الإمارات بوابة الشركات الصينية إلى العالم لطرح أحدث تقنيات السيارات

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 24 أبريل 2026 03:06 مساءً - بكين – أحمد صديق وحمد آل علي

Advertisements

تعتبر واحدة من أبرز المنصات العالمية التي تعتمدها الشركات لطرح أحدث تقنياتها ومنتجاتها، خاصة في قطاع السيارات. ومع صعود الشركات الصينية كقوة صناعية وتكنولوجية عالمية، أصبحت الدولة بوابة استراتيجية لدخول الشركات إلى أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بل وحتى الأسواق العالمية. ويعكس هذا الدور مجموعة من العوامل الاقتصادية والجغرافية والتكنولوجية التي تجعل من الإمارة مركزاً مثالياً لإطلاق الابتكارات، خصوصاً في مجال السيارات الذكية والكهربائية.

وتتميز الدولة بموقع جغرافي فريد يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، ما يجعلها نقطة عبور طبيعية للتجارة الدولية. هذا الموقع يمنح الشركات الصينية ميزة لوجستية كبيرة عند اختيارها الإمارات كمركز لإطلاق منتجاتها الجديدة. فالشركات مثل «جيلي» و«جي أيه سي» و«بي واي دي» و«نيوترى» في دولة الإمارات نقطة انطلاق مثالية للوصول إلى أسواق متنوعة ذات طلب متزايد على السيارات الحديثة، خاصة الكهربائية منها.

كما توفر الإمارات بيئة اقتصادية مرنة وجاذبة للاستثمار، حيث تتميز بسياسات حكومية داعمة للابتكار، وبنية تحتية متطورة، ومناطق حرة تسمح بملكية أجنبية كاملة. هذه العوامل تقلل من التحديات التي قد تواجه الشركات عند دخول أسواق جديدة. كما أن وجود قوانين واضحة وسهولة في تأسيس الأعمال يشجع الشركات الصينية على استخدام دبي كمنصة تجريبية لاختبار تقنياتها الجديدة قبل التوسع إلى أسواق أخرى.

وتلعب رؤية حكومة الإمارات دوراً مهماً في تعزيز مكانة الإمارة كمركز للتكنولوجيا المستقبلية. فقد أطلقت الحكومة العديد من المبادرات مثل التحول إلى التنقل الذكي والاستدامة البيئية، ما يفتح المجال أمام الشركات الصينية لتقديم حلول مبتكرة في مجالات السيارات الكهربائية، والقيادة الذاتية، والذكاء الاصطناعي. هذا التوجه يتماشى مع استراتيجية الشركات الصينية التي تسعى لتكون في طليعة التحول نحو الطاقة النظيفة.

وفي وقت تتسارع فيه التحولات في قطاع السيارات عالمياً، تبرز الإمارات في صدارة الأسواق الإقليمية من حيث الجاهزية لتبني التقنيات المتقدمة، إذ كشفت مجموعة GAC الصينية أن الدولة تحتل المرتبة الأولى كسوق معتمد لتجريب وطرح السيارات الكهربائية والتقنيات الحديثة، في ظل ما تتمتع به من بنية تحتية متطورة وسرعة في تبني الحلول المستقبلية. ويأتي هذا التقييم في وقت تعيد فيه شركات السيارات العالمية رسم استراتيجياتها، حيث تمضي GAC في ترسيخ حضورها الدولي برؤية تقوم على المرونة وتعدد الخيارات التقنية، بدلاً من الاعتماد على مسار واحد في التحول نحو المستقبل.

وتعد مجموعة GAC واحدة من أبرز شركات صناعة السيارات في الصين، حيث نجحت خلال سنوات في بناء منظومة صناعية متكاملة تشمل التصنيع والبحث والتطوير، مدعومة بقوة تشغيلية تضم نحو 100 ألف موظف، إلى جانب ما يقارب 800 ألف شخص ضمن سلسلة التوريد.

ويعتمد هيكلها التنظيمي على تعدد العلامات، من بينها «أيون» للسيارات الكهربائية و«هايبر» للفئات الرياضية عالية الأداء، إلى جانب السيارات التقليدية والهجينة، وهو ما يمنحها مرونة كبيرة في التعامل مع متطلبات الأسواق المختلفة.

وعلى صعيد الأداء، تعكس مؤشرات عام 2025 قوة البنية التشغيلية للمجموعة، حيث بلغ الإنتاج نحو 1.74 مليون سيارة، فيما سجلت المبيعات قرابة 1.72 مليون سيارة. أما على المستوى المالي، فقد بلغت إيرادات الشركة نحو 401.7 مليار يوان صيني في عام 2024، مع استمرار إدراجها ضمن قائمة «فورتشن جلوبال 500» للعام الثالث عشر على التوالي.

وتتواجد GAC حالياً في نحو 100 دولة حول العالم، وتسعى ضمن خطتها للخمس سنوات المقبلة إلى التوسع والوصول إلى 120 دولة، مدعومة بشبكة توزيع تتجاوز 2000 وكالة خارج الصين، في توجه يعكس انتقالها من نموذج التصدير إلى نموذج التوطين وبناء الشراكات المحلية.

وفي منطقة الخليج، تبرز الإمارات كسوق محوري في استراتيجية الشركة، حيث أكد فينغ وانغ، نائب رئيس مجموعة GAC ورئيس منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، أن السوق الإماراتي يمثل أحد أهم الأسواق في المنطقة، خاصة من ناحية بناء العلامة التجارية وتعزيز حضورها.

أكثر جاهزية

وأوضح وانغ أن السوق الإماراتي يُعد المرجع الأساسي لدى الشركة لتجريب وطرح السيارات الكهربائية والتقنيات المتطورة في المنطقة، مرجعاً ذلك إلى تطور البنية التحتية وسرعة تبني الحلول الحديثة، ما يجعلها البيئة الأكثر جاهزية لاستقبال هذا النوع من المركبات.

وأضاف أن العديد من الأسواق الإقليمية الأخرى لا تزال بحاجة إلى فترة زمنية قد تصل إلى خمس سنوات للوصول إلى مستوى الجاهزية الكاملة لاستيعاب مختلف أنماط السيارات، سواء الكهربائية أو الهجينة أو التقنيات المتقدمة.

وأشار وانغ إلى أن GAC استثمرت بشكل واضح في السوق الإماراتي من خلال طرح مجموعة من الطرازات المتقدمة، بما في ذلك السيارات الرياضية عالية الأداء مثل «إس إس آر»، إلى جانب تأسيس شركة تشغيل خاصة بها داخل الدولة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الحضور المحلي وتنفيذ الاستراتيجية بشكل مباشر.

كما تعمل الشركة على إدخال حلول تقنية متقدمة في السوق الإماراتي، من بينها نظام تبديل البطاريات، الذي يتيح استبدال البطارية خلال دقائق معدودة، ما يعزز كفاءة التشغيل، خاصة في القطاعات الخدمية مثل النقل وسيارات الأجرة.

وفي ما يتعلق بالتقنيات، أكد وانغ أن الشركة تمتلك قاعدة قوية في البحث والتطوير، وأنها جاهزة لتقديم مختلف الحلول التقنية، سواء في مجال السيارات الكهربائية أو الهجينة، إلى جانب أنظمة القيادة الذكية، مشيراً إلى أن الإمارات تمثل منصة مثالية لتطبيق هذه التقنيات.

وحول التحديات، أشار إلى أن السوق يشهد منافسة قوية، خاصة في فئة السيارات ذات الحجم الكبير، في ظل دخول عدد كبير من الشركات، ما يجعل تحقيق الحصة السوقية أكثر صعوبة، إلا أن الشركة تعمل على تحقيق توازن في هذا الجانب.

وأكد وانغ أن استراتيجية GAC لا تقوم على فرض نوع واحد من السيارات، بل تعتمد على طلب السوق، حيث تقدم مزيجًا من السيارات الكهربائية والهجينة وممتدة المدى، بما يتيح لها التكيف مع احتياجات كل سوق.

ويعكس هذا التوجه رؤية GAC القائمة على التدرج في التوسع، والاعتماد على فهم الأسواق بدلًا من فرض الحلول، وهو ما يمنحها موقعاً متقدماً في سوق عالمي يشهد تحولات عميقة.

سوق مهمة

أكد فيكتور يانج، نائب رئيس مجموعة «تشجيانغ جيلي» القابضة، أن دولة الإمارات تعد من الأسواق المهمة التي تهتم شركة «جيلي» بطرح أحدث ابتكاراتها فيها، حيث يعد السوق هناك قادراً على استيعاب التقنيات الجديدة في عالم السيارات.

وقال في تصريحات لـ«حال الخليج»: إن دولة الإمارات تتمتع ببنية تحتية متقدمة للغاية مما يجعلها مكاناً أكثر من ممتاز لطرح الجديد في عالم السيارات خاصة الكهربائية وذاتية القيادة.

وأشار إلى أن «جيلي» نجحت في الفوز بحصة جيدة جداً من المبيعات في سوق الإمارات وهو سوق متنامي ويواصل النمو بشكل متسارع معرباً عن ثقته بأن السوق يعد من أهم الأسواق للعلامة الصينية.

وحققت مجموعة «جيلي» نتائج تاريخية في عام 2025، حيث تجاوزت مبيعاتها السنوية 3.02 ملايين سيارة، مع تركيز قوي على المركبات الكهربائية. وسجلت الشركة نمواً ملحوظاً، بما في ذلك 420 ألف وحدة مبيعات خارجية (تصدير)، مع أداء قياسي في مبيعات شهر نوفمبر بـ310 آلاف سيارة ونمو مستمر للشهر التاسع على التوالي.

أخبار متعلقة :