ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 23 أبريل 2026 02:21 مساءً - تقترب إدارة الرئيس دونالد ترامب من إقرار حزمة إنقاذ مالي استثنائية لشركة "طيران سبيريت" (Spirit Airlines) المتعثرة، بقيمة تصل إلى 500 مليون دولار. ويأتي هذا التدخل الاتحادي المباشر في وقت تكافح فيه شركة الطيران منخفض التكلفة الأكبر في أمريكا للبقاء على قيد الحياة وسط أزمة مالية خانقة ومخاطر تصفية وشيكة قد تؤدي إلى فقدان آلاف الوظائف.
في مقابلة صريحة مع برنامج "سكواك بوكس" على قناة "سي إن بي سي" يوم الثلاثاء الماضي، ألمح الرئيس دونالد ترامب إلى استعداده لدعم الشركة، قائلاً: "أود أن يشتري أحدٌ شركة سبيريت، ولكن ربما يتعين على الحكومة الاتحادية التدخل لمساعدتها.. نحن نتحدث عن 14,000 وظيفة يعتمد عليها آلاف الأمريكيين".
ووفقاً لتقارير صحفية من "وول ستريت جورنال" ووكالة "رويترز"، فإن هيكل الصفقة المقترحة يتضمن تقديم قرض حكومي بضمانات تمنح وزارة الخزانة الأمريكية الحق في امتلاك حصة تصل إلى 90% من أسهم الشركة عند خروجها من حالة الإفلاس.
هذا "التأميم المؤقت" يهدف لضمان استرداد أموال دافعي الضرائب وجعل الحكومة شريكاً أساسياً في أي تعافٍ مستقبلي
تواجه "طيران سبيريت" تحديات غير مسبوقة بسبب الظروف الجيوسياسية؛ حيث أدت الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى إلى شلل جزئي في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
هذا الاضطراب أدى إلى قفزة جنونية في أسعار وقود الطائرات، حيث وصل السعر في منتصف أبريل الجاري إلى 4.24 دولار للغالون، وهو ما يمثل ضعف التوقعات التي بنت عليها الشركة خطة إعادة هيكلتها في مارس الماضي بــ 2.24 دولار.
وبحسب الخبراء، فإن هذا "النزيف المالي" الناتج عن تكاليف الوقود جعل الشركة غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه الدائنين، مما دفعها لطلب الحماية الحكومية العاجلة.
لم يخلُ المشهد من السجال السياسي؛ حيث حمّل البيت الأبيض إدارة بايدن السابقة مسؤولية تدهور حالة الشركة. وصرح المتحدث باسم الإدارة، كوش ديساي، قائلاً: إن 'طيران سبيريت' كانت ستتمتع بوضع مالي أكثر استقراراً لولا العرقلة المتهورة التي مارستها إدارة بايدن لصفقة الاندماج مع شركة 'جيت بلو' (JetBlue) في عام 2023 بدعوى حماية التنافسية.
وكانت وزارة العدل الأمريكية قد أوقفت تلك الصفقة البالغة قيمتها 3.8 مليار دولار بحجة الحفاظ على "تأثير سبيريت" في خفض أسعار التذاكر.2026
في محاولة لتقليل الخسائر تماشياً مع شروط الإنقاذ، أعلنت الشركة عن خطة لإعادة تحجيم أسطولها بشكل جذري، ووفقاً لإفصاحات الشركة، سيتم تقليص الأسطول ليضم ما بين 76 و80 طائرة فقط بحلول الربع الثالث من عام 2026، وهو ما يمثل حوالي ثلث حجم الشركة قبل دخولها في دوامة الأزمة.
وتهدف هذه الخطة، بحسب موقع "ذا بوينتس غاي" (The Points Guy) المتخصص في شؤون الطيران، إلى التركيز حصرياً على المسارات الأكثر ربحية، مع استعداد الشركة لتقديم حصص ملكية للحكومة مقابل المساعدات الطارئة. ومع ذلك، يحذر المحللون من أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود قد يجعل تنفيذ هذه الخطة صعباً دون تدفق مستمر للدعم الحكوم
أخبار متعلقة :