خبراء: الفيديوهات المضللة «مسيّرات خبيثة» عبر الفضاء الأزرق

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 30 مارس 2026 03:36 صباحاً - ترافقت التوترات، التي دخلت شهرها الثاني في منطقة الشرق الأوسط، مع انتشار واسع للمحتوى الرقمي «المفبرك»، الذي يجد أرضاً خصبة في مثل هذه الأوضاع. وحسب تقرير «كيب نيت» التقنية، الصادر في فبراير الماضي، بخصوص «التزييف العميق» حول العالم، ارتفع عدد مقاطع الفيديو المفبركة عالمياً بين عامي 2019 و2024 بنسبة تقارب 550 % ، بينما تم تداول ما لا يقل عن 500 ألف مقطع صوتي ومرئي «مفبرك»، عبر منصات التواصل الاجتماعي خلال عام 2023 وحده، وفقاً للتقرير ذاته.

Advertisements

ويُعد الفيديو هو الشكل الأكثر استخداماً في التزييف العميق بنسبة 46 %، تليه الصور بنسبة 32 %، ثم المحتوى الصوتي بنسبة 22 %، ما يجعل تعزيز الثقافة الرقمية والتحقق من المعلومات ضرورة مجتمعية للحد من انتشار الشائعات والمعلومات المضللة. هنا يبرز السؤال: كيف يمكن التحقق من صحة الفيديوهات، والتأكد قبل تداولها مما إذا كانت مفبركة أو قديمة؟.. «حال الخليج» طرحت السؤال، فجاءت إجابات المختصين في هذه السطور.

وعي رقمي

يقول خالد النعيمي خبير «برنامج خبراء » في قطاع الذكاء الاصطناعي: إن التحقق من صحة الفيديوهات، يبدأ أولاً بعدم التعامل مع أي محتوى متداول على أنه «حقيقة» بمجرد انتشاره، والاعتماد فقط على قنوات الدولة الرسمية مصدراً للمعلومات، ومنها الفيديوهات. وهناك طرق عديدة للتحقق، مثل مراجعة البيانات الوصفية للمحتوى، إن كانت متاحة، والتأكد من تاريخ النشر الأصلي للمقطع، إضافةً إلى مقارنة المشاهد بعناصر جغرافية معروفة، مثل المعالم أو الطقس أو التوقيت، وكذلك استخدام البحث العكسي عن الصور أو لقطات الفيديو لتحديد مصدرها الأول، فضلاً عن إمكانية الاستعانة بالأدوات المتخصصة في كشف التزييف العميق. وأضاف النعيمي أن الكثير من الفيديوهات المضللة تكون في الأصل مقاطع قديمة من نزاعات أو أحداث وقعت في دول أخرى، ولكن يعاد نشرها في سياق مختلف. مشيراً إلى أن التطور السريع في أدوات الذكاء الاصطناعي، جعل من السهل تعديل أو إعادة تركيب بعض المقاطع، ما يتطلب قدراً أكبر من الوعي الرقمي لدى الجمهور.

انتشار رهيب

وأضاف النعيمي أن التقارير الدولية تشير إلى تسارع كبير في انتشار تقنيات التزييف العميق خلال السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن الفيديو بات الشكل الأكثر استخداماً في تقنيات التزييف العميق، إذ يمثل نحو 46 % من الحالات المسجلة، تليه الصور بنسبة 32 %، ثم المحتوى الصوتي بنسبة 22 %، وذلك وفقاً لتقرير Resemble AI للربع الأول من عام 2025، ما يعكس التطور السريع للأدوات القائمة على الذكاء الاصطناعي، وقدرتها على إنتاج محتوى قد يصعب أحياناً تمييزه عن الحقيقي، من دون استخدام أدوات تحقق متخصصة، أو الرجوع إلى المصادر الموثوق بها.

قاعدة ذهبية

من جهتها، أكدت ميرة سلطان خبيرة «برنامج خبراء الإمارات» في قطاع الابتكار الحكومي الرقمي، أن الثقافة الرقمية أصبحت ضرورة مجتمعية، موضحةً أن أهم قاعدة يجب أن يتبناها المستخدم هي «التوقف قبل المشاركة». وقالت: إن نشر فيديو غير موثوق به، قد يسهم في تضخيم الشائعات، حتى لو كان الناشر حَسَن النية.

وأشارت ميرة إلى أن تعزيز مهارات التحقق الرقمي لدى الجمهور، بخاصة بين الشباب، يجب أن يكون جزءاً من برامج التوعية، بحيث يتعلّم المستخدمون كيفية التحقق من المصادر، ومقارنة المعلومات عبر أكثر من جهة موثوق بها قبل إعادة نشر أي محتوى.

وأضافت أن الحد من انتشار المحتوى المضلل، لا يعتمد على التوعية فقط، بل يتطلب أيضاً تعاوناً بين المستخدمين والمنصات الرقمية والجهات الرسمية، فالمستخدم يمكنه الإبلاغ عن المحتوى المضلل، بدلاً من إعادة نشره. كما أن المنصات أصبحت تعتمد أدوات تقنية متقدمة لرصد المحتوى «المفبرك» أو المضلل، والحد من انتشاره، منوهةً بأهمية دور «الوعي والمسؤولية المجتمعية» في الكشف والإبلاغ عن المحتوى المضلل، ومشيرةً إلى أن هذا هو ما يحدث حالياً، حيث يوجد تكاتف وتآزر بين المواطنين والمقيمين، على حد سواء، في الكشف عن مثل هذه المحتويات والإبلاغ عنها. وأكدت سلطان أن حماية المؤسسات من مخاطر التضليل الرقمي والتزييف العميق، تتطلب نهجاً استباقياً متعدد المستويات، يجمع بين استخدام حلول تقنية متقدمة، وتعزيز وعي الموظفين والمستخدمين بأساليب الاحتيال الرقمي، وأن فهم الأساليب التي يستخدمها المجرمون الإلكترونيون، يساعد المؤسسات على بناء أنظمة حماية أكثر فعالية.

آثار اقتصادية

أما عن حجم الخسائر الاقتصادية التي قد يسببها انتشار المحتوى المضلل رقمياً، وكيفية الحد من هذه الخسائر، فتقول مروة فاضل خبيرة «برنامج خبراء الإمارات» في قطاع الإعلام: المعلومات المضللة لا تؤثر في الرأي العام فحسب، بل قد يكون لها تأثير مباشر في الاقتصاد، فالشائعات المرتبطة بالأزمات أو الأمن أو الاستقرار قد تؤثر مؤقتاً في الثقة بالأسواق، وبالتالي، في قرارات المستثمرين، أو حركة السفر والسياحة.

وتابعت قائلةً: من المتعارف عليه أن التضليل عبر استخدام تقنيات «التزييف العميق» المعتمدة على الذكاء الاصطناعي التوليدي، يلحق الضرر بالشركات، مسبباً خسائر مالية لها. بل إن انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يمكن أن يسبب خسائر اقتصادية عالمياً، نتيجة اضطراب الأسواق، وتراجع الثقة، إلا أن الاقتصادات التي تمتلك مؤسسات إعلامية قوية وشفافية عالية في نقل المعلومات، تكون أكثر قدرةً على احتواء هذا الأثر، وهذه هي حال دولة الإمارات، التي تحرص على تزويد الجمهور يومياً ببيانات صحافية وإحاطات إعلامية منتظمة.

وأكدت فاضل أن الحد من هذه الخسائر يعتمد على ثلاثة عناصر رئيسة، وهي سرعة التواصل الرسمي، ووجود إعلام مهني يقدم المعلومات الدقيقة في الوقت المناسب، ووجود وعي مجتمعي يرفض تداول الأخبار غير الموثوق بها.

وأشارت في الختام إلى أن التجربة الإماراتية أظهرت خلال أزمات سابقة، أن الشفافية وسرعة التواصل الرسمي تلعبان دوراً محورياً في الحفاظ على ثقة المجتمع والأسواق، ما يقلل بشكل كبير من تأثير الشائعات أو المعلومات المضللة.

أخبار متعلقة :