ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 7 أبريل 2026 10:25 مساءً - تشهد الأسواق العالمية حالة ترقّب غير مسبوقة مع اقتراب المهلة التي حدّدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إيران، وسط انقسام واضح بين المستثمرين حول المسار المقبل للأحداث، بين احتمال التهدئة أو الانزلاق نحو تصعيد واسع.
في هذا السياق، يسارع المتداولون في الأسواق المالية إلى إعادة تموضع محافظهم الاستثمارية، في محاولة لاستباق أي تحوّل مفاجئ في الموقف الأمريكي. ويعكس هذا السلوك حالة من عدم اليقين العميق، حيث باتت قرارات الاستثمار مرتبطة بشكل مباشر بتصريحات ترامب المتغيرة وتطورات الحرب في الشرق الأوسط.
أحد هؤلاء المتداولين، أرييل إيتسحاق، وهو مستثمر فردي يقيم في ميامي، اختار المراهنة ضد أي ارتفاع في الأسواق، معتبراً أن الحرب ستواصل الضغط على الأداء الاقتصادي حتى في حال تراجع الإدارة الأمريكية عن استهداف البنية التحتية المدنية في إيران. ويقول إن تتبع وسائل التواصل الاجتماعي أصبح جزءا أساسيا من عمله اليومي، بحثا عن مؤشرات على تغيّر مفاجئ في القرارات السياسية.
انعكس هذا التوتر بوضوح على أداء الأسواق، حيث تراجع مؤشر «S&P 500» بنحو 0.5%، فيما تجاوزت أسعار النفط مستوى 115 دولارا للبرميل، عقب الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية، وتصاعد التهديدات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز.
ومنذ اندلاع الحرب قبل نحو ستة أسابيع، تحوّل رصد تصريحات ترامب و«إنذاراته» المتكررة إلى عنصر أساسي في استراتيجيات التداول، سواء لدى المؤسسات المالية الكبرى أو المستثمرين الأفراد. غير أن تكرار تراجع ترامب عن مواقفه المتشددة—وهو ما بات يُعرف في أوساط الأسواق بمصطلح «TACO» (أي: ترامب يتراجع دائما)—جعل من الصعب بناء سيناريو واضح، وفرض على المستثمرين الاستعداد في آن واحد لاحتمالي التصعيد والانفراج.
ويؤكد عدد من المتداولين أنهم باتوا يعانون من إرهاق ذهني نتيجة التدفق المستمر للأخبار المتناقضة، ما دفع بعضهم إلى تجميد قرارات الاستثمار مؤقتاً، بانتظار تطور حاسم أو نهاية واضحة للصراع.
وفي هذا المناخ، زادت حدة الضغوط على الأسواق مع تصريحات ترامب التي حذّر فيها من أن «حضارة كاملة قد تموت»، ما ساهم في تعزيز موجة البيع، خاصة في أسهم السلع الاستهلاكية، التي تُعد الأكثر حساسية تجاه تباطؤ النمو الاقتصادي.
في المقابل، واصلت أسعار النفط ارتفاعها، مقتربة من المستويات التي سجلتها عقب الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، ما يعكس مخاوف متزايدة من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات العالمية.
ويرى مايكل شيلدون، مدير المحافظ في «واشنطن ترست»، أن الرئيس الأمريكي «رسم خطًا في الرمال»، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن هذا الخط سبق أن تغيّر مرارا، مؤكدا أن حالة الترقب الحالية تشمل جميع المستثمرين دون استثناء.
أما في أسواق العملات الرقمية، فيتجه بعض المتداولين إلى تبني مواقف دفاعية، حيث يراهنون ضد الأصول عالية المخاطر مثل البيتكوين والإيثيريوم، مع الاحتفاظ بمراكز محدودة في الذهب كملاذ آمن. ويعكس هذا التوجه قناعة متزايدة بأن الحرب قد تؤدي إلى ضغوط تضخمية إضافية، ما يقلل من فرص خفض أسعار الفائدة في المستقبل القريب.
في المقابل، يراهن متداولون آخرون على سيناريو معاكس، يفترض تراجع ترامب عن التصعيد، وهو ما قد يدفع أسعار النفط إلى الانخفاض ويمنح دفعة للأصول الخطرة. ويشير مراقبون إلى أن هذه الرهانات المتباينة تعكس انقسامًا حادًا في توقعات السوق، حيث لم يعد بالإمكان ترجيح مسار واضح للأحداث.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى الأسواق رهينة للتطورات السياسية والعسكرية، حيث يمكن لأي تصريح أو قرار مفاجئ أن يعيد رسم الاتجاهات خلال لحظات، في بيئة تتسم بتقلبات حادة ومخاطر مرتفعة.
ويخلص متعاملون في السوق إلى أن المرحلة الحالية تتطلب قدرا كبيرا من الحذر، في انتظار اتضاح الصورة، مؤكدين أن «الضبابية» باتت العامل الأكثر تأثيرا في حركة الأسواق، أكثر من أي مؤشر اقتصادي تقليدي.
أخبار متعلقة :