردم هذه الفجوة لتلبية الطلب في السوق الهندية عبر نقل الذهب بحراً.
وبحلول ستينيات القرن الماضي، أصبحت دبي تستورد كميات كبيرة من الذهب من لندن، بينما أسهمت عوائد النفط لاحقاً في تطوير البنية التحتية، بما في ذلك توسيع الخور وبناء الموانئ والمطارات الدولية، ما عزز مكانة الإمارة كمركز تجاري عالمي.
خبرات مالية وتجارية
شهدت دبي دفعة إضافية مع انتقال عدد من تجار الذهب والمصرفيين اللبنانيين، ما أضاف خبرات مالية وتجارية مهمة للسوق المحلية.
وفي العصر الحديث، دعمت الحكومة هذا القطاع عبر إنشاء مركز دبي للسلع المتعددة (DMCC) عام 2002، الذي أصبح أكبر منطقة حرة للسلع في العالم، إضافة إلى إطلاق بورصة دبي للذهب والسلع.
ورغم تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% عام 2018، فإنها قابلة للاسترداد للسياح، ما حافظ على جاذبية الأسعار في الإمارة.
استمرار النمو
تلتزم مصافي الذهب في دبي حالياً بالمعايير الدولية في عمليات التكرير، ورغم التحديات المرتبطة بمصادر الذهب الأفريقي، لا تزال الإمارة مركزاً محورياً يمر عبره نحو 1500 طن من الذهب سنوياً.
وتسعى دبي إلى تعزيز مكانتها أكثر من خلال مشاريع جديدة، من بينها إنشاء شارع للذهب بطول 800 متر، في خطوة تؤكد استمرار مسيرة الإمارة كـ«مدينة للذهب» وأحد أهم مراكز تجارة المعدن الأصفر في العالم.
أخبار متعلقة :