كاليفورنيا.. لماذا تدفع ثمن حرب إيران أكثر من أي ولاية أمريكية؟

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 9 أبريل 2026 03:21 صباحاً - تتجه تداعيات الحرب مع إيران إلى ضرب ولاية كاليفورنيا بشكل أعمق من باقي الولايات الأمريكية، في ظل اعتمادها الكبير على واردات النفط والوقود من الخارج، وارتباط جزء مهم من هذه الإمدادات بأسواق الشرق الأوسط وآسيا.

Advertisements

ويأتي هذا التطور في وقت يتوقف فيه تدفق النفط عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى تعطّل سلاسل الإمداد العالمية. وكان آخر ناقل نفط متجه إلى كوريا الجنوبية قد عبر المضيق في أواخر الشهر الماضي، في مؤشر مقلق لكاليفورنيا التي تعتمد على هذا البلد لتزويدها بوقود الطائرات المنقول عبر مسافة تصل إلى 6,000 ميل عبر المحيط الهادئ.

وفق تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، تعتمد كاليفورنيا على استيراد نحو 75% من احتياجاتها من النفط الخام، يأتي قرابة ثلثها من الشرق الأوسط. كما تستورد وقود الطائرات والبنزين من دول تعتمد مصافيها على النفط القادم من الخليج العربي، ما يجعلها عرضة مباشرة لأي اضطراب في هذه المنطقة الحيوية.

ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز، بدأت دول مثل كوريا الجنوبية والهند—وهما من أكبر مورّدي الوقود للولاية—بتقليص صادراتها بشكل ملحوظ، ما يهدد بحدوث نقص في إمدادات الطاقة. وتشير بيانات شركة «فورتيكسا» إلى أن كوريا الجنوبية ستشحن هذا الشهر نحو نصف الكمية المعتادة من وقود الطائرات إلى كاليفورنيا.

وقال آندي والتز، الذي يدير أعمال تكرير النفط وخطوط الأنابيب والكيماويات في شركة «شيفرون» إن مخزونات كاليفورنيا كافية لتلبية الطلب على المنتجات المكررة مثل وقود الطائرات والبنزين في أبريل، لكن من المرجح أن يظهر نقص خلال الأشهر التالية. وتعمل المصافي الآسيوية على استهلاك مخزوناتها الحالية، كما تقوم بعض الدول، بما في ذلك اليابان وكوريا الجنوبية، بإطلاق احتياطياتها النفطية الاستراتيجية كوسيلة دعم.

وتعد أسعار البنزين في كاليفورنيا نقطة جدل سياسية. وبلغ متوسط الأسعار عند المضخات يوم الثلاثاء 5.93 دولارا للغالون، أي أكثر بنحو 1.75 دولار من المتوسط الأمريكي. وتفرض الولاية ضرائب أعلى من المتوسط على البنزين، إلى جانب متطلبات خاصة بمعايير الوقود تضيف نحو 1.10 دولار إلى سعر الغالون، وفقا لتقديرات رايان كامينغز، الباحث في معهد أبحاث السياسات الاقتصادية بجامعة ستانفورد.

لم تكن كاليفورنيا دائما معزولة في سوق الطاقة. وتلقي شركة «شيفرون» وشركات نفط أخرى باللوم على سياسات الطاقة في الولاية ودفع صانعي القرار نحو تسريع الانتقال بعيدا عن الوقود الأحفوري، باعتبارها أسبابا لانخفاض كبير في إنتاج النفط وإغلاق المصافي.

وقد انخفض إنتاج النفط الخام في الولاية بأكثر من 50% خلال العقدين الماضيين، ويرجع ذلك جزئيا إلى تقادم الحقول النفطية، وكذلك إلى توجه شركات مثل «شيفرون» و«أوكسيدنتال بتروليوم» وغيرها للاستثمار في مناطق ذات قيود تنظيمية أقل. وبعد أكثر من 140 عاما في كاليفورنيا، نقلت «شيفرون» مقرها الرئيسي إلى هيوستن في عام 2024.

وقد أُغلقت نحو 12 مصفاة في الولاية منذ عام 2000 بسبب تراجع إنتاج النفط وارتفاع تكاليف الامتثال لمعايير الوقود في كاليفورنيا والسياسات المناخية التي أضعفت الجدوى الاقتصادية لإنتاج الوقود. واضطرت المصافي المتبقية إلى تعويض تراجع الإنتاج عبر شراء نفط خام مستورد أكثر تكلفة.

تحصل كاليفورنيا على 20% من وقود الطائرات من الخارج، معظمها من كوريا الجنوبية. كما تستورد أكثر من 25% من البنزين، وفقا للجنة الطاقة في كاليفورنيا، يأتي نحو ثلثيها من كوريا الجنوبية والهند وتايوان.

وقد انقطعت الولاية عن طفرة النفط الصخري التي جعلت الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط والغاز في العالم. فهي لا تمتلك شبكات أنابيب كافية للاستفادة من هذا الإمداد، وتحصل فقط على 0.5% من نفطها الخام عبر السكك الحديدية. وغالبا ما يكون نقل النفط عبر الناقلات من ولايات منتجة مثل تكساس أو لويزيانا أكثر تكلفة من استيراده من الشرق الأوسط وآسيا.

ورغم أن ولايات أخرى، مثل إلينوي ونيوجيرسي، تستورد أيضًا حصة كبيرة من النفط الخام، فإنها تعتمد بشكل رئيسي على كندا والمكسيك وأجزاء من أمريكا الجنوبية وأفريقيا. وارتفعت كمية النفط التي حصلت عليها كاليفورنيا من الشرق الأوسط العام الماضي بنسبة 22% مقارنة بالعام السابق.

وقال والتز إن صانعي السياسات في كاليفورنيا «دفعوا تدريجيا صناعة الوقود الأحفوري إلى الخروج من السوق عبر مزيج من الضرائب والتنظيمات، لأنهم لم يعتقدوا أنهم بحاجة إلى الوقود الأحفوري». وأضاف: «كانوا يعتقدون أن الجميع يمكنهم قيادة سيارات كهربائية والتحول إلى طاقة الرياح والطاقة الشمسية—لكن ذلك لم يحدث».

وتتصدر كاليفورنيا الولايات المتحدة في مبيعات السيارات الكهربائية، لكن من المتوقع أن يتباطأ تبنيها بعد إلغاء الإعفاءات الضريبية. وشكلت المركبات عديمة الانبعاثات نحو 19% من مبيعات السيارات الخفيفة في الربع الرابع من العام الماضي، وفقًا للجنة الطاقة في كاليفورنيا.

وحتى قبل الحرب مع إيران، كانت كاليفورنيا بحاجة إلى زيادة وارداتها من الوقود لسد الفجوة الناتجة عن إغلاق مصفاتين رئيسيتين.

أخبار متعلقة :