الإمارات تعزز مرونة صناعتها لمواجهة تحديات سلاسل الإمداد العالمية

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 9 أبريل 2026 07:51 مساءً - عقدت وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، أمس في أبوظبي، «ملتقى المرونة الصناعة واستمرارية سلاسل الإمداد»، بمشاركة رفيعة المستوى من الوزارات والجهات المعنية وقيادات وخبراء ورؤساء شركات في القطاع الصناعي، وذلك في إطار التحضيرات الجارية للدورة الخامسة من منصة «اصنع في ».

Advertisements

ويشكل الحدث الصناعي الوطني الرائد في دولة الإمارات والذي سيقام خلال الفترة 4 إلى 7 مايو في مركز "أدنيك أبوظبي"، والحدث تستضيفه وزارة الصناعة والتكنولوجية المتقدمة، وتنظمه مجموعة أدنيك بالتعاون مع وزارة الثقافة ومكتب أبوظبي للاستثمار ومجموعة أدنوك.

ويجسد الملتقى ومنصة «اصنع في الإمارات» الجهود الكبيرة على مدى خمس سنوات لتطوير وتحديث القطاع وفق استراتيجية صناعية وطنية مدروسة أرست لدولة الإمارات أسساً متينة، تمكّنها من التعامل مع المتغيرات الحالية في التجارة العالمية وتتيح لها تحويل التحديات إلى فرص تعزز تنافسيتها.

من التنسيق إلى العمل

ترأس الملتقى معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها، وبمشاركة عدد من الوزراء في حكومة دولة الإمارات، وممثلي من الشركات الصناعية والمؤسسات المالية والشركات التجارية في الدولة، وذلك ضمن جلسة ركّزت على تحويل التنسيق الوطني إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس.

وقال معالي د. سلطان أحمد الجابر: "بفضل رؤية وتوجيهات ومتابعة القيادة الرشيدة، أرست دولة الإمارات نموذجاً رائداً في التصدي للتحديات وتحويلها إلى فرص، ويقوم القطاع الصناعي بدور أساسي ومهم في هذه الجهود باعتبار أن الصناعة ركيزة أساسية للسيادة الوطنية، وأن الدول اللي لا تصنع احتياجاتها، تظل رهينةً للظروف وتقلبات الأسواق العالمية".

وأضاف معاليه: "أدت المتغيرات والظروف الحالية إلى تحديات تتطلب استجابةً منسّقةً وحازمة، فقد تعطّلت الممرات الملاحية، وتعرّضت أسواق الطاقة لضغوط متصاعدة، واختلّت سلاسل التوريد، وباتت السياسات الحمائية تُعيد رسم ملامح التجارة العالمية. وتبقى الصناعة العمود الفقري للتعافي، وهي ما يُعيد البناء ويحوّل أوقات الشدة إلى قوة راسخة ودائمة".

وأوضح أن الاكتفاء الذاتي لا يُبنى بالشعارات، بل بالمصانع والمنتجات والكوادر الوطنية المؤهلة، وأكد على ضرورة الالتزام بدعم المُنتج الوطني من خلال الارتقاء بمعايير وشروط الجودة لتمكينه من المنافسة بشكل حقيقي، وأن الاكتفاء الذاتي الصناعي لا يعني الانغلاق على العالم، بل يعني امتلاك القدرة على الصمود والاستمرار عندما تكون الأسواق غير مستقرة، وتتعطل سلاسل الإمداد، وأنه من الضروري أن يغطي الإنتاج الوطني الاحتياجات الاستراتيجية الأساسية في الأمن الغذائي والصناعي والدوائي، مع الانفتاح على التعاون والتكامل الإقليمي والعالمي.

ودعا معاليه الحضور إلى المشاركة في الدورة القادمة من "اصنع في الإمارات" التي تتيح لهم تأمين فرص شراء إضافية لمنتجاتكم، والتعرف على المنتجات الحيوية وذات الأولوية، كما سيتم تحديد أكثر من 4800 مُنتَج للتوطين وخفض الاعتماد على الاستيراد، وهذا يساعد المصنعين في استهداف فرص واضحة. وسيتم كذلك تسليط الضوء على فرص الوصول إلى التمويل والحوافز التي تركز على القطاعات ذات الأولوية.

واختتم معالي د. سلطان الجابر حديثه خلال الملتقى قائلاً: "الوطن الذي يصنع غذاءه ودواءه وآلاته يكون قادراً على الصمود، فقد أثبت التاريخ أن الدول التي نجحت في مواجهة التحديات، كانت تعتمد على قوة قطاعها الصناعي، لأن الصناعة هي اللي تحوّل التحديات إلى فرص ومزايا ونقاط قوة. وأدعو القطاع الصناعي إلى التعامل مع المرحلة الحالية باعتبارها فرصة وطنية، وكلي ثقة بأن كل الموجودين والمشاركين لديهم طاقات وكفاءات قادرة على تحقيق الطموحات وتجاوزها. وإن شاء الله سنستمر في التقدم، وعزيمتنا ثابتة، وبنظهر أقوى".

