ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 14 مارس 2026 12:36 مساءً - في واحدة من أكثر قصص الطيران التجاري غرابة، تمكن رجل الأعمال الأمريكي ستيفن روثستين من تكبيد شركة أمريكان إيرلاينز خسائر تقدر بـ 21 مليون دولار، بعد أن استغل بطاقة السفر مدى الحياة للدرجة الأولى بطريقة لم يتوقعها أي من مسؤولي الشركة.
في الثمانينات، كانت أمريكان إيرلاينز تواجه ضغوطا مالية كبيرة بسبب ارتفاع أسعار الوقود، وفي محاولة لجمع سيولة نقدية سريعة، أطلقت الشركة برنامج AAirpass مقابل 250,000 دولار للبطاقة الواحدة، ليتمكن حاملها من السفر مدى الحياة في الدرجة الأولى على جميع رحلات الشركة، مع عضوية مدى الحياة في صالات كبار الشخصيات.
في عام 1987، اشترى روثستين بطاقته الخاصة، ثم أضاف عام 1989 بطاقة مرافق مقابل 150,000 دولار، تتيح لشخص آخر السفر معه في الدرجة الأولى، وبفضل هذه البطاقات، أصبح بإمكانه السفر بحرية كاملة دون قيود، حيث لم يكن مطلوبا تقديم بطاقة هوية عند الحجز أو السفر، وهو ما ساعده على استغلال البطاقة بأقصى حد.
على مدار 21 عاما، قام روثستين بنحو 10,000 رحلة، بمعدل 476 رحلة سنويا، أي أكثر من رحلة يوميا، إلى وجهات رئيسية مثل نيويورك، سان فرانسيسكو، لوس أنجلوس، لندن، طوكيو، باريس، سيدني، وهونغ كونغ، إضافة إلى آلاف الرحلات الأخرى حول العالم، بعض الرحلات كانت لزيارة مطاعم مفضلة أو للقيام بمهمات قصيرة، مما يعكس أسلوب حياته الفاخر واستغلاله الكامل للبرنامج.
ووفقا لتقارير الشركة والتحقيقات القانونية، أدى استخدام روثستين المكثف للبطاقة إلى خسارة محتملة في إيرادات الدرجة الأولى تُقدر بـ 21 مليون دولار، إذ ألغى أو لم يحضر نحو 84% من حجوزاته بين مايو 2005 وديسمبر 2008، ومع ذلك، أشاد بعض مسؤولي الشركة بخبرة روثستين في حجز الرحلات، إذ أصبح اسمه مألوفا للموظفين الذين كانوا يتعاملون معه شخصيا عبر الخط المخصص للحجز التنفيذي البلاتيني.
في 13 ديسمبر 2008، استلم روثستين خطابا رسميا من الشركة ينهي بموجبه اتفاقية بطاقة السفر مدى الحياة، لتبدأ بعدها سلسلة من الدعاوى القضائية، حيث رفع روثستين دعوى ضد الشركة للمطالبة بتعويضات بقيمة 7 ملايين دولار، بحجة أنها تنازلت ضمنيا عن حقوقها بالسماح له بنمط الحجوزات المكثف، وفي المقابل، رفعت أمريكان إيرلاينز دعوى ضده بتهمة الاحتيال، متهمة إياه بحجز مقاعد لركاب وهميين، وإتاحة استخدام البطاقة المرافقة لأشخاص آخرين، بما في ذلك الغرباء، مع إلغاء بعض الحجوزات أو عدم السفر بها.
انتهت النزاعات القانونية في 2012 بتسوية خارج المحكمة، دون الكشف عن تفاصيلها، مع إسقاط جميع الإجراءات الأخرى، ولم يكن روثستين الحالة الوحيدة، إذ شهدت الشركة حالات مشابهة، أبرزها جاك ف. فروم الابن من دالاس، الذي سافر بحساب بطاقته نحو 38 مليون ميل قبل أن تُسحب بطاقته عام 2008 بسبب ما وصفته الشركة بـ "نشاط احتيالي".
تعكس هذه القصة التحديات الكبيرة التي قد تواجه شركات الطيران عند تقديم برامج غير محدودة، حتى لو بدت مربحة في البداية، وكيف يمكن للركاب الأذكياء استغلالها بطرق لم تتوقعها الإدارة، وبحسب بوب كراندال، الرئيس التنفيذي للشركة بين 1985 و1998: "كنا نظن في البداية أن الشركات ستشتريها لموظفيها الكبار، وسرعان ما تبين أن الجمهور أذكى منا".
وتوقفت أمريكان إيرلاينز عن بيع بطاقات السفر غير المحدودة في الدرجة الأولى عام 1994، مع إطلاق نسخة محدّثة لاحقا في 2004 بسعر 3 ملايين دولار لكل بطاقة، مع 2 مليون دولار إضافية للبطاقة المرافقة، دون أي بيع.
أخبار متعلقة :