القطاع العقاري في الإمارات يعيد تعريف الثقة الاستثمارية

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 25 أبريل 2026 11:21 مساءً - رغم أن حالة عدم اليقين عادة ما تدفع الأسواق إلى التباطؤ، وتدفع المستثمرين إلى التريث بانتظار اتضاح الرؤية، فإن القطاع العقاري في يواصل تقديم نموذج معاكس تماماً لهذه القاعدة، ففي دبي وأبوظبي ورأس الخيمة والشارقة، تستمر الرافعات في العمل، وتتوالى عمليات الإطلاق، وتُبرم الصفقات بوتيرة متصاعدة دون انقطاع. وعلى الرغم من التوترات الجيوسياسية العالمية وارتفاع مستويات المخاطر، يُظهر السوق العقاري الإماراتي قدرة لافتة لا تقتصر على امتصاص التحديات، بل على التفاعل معها بمرونة تشغيلية واستقرار تنظيمي يعززان استمرارية النمو.

Advertisements

وتكشف البيانات عن أن السوق في ذروة نشاطه؛ إذ سجلت دبي في الربع الأول من عام 2026 نحو 48 ألف صفقة عقارية بقيمة 176.7 مليار درهم، بزيادة 5.5% في عدد الصفقات و23.4% في قيمتها على أساس سنوي. وتدعم مؤشرات استخبارات السوق هذا الاتجاه، مع تسجيل صفقات تتجاوز 138 مليار درهم عبر أكثر من 44 ألف عملية بيع، في دلالة على سوق تحركه سيولة قوية وطلب مستدام بعيد المدى، وليس مجرد موجة مضاربات قصيرة الأجل.وفي هذا السياق، يشير خبراء القطاع إلى أن السوق لا يشهد تباطؤاً شاملاً، بل إعادة تموضع داخل الشرائح المختلفة، حيث تتباين مستويات الأداء بحسب الموقع ونوع المنتج، ما يعكس سوقاً أكثر نضجاً وتخصصاً.

ويرى مختصون أن ما يحدث هو «إعادة معايرة» طبيعية لدورة السوق، وليست مؤشراً إلى انكماش. إذ تتيح فترات الاضطراب إعادة ضبط التوازنات وتصحيح المسارات، بما يمهد لدورات نمو أكثر استدامة. كما أصبح سلوك المشترين أكثر انتقائية وتركيزاً على القيمة طويلة الأمد، في وقت تظل فيه نسبة كبيرة من الصفقات قائمة على السيولة النقدية، ما يعزز مرونة السوق ويقلل من مخاطر التمويل.على صعيد العرض، لم تتوقف عجلة التطوير. ففي دبي، تواصل شركات التطوير إطلاق مشاريع جديدة مثل «Serenz» من دانوب و«Orvessa Residences»، إلى جانب مشاريع في مناطق نامية مثل ورسان وغيرها. وفي أبوظبي، يبرز مشروع «ياس بارك بليس» ضمن استراتيجية تطوير المجتمعات المتكاملة، بينما تشهد رأس الخيمة نشاطاً متسارعاً في مشاريع مثل «جزيرة المرجان» التي حققت طلباً قوياً في المبيعات.

ويعتمد هذا الزخم على أسس هيكلية قوية تشمل النمو السكاني، واستقطاب الكفاءات العالمية، والاستثمارات الضخمة في البنية التحتية. كما ساهم تنوع قاعدة المستثمرين، وخصوصاً من الأسواق الخليجية، في تعزيز عمق السوق واستقراره.تؤكد مشاريع كبرى مثل «دبي هيلز» و«دبي ساوث» و«خور دبي» أن التطوير العقاري في الإمارات قائم على التخطيط طويل الأمد وليس على التقلبات الدورية.

أخبار متعلقة :