ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 19 أبريل 2026 01:36 مساءً - كشفت اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن عن حالة من القلق العميق بين قادة الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، والتي أدت إلى صدمات حادة في أسعار الطاقة وإمداداتها، وأبرزت محدودية قدرة المؤسسات الدولية على احتواء الأزمات المتسارعة.
وساد أجواء الاجتماعات مزيج من التشاؤم حيال مستقبل الاقتصاد العالمي، مقابل تفاؤل حذر بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف تدفقات النفط والغاز والسلع الأساسية. إلا أن هذا التفاؤل تراجع سريعاً مع تصاعد الهجمات على الملاحة البحرية، ما أعاد المخاوف إلى الواجهة.
وفي محاولة لاحتواء التداعيات، تعهد صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بتقديم تمويلات تصل إلى 150 مليار دولار لدعم الدول الأكثر تضرراً من صدمة الطاقة، مع تحذيرات من اللجوء إلى سياسات غير فعالة مثل تخزين النفط أو تقديم دعم واسع وغير موجه لأسعار الوقود.
ورغم هذه الجهود، أقر مسؤولون بأن التأثير الفعلي يظل محدوداً، في ظل ترقب الأسواق للتطورات السياسية، خصوصاً بين الولايات المتحدة وإيران، والتي باتت تمثل محوراً رئيسياً في تحديد مسار الاقتصاد العالمي.
وقال جوش ليبسكي، رئيس قسم الاقتصاد الدولي في المجلس الأطلسي، معلقًا على مقر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي: "في الواقع، بعض أهم القرارات المتعلقة بالاقتصاد العالمي لا تُتخذ هنا". قال: "إن أهم تطور في الاقتصاد العالمي حدث بين الولايات المتحدة وإيران. نأمل أن يكون هذا نبأً ساراً، وسننتظر لنرى ما سيحدث".
على الرغم من انتعاش أسواق الأسهم والانخفاض الحاد في أسعار العقود الآجلة للنفط يوم الجمعة، لخص وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، حالة العديد من المسؤولين بقوله إنه لن يشعر بالارتياح لتوقع تحسن الأوضاع حتى تعود ناقلات النفط إلى حرية الملاحة في المضيق مع انخفاض أسعار التأمين وأسعار الطاقة الفعلية.
وصرح الجدعان في مؤتمر صحفي: "إذا فُتحت المياه، أعتقد أن هذا ما سيُحدث، بالنسبة لي، تغييراً في السيناريو". وبمجرد أن أصدر صندوق النقد الدولي خفضاً طفيفاً في توقعاته للنمو العالمي لعام 2026 إلى 3.1% وفقاً لأكثر السيناريوهات تفاؤلاً من بين ثلاثة سيناريوهات وضعها لهذه المهمة، قال إن هذه التوقعات قديمة وأن الاقتصاد العالمي يتجه نحو سيناريو نمو أكثر تشاؤماً بنسبة 2.5% فقط. أشار أحدث تقرير لتوقعات الاقتصاد العالمي الصادر عن الصندوق إلى أن الحرب المطولة قد تدفع الاقتصاد العالمي إلى الركود.
كما خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي لعام 2026 إلى 3.1% في أفضل السيناريوهات، مع تحذيرات من احتمال تراجعها إلى نحو 2.5% في حال استمرار الحرب، ما قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو الركود.
وتأتي هذه التطورات في سياق سلسلة من الصدمات الاقتصادية المتتالية، بدأت بجائحة كورونا، مروراً بالحرب في أوكرانيا، وصولاً إلى التوترات الحالية، ما عزز القناعة لدى العديد من الدول بأن الاعتماد على القيادة الأمريكية لم يعد كافياً لضمان الاستقرار العالمي.
في المقابل، بدأت بعض الدول، خصوصاً في أفريقيا، بالنظر إلى الأزمة كفرصة لتعزيز التعاون الإقليمي وتنويع مصادر الطاقة، في ظل تزايد القناعة بأن التوترات الجيوسياسية أصبحت واقعاً دائماً.
وخلال الاجتماعات، عبّر عدد من المسؤولين الماليين، لا سيما من أوروبا، عن استيائهم من التداعيات الاقتصادية للصراع، مؤكدين أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل أولوية ملحة لتخفيف الضغوط على الاقتصاد العالمي.
أخبار متعلقة :