ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 15 أبريل 2026 08:06 مساءً - قال صندوق النقد الدولي، اليوم الأربعاء، في تقرير الراصد المالي، إن الصراع في الشرق الأوسط فاقم الضغوط على الوضع المالي العالمي الهش بالفعل، إذ أدت أسعار الفائدة المرتفعة، وأسعار الطاقة المتزايدة، إلى تصاعد المطالبات بالدعم من الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.
وذكر رودريجو فالديز مدير إدارة شؤون المالية العامة الجديد في الصندوق، أنه ينبغي على الدول تجنب دعم الوقود لمساعدة مواطنيها على مواجهة نقص النفط، وما يتبعه من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة. وأضاف أن التحويلات النقدية المؤقتة والموجهة التي لا تخفي ارتفاع الأسعار، ستكون خياراً أفضل بكثير.
وأردف يقول في مقابلة مع رويترز «ليس لدينا نفط أو طاقة. يجب أن ترتفع أسعار الطاقة على الجميع، حتى يحدث التكيف ويقل استهلاكنا».
وخفض الصندوق، أمس الثلاثاء، توقعاته للنمو الاقتصادي، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الإمدادات الناجمين عن الحرب، وحذر من أن الاقتصاد العالمي قد ينزلق إلى حافة الركود إذا تفاقم الصراع، وبقي سعر النفط فوق 100 دولار للبرميل حتى عام 2027.
وأضاف فالديز «يمكننا مواجهة (ارتفاع أسعار الطاقة)، ثم اتخاذ إجراءات أخرى للمساعدة... إنها صدمة عالمية، وإذا أخفت الدول إشارات الأسعار، سيرتفع السعر العالمي... من المهم جداً إعطاء إشارات بشأن الأسعار حتى يتكيف الطلب».
وقالت إيرا دابلا-نوريس نائبة مدير الشؤون المالية في صندوق النقد الدولي، في مؤتمر صحافي، إن الاستجابة حتى الآن كانت أكثر انضباطاً مما كانت عليه خلال صدمة أسعار الطاقة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.
وأضافت دابلا-نوريس «لا تُقدم الدول بالضرورة حزم مساعدات ضخمة.. في بيئة تتسم بضيق الحيز المالي، وتواجه فيها الحكومات خيارات متعددة، ليس فقط على المدى القريب، بل وعلى المدى المتوسط أيضاً، فإننا ندعو إلى تبنّي نهج أكثر انضباطاً للتخفيف من آثار الحرب».
وأوضح فالديز أن ضوابط التصدير وحجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة، وقدرة دول أخرى على زيادة إنتاج النفط، ستؤثر في تقييم تأثير الحرب وتداعياتها السياسية.
وشدد على ضرورة أن تركز الدول على التحديات طويلة الأجل، بمجرد استقرار الأوضاع، في ظل استمرار ارتفاع الدين العام، مدفوعاً بزيادة الإنفاق الدائم على برامج الاستحقاقات أو انخفاض الإيرادات، لا سيما في بعض من أكبر الاقتصادات.
وجاء في تقرير الراصد المالي، أن الدين الحكومي العالمي بلغ 93.9 % من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، بزيادة تقارب نقطتين مئويتين عن 92 % في العام السابق، ومن المتوقع أن يصل إلى 100 % بحلول عام 2029، أي قبل عام مما كان متوقعاً العام الماضي.
وورد في التقرير أن هذا أعلى عبء يمثله الدين الحكومي منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، وأن من المتوقع استمرار الدين الحكومي في الارتفاع، واحتمال وصوله إلى 102.3 % من الناتج المحلي الإجمالي، بحلول عام 2031.
وقال الصندوق إن مدفوعات الفائدة ارتفعت بشكل حاد، واقتربت من ثلاثة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، بعد أن كانت اثنين في المئة قبل أربع سنوات.
وحذر فالديز من مخاطر ناشئة، من بينها إعادة تشكيل أسواق الدين، بما يمنح المستثمرين، مثل صناديق التحوط، التي وصفها بأنها «أقل قدرة على الاحتفاظ بالديون على المدى الطويل»، دوراً أكبر. وأشار أيضاً إلى انخفاض مدة استحقاق الديون، ما يعني أن أسعار الفائدة قصيرة الأجل تتحول بسرعة أكبر إلى قوة محركة للديون.
وذكر الصندوق في مدونة مصاحبة للتقرير، أن تحديات أخرى، منها ارتفاع تكاليف الأمن، والإنفاق على التحول نحو الطاقة المتجددة، وارتفاع فواتير الفائدة، تأتي في وقت لا تواكب فيه الإيرادات هذا الارتفاع.
وقد يؤدي التشرذم التجاري والمالي إلى زيادة تباطؤ النمو، ورفع تكاليف الاقتراض، وربما يقوض عدم الاستقرار السياسي الإصلاحات وتحصيل الإيرادات. وقد تؤدي التقلبات المفاجئة في الأسواق، بما يشمل أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، إلى تشديد الأوضاع المالية بسرعة.
وقال فالديز إن على الدول البدء في ضبط أوضاعها المالية، بمجرد حل الأزمة الراهنة.
وتابع «بعض الدول تأخذ هذا الأمر بجدية، لكننا لا نرى لدى العديد من الدول الأخرى حتى الآن خطة واضحة المعالم»، مشيراً إلى أنه حتى البلدان التي لديها خطط، لا يزال أمامها الكثير من العمل.
وأضاف «لم نصل إلى نقطة أزمة... لكن كلما تأخرت الإجراءات، زادت الحاجة إلى جهود أكبر، وارتفع خطر حدوث عملية ضبط فوضوية بعد ذلك».
أخبار متعلقة :