اصنع في الإمارات 2026

واستعرض حسن جاسم النويس، خلال مؤتمر صحفي أعقب الملتقى، ملامح الدورة الخامسة من منصة اصنع في الإمارات 2026، مؤكداً أنها تمثل الأكبر منذ إطلاق المبادرة، بمشاركة 1,022 جهة عارضة، بنمو 42% مقارنة بالعام الماضي، وعلى مساحة بلغت 88 ألف متر مربع بزيادة 30%، فيما شكلت الشركات الصغيرة والمتوسطة نحو 60% من إجمالي المشاركين، في دلالة واضحة على دور المنصة في تمكين هذا القطاع الحيوي وتعزيز مرونة المنظومة الصناعية.

وشهد المؤتمر الصحفي حضور مبارك الناخي، وكيل وزارة الثقافة، وحميد مطر الظاهري، الرئيس التنفيذي لمجموعة أدنيك، ومحمد علي الكمالي، الرئيس التنفيذي للتجارة والصناعة في مكتب أبوظبي للاستثمار، وعمر عبدالله النعيمي، رئيس دائرة الشؤون التجارية والقيمة المحلية المضافة بالإنابة في «أدنوك»، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين والشركاء الاستراتيجيين وممثلي وسائل الإعلام المحلية والعالمية.

وأكد النويس أن ما حققته دولة الإمارات في القطاع الصناعي لم يكن وليد الظروف الراهنة، بل نتيجة رؤية استباقية بدأت قبل خمسة أعوام، حيث تضاعفت الصادرات الصناعية وتم تحقيق مستهدفات عام 2031 قبل موعدها بست سنوات، ما يعكس نجاح الاستراتيجية الوطنية وتحولها إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وأضاف أن المرونة الصناعية أصبحت اليوم قدرة وطنية راسخة، إذ واصل القطاع الصناعي أداءه بكفاءة خلال التحديات الإقليمية الأخيرة، بفضل التنسيق المتكامل بين الجهات الحكومية والشركات الوطنية والقطاع الخاص، بما يضمن استمرارية الأعمال وتعزيز النمو.

وأشار إلى أن الدورة الخامسة ستكشف عن فرص جديدة ضمن 12 قطاعاً استراتيجياً، بما يعزز التكامل الصناعي ويدعم مكانة الدولة في سلاسل الإمداد العالمية، موجهاً دعوة مفتوحة للمستثمرين والشركاء الدوليين للمشاركة في بناء مستقبل الصناعة في الإمارات.

استشراف المستقبل

من جانبه، أوضح حميد مطر الظاهري أن المعرض لم يعد منصة لعرض الإنجازات فقط، بل أصبح محركاً لصناعة الفرص واستشراف المستقبل، مؤكداً أن التصنيع المحلي يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز تنافسية المنتجات الوطنية عالمياً.

بدوره، أشار مبارك الناخي إلى أن مشاركة الوزارة تأتي ضمن رؤية لدمج الثقافة في التنمية الاقتصادية، من خلال تمكين الحرف الإماراتية كقطاع إنتاجي واعد، حيث تشمل المشاركة عرض 50 حرفة بمشاركة أكثر من 200 حرفي، إلى جانب 500 منتج وطني، وتنظيم جلسات وفعاليات متنوعة وتوقيع اتفاقيات لدعم الحرفيين.

وأكد محمد علي الكمالي أن نجاح القطاع الصناعي لا يقاس بحجم الاستثمارات فقط، بل بقدرة تحويلها إلى قيمة اقتصادية مستدامة، مشيراً إلى أن المنصة تسهم في تسريع تنفيذ المشاريع وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.

فيما شدد عمر عبدالله النعيمي على الدور المحوري الذي تلعبه أدنوك في دعم الرؤية الصناعية، من خلال تعزيز المحتوى الوطني وتمكين الشركاء وتحفيز النمو عبر مختلف حلقات سلسلة الإمداد.

منصة تصنع الواقع

وتطورت منصة «اصنع في الإمارات» من ملتقى للحوار إلى منصة عملية تُترجم فيها القرارات إلى نتائج، من خلال الإعلان عن فرص شراء وتوقيع اتفاقيات وتوفير حلول تمويل، ما يفتح آفاقاً جديدة للوصول إلى الأسواق العالمية.

وتشهد الدورة الخامسة برنامجاً متكاملاً يتضمن جلسات وزارية، وورش عمل، وتكريم الفائزين بجوائز «اصنع في الإمارات» في ست فئات، إلى جانب إطلاق مبادرات جديدة مثل متحف الصناعة، ومنصة الذكاء، ومنصة الجيل الصناعي القادم، ومنصة الشركات الناشئة، ما يعكس تطور الحدث إلى منظومة متكاملة لصناعة المستقبل.

أسس راسخة

ويعكس هذا الزخم نجاح الاستثمارات الاستراتيجية للدولة خلال السنوات الماضية، حيث بلغت الصادرات الصناعية نحو 262 مليار درهم بنمو سنوي 25%، فيما تجاوزت مساهمة برنامج المحتوى الوطني 473 مليار درهم، إلى جانب إبرام 36 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة، ما يعزز مكانة الإمارات كمركز صناعي عالمي.

وتوجه دولة الإمارات من خلال «اصنع في الإمارات 2026» رسالة واضحة للعالم: الأسس راسخة، والفرص متاحة، والدعوة مفتوحة للاستثمار والابتكار وبناء مستقبل صناعي مستدام.

أخبار متعلقة :