50 عاماً من "بيع الأحلام".. كيف تحول "جراج" سان فرانسيسكو إلى إمبراطورية تملك ولاء ثلث سكان الأرض؟

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 6 أبريل 2026 02:51 مساءً - قليل من الشركات نجحت في تحديد كيفية استخدام الناس للتكنولوجيا في حياتهم اليومية بشكل حاسم مثل شركة "أبل". فالشركة، التي احتفلت بذكرى ميلادها الخمسين (50 عاماً) هذا الأسبوع، بدأت على يد "الستيفين" (ستيف جوبز وستيف وزنياك) داخل جراج في مدينة سان فرانسيسكو عام 1976، وقد مرت منذ ذلك الحين ببعض النجاحات البارزة حقاً، وبعض الإخفاقات الملحوظة أيضاً.

Advertisements

في هذه الأيام، يمتلك واحد من كل ثلاثة أشخاص تقريباً على وجه الأرض منتجاً من منتجات أبل؛ وهو نجاح صرحت "إيما وول"، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة الخدمات المالية "هارجريفز لانسداون"، بأنه يعود إلى تسويق الشركة بقدر ما يعود إلى أجهزتها، حيث قالت: "لقد باعوا حلماً، وأضافوا شيئاً كان جديداً تماماً في ذلك الوقت، وهو فكرة أن العلامة التجارية لا تقل أهمية عن خط الإنتاج نفسه".

تجاوزت القيمة السوقية لشركة أبل (Apple Inc.) حاجز الـ 4 تريليونات دولار في أكتوبر 2025، لتصبح ثالث شركة في التاريخ تصل لهذا المستوى التاريخي بعد مايكروسوفت وإنفيديا. هذا النمو مدفوع بالإقبال القوي على أجهزة آيفون وتطوير الذكاء الاصطناعي (أبل إنتليجنس)، وتعتبر أبل أيضاً أغلى علامة تجارية في العالم بقيمة تتجاوز 575 مليار دولار

ويمكن القول إن سلسلة نجاحات أبل المتلاحقة قد تباطأت منذ وفاة مؤسسها المشارك الرؤيوي ستيف جوبز، حيث ركزت الشركة بشكل أكبر على تحسين تقنياتها الحالية، وصرح "كين سيغال"، المدير الإبداعي لجوبز لمدة 12 عاماً،  أن الرئيس التنفيذي الحالي لشركة أبل، تيم كوك، قام بـ "عمل مذهل" في التغيير مع العصر والحفاظ على ربحية الشركة، لكنه أضاف أن العديد من "أوفياء أبل" لا يزالون لا يشعرون بنفس القدر من الإثارة تجاه مرحلة الشركة الحالية لأنهم "يتذكرون أن أبل القديمة كانت تعني ستيف جوبز".

وبينما تتجاوز الشركة نصف قرن من عمرها، استعرض محللون وخبراء تقنيون بعض الطرق الهامة التي غيرت بها الشركة عالم التكنولوجيا، وبعض الطرق التي أخطأت فيها الهدف.

وعلى الرغم من أنه لم يكن أول مشغل موسيقى رقمي محمول عند إصداره في عام 2001، إلا أن جهاز "الآيبود" (iPod) يعد أحد أكثر منتجات أبل شهرة، كما يرى "كريج بيكريل" من موقع "The Apple Geek"؛ ليس فقط لما كان عليه، بل لما غيره، حيث كانت مشغلات MP3 ضخمة، والتخزين محدوداً، وإدارة مكتبة الموسيقى تبدو وكأنها عبء، لكن الآيبود غير كل ذلك بين عشية وضحاها تقريباً عبر تصميم "عجلة النقر" ومكتبة "آيتونز"، مما مهد الطريق لتحميل الموسيقى الرقمية القانونية لتصبح تياراً سائداً.

وفي عام 2007، تم إصدار جهاز "آيبود تاتش" (iPod Touch) الذي صممه نفس الفريق الذي اخترع لاحقاً جهاز "الأيفون" (iPhone)، وهو المنتج الذي سرعان ما غطى على الآيبود؛ حيث يُباع منه حالياً أكثر من 200 مليون جهاز كل عام، مع شراء ما يقرب من 7 أجهزة في مكان ما من العالم كل ثانية. ويرى "بن وود" من شركة "سي سي إس إنسايت" للأبحاث، أن الأيفون هو بمثابة "فندق كاليفورنيا للهواتف الذكية"؛ فبمجرد امتلاكك لواحد، فمن "غير المرجح جداً أن تترك" نظام أبل البيئي لصالح جهاز منافس يعمل بنظام أندرويد.

وبحلول موعد إطلاق ساعة أبل (Apple Watch) في عام 2015، كان جوبز قد توفي بمرض السرطان، لكن خليفته تيم كوك جاء بهدف يليق بسلفه المبتكر وهو صنع أفضل ساعة في العالم. ومن حيث الإيرادات التي حققتها لأبل، والتي بلغت حوالي 15 مليار دولار (11.3 مليار جنيه إسترليني)، فإنه من الصعب المجادلة بأن الساعة الذكية الأكثر مبيعاً في العالم لم تنجح في تحقيق هذا الهدف؛ فكعمل تجاري مستقل، يمكن أن تتربع ساعة أبل براحة بين أكبر 250 إلى 300 شركة في أمريكا، حيث تبيع حالياً وحدات سنوية أكثر من صناعة الساعات السويسرية التقليدية بأكملها، كما رائدت في تقنيات الصحة القابلة للارتداء مثل مراقبة ECG واكتشاف السقوط.

وعلى الرغم من هذه النجاحات الأسطورية، لم يكن مسار أبل خالياً من "السقطات"؛ فمن ناحية، كان كمبيوتر "أبل ليزا" (Apple Lisa) الذي صدر عام 1983 ثورياً بوجود واجهة رسومية وماوس، لكنه فشل تجارياً بسبب سعره البالغ 10,000 دولار (حوالي 6,600 جنيه إسترليني حينها)، مما أثبت أن التواجد في طليعة المنحنى ليس كافياً إذا كان وضع المنتج سيئاً، وهو درس تعلمت منه أبل عند إطلاق "ماكينتوش" (Macintosh) الأصلي بعد عام واحد (1984) بسعر 2,495 دولاراً (حوالي 1,900 جنيه إسترليني).

كما شهد عام 2015 سقطة أخرى في الموثوقية مع "لوحة مفاتيح الفراشة" التي جعلت الكتابة صعبة وأوحت بأن أبل تفضل النحافة على المتانة، قبل التراجع عنها في عام 2019 بإصدار "ماك بوك برو" مقاس 16 بوصة. وأخيراً، يبرز الإخفاق الأحدث في نظارة "فيجن برو" (Vision Pro) للواقع المختلط، والتي يراها "وود" رهاناً كبيراً كان "ثقيلاً للغاية" ويفتقر إلى المحتوى الكافي، ووفقاً لموقع "The Information"، قلصت الشركة إنتاج النظارة البالغة قيمتها 3,500 دولار (2,600 جنيه إسترليني) بعد أشهر قليلة من الإطلاق بسبب ضعف الطلب والمخزون غير المباع، مما سيجعل أبل حذرة مستقبلاً في التوسع بمجالات النظارات الذكية.

أخبار متعلقة